تقرير حقوقي يكشف عن 4868 انتهاكاً حوثياً موثقاً في الحديدة خلال عام 2025
كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن إحصاءات صادمة للجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها جماعة الحوثي في محافظة الحديدة خلال العام 2025، حيث سجلت 4868 انتهاكاً موثقاً بالأدلة، وفقاً لما أكده رئيس الشبكة محمد العمدة في حديث خاص لـ«عكاظ».
نمط ممنهج من الانتهاكات يستهدف المجتمع دون تمييز
أوضح العمدة أن هذه الإحصاءات تمثل نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات استهدف المجتمع بكافة مكوناته، دون أي تمييز على أساس الموقف السياسي أو الاجتماعي. وأشار إلى أن الانتهاكات الحوثية لم تكن موجهة ضد فئة بعينها، بل طالت كل من لا ينسجم مع مشروع هذه الجماعة أو يعارض سياساتها، حيث جرى التعامل مع المخالفين بوصفهم «أعداء» تجيز استباحة حياتهم وأموالهم وكرامتهم.
تفاصيل الانتهاكات الموثقة: من القتل إلى التعذيب
رصد الفريق الميداني للشبكة في الحديدة انتهاكات متنوعة، شملت:
- جرائم القتل خارج نطاق القانون، مع تسجيل 262 حالة قتل مدني بينهم 51 طفلاً و37 امرأة.
- جرائم الإصابة جراء القصف، حيث سجلت 225 إصابة بينهم 47 طفلاً و40 امرأة.
- جرائم الألغام الأرضية التي تسببت في سقوط 80 قتيلاً مدنياً بينهم 19 طفلاً و8 نساء، وإصابة 66 مدنياً.
- جرائم الاختطاف والإخفاء القسري، مع تسجيل 2304 حالة اعتقال واختطاف، منها 274 حالة إخفاء قسري.
- جرائم التعذيب والتصفية داخل السجون، حيث وثق 38 حالة تعذيب و9 حالات تصفية.
- جرائم اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية، مع تسجيل 21 حالة.
- جرائم التجنيد الإجباري للأطفال والتهجير القسري.
- جرائم تدمير الأعيان المدنية والبنية التحتية، بما في ذلك تخريب شبكات المياه والكهرباء.
استهداف ممنهج للبنية المجتمعية والتعليمية
توزعت الاعتقالات على مختلف شرائح المجتمع، شملت معلمين وأكاديميين وموظفين حكوميين وطلاباً ونشطاء سياسيين وحقوقيين وإعلاميين وقيادات سياسية معارضة، إضافة إلى أطفال ونساء. وأكد العمدة أن هذا يعكس استهدافاً ممنهجاً للبنية المجتمعية والتعليمية والسياسية في المحافظة.
تخريب البنية التحتية ونزوح واسع النطاق
كشف التقرير عن تعمد الحوثي تخريب البنية التحتية عبر حفر أكثر من 150 خندقاً في شوارع المدينة، وتخريب شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، وإدخال الأسلحة الثقيلة إلى الأحياء السكنية. وقد أدى ذلك إلى نزوح واسع النطاق بلغ 25,765 نازحاً أي ما يعادل 4195 أسرة، بينهم 6421 طفلاً و5944 امرأة، مع استمرار المخاطر حتى داخل مخيمات النزوح.
توصيات للمساءلة الدولية
بناءً على النتائج، أوصت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بما يلي:
- ضغط المجتمع الدولي والأمم المتحدة على جماعة الحوثي لوقف استخدام المدنيين دروعاً بشرية وإدانة عسكرة الأحياء السكنية.
- فرض عقوبات فردية موجهة على القيادات المتورطة في القتل خارج نطاق القضاء والإخفاء القسري.
- دعم برامج «مسام» لنزع الألغام وإزالة مخلفات الحرب في مديريات الحديدة بشكل عاجل.
- إدراج مجلس الأمن الدولي للانتهاكات الموثقة في الحديدة ضمن تقاريره الدورية الخاصة باليمن.
- اتخاذ تدابير عملية لضمان حماية المدنيين وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وأكد العمدة أن التقرير يمثل توثيقاً قانونياً وإنسانياً شاملاً، ويشكل قاعدة بيانات قابلة للإحالة إلى الآليات القضائية المختصة، تمهيداً لمساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة التي حولت الحديدة إلى بيئة مغلقة تُمارَس فيها أنماط متعددة من الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني.