47 عاماً من الادعاءات الإيرانية والواقع المرير
منذ ما يقارب نصف قرن، ترفع إيران شعارات دينية تدعي من خلالها الاستعداد لمحاربة ما تسميه "الشيطان الأكبر"، لكن الوقائع على الأرض تكشف حقيقة مغايرة تماماً. فبدلاً من التوجه نحو ذلك العدو المُفترض، كانت طهران تُوجه سهامها نحو جيرانها في الخليج العربي، مستخدمة الخطاب الديني كغطاء لخداع البسطاء وتبرير سياساتها العدوانية.
الكويت: مسرح رئيسي للعدوان الإيراني
شهدت الكويت على مر العقود سلسلة من الهجمات الإيرانية المباشرة التي استهدفت البنية التحتية الحيوية للبلاد. ففي التصعيدات الأخيرة، وجهت إيران أكثر من 80% من صواريخها نحو دول الخليج، وليس نحو القوى الكبرى كما تدعي. وقد استهدفت الهجمات الإيرانية الآثمة مجمع القطاع النفطي الحيوي في الشويخ، وشركتي نفط رئيسيتين، ومحطات توليد الكهرباء وتقطير المياه التي تُعد شريان الحياة للمواطنين، بالإضافة إلى مجمع الوزارات في العاصمة الكويتية.
لم تتوقف هجمات إيران عند الحدود العسكرية، بل امتدت لتشمل:منشآت مدنية ومرافق خدمية أساسية، مما يعد انتهاكاً صارخاً لقوانين الحرب والأعراف الدولية. واستمرت الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية في ترويع الآمنين خلال الأيام الماضية، مؤكدةً استمرار سياسة العدوان.
تاريخ إرهابي عابر للقارات
يمتد السجل الإيراني في الإرهاب عبر عقود متتالية، حيث نفذت طهران عمليات إرهابية في مختلف أنحاء الخليج والدول العربية. ومن أبرز هذه العمليات:
- عام 1983: هجمات استهدفت السفارات الأجنبية ومطار الكويت الدولي ومصانع حيوية.
- عام 1985: محاولة اغتيال فاشلة لأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح، رحمه الله.
- نفس العام: تفجير المقاهي الشعبية في الكويت مما أدى إلى مقتل أبرياء.
- عام 1988: اختطاف طائرة الجابرية الكويتية وقتل اثنين من ركابها على مدرج المطار أمام الملأ العالمي.
استغلال المقدسات وإثارة الفتن
لم تتردد إيران في استغلال المواسم الدينية المقدسة لتحقيق أغراضها السياسية. ففي موسم الحج عام 1987، تورط دبلوماسيون وضباط من استخبارات الحرس الثوري الإيراني - متخفين بجوازات سفر عادية بين الحجاج - في تحريض مظاهرات أدت إلى اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن السعودية. نتج عن هذه الأحداث المؤسفة مقتل 402 شخصاً، بينهم 85 من رجال الأمن السعوديين، وإصابة 649 شخصاً بجروح مختلفة.
العدوان على الجيران: الإمارات والبحرين
لم تسلم دول الخليج الأخرى من الغدر الإيراني، حيث:
- احتلت إيران الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى) في 30 نوفمبر 1971، قبل يومين فقط من استقلال دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا تزال هذه الجزر تحت السيطرة الإيرانية رغم المطالبات الإماراتية المشروعة باستعادتها.
- في البحرين، أعلنت السلطات في ديسمبر 1981 عن إحباط محاولة انقلابية فاشلة هدفت لقلب نظام الحكم، حيث اتهمت "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" بتلقي تدريبات ودعم مباشر من إيران.
خلاصة: نظام يفقد الثقة الدولية
بعد هذا التاريخ الحافل بالعدوان والإرهاب، أصبحت الثقة في النظام الإيراني مفقودة تماماً على المستوى الدولي. فإيران الثمانينات هي نفسها إيران اليوم، تواصل نشر الفوضى ودعم المليشيات العابرة للقارات في لبنان وسوريا واليمن ودول الخليج. ورغم تغير الظروف الدولية، يبقى النظام الإيراني عالة على المجتمع الدولي، حيث يصعب تصور بناء جسور ثقة جديدة مع نظام يتحلى بهذا القدر من الحقد التاريخي على جيرانه في الخليج العربي.



