الشرق الأوسط بين مشروعين: الهيمنة الإسرائيلية أم رؤية السعودية 2030
الشرق الأوسط بين مشروعين: الهيمنة أم رؤية 2030 (24.02.2026)

الشرق الأوسط بين مشروعين: الهيمنة الإسرائيلية أم رؤية السعودية 2030

كشفت تصريحات دبلوماسية أمريكية حديثة عن وجود تصورين سياسيين متناقضين تمامًا لمستقبل منطقة الشرق الأوسط، حيث يتصادم مشروع هيمنة توسعي مع رؤية تنموية تكاملية تقودها المملكة العربية السعودية.

تصريحات تكشف عن نوايا استعمارية

تحدث السفير الأمريكي لدى إسرائيل مؤخرًا باستخفاف واضح عن تقبل هيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله، وهي تصريحات لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها مجرد زلة لسان عابرة. بل إنها تعكس تصورًا سياسيًا متجذرًا يرى أن أمن المنطقة واستقرارها ومستقبلها يجب أن يكون مرهونًا بتفوق طرف واحد فقط، بغض النظر عن الجرائم والاعتداءات التي يرتكبها هذا الطرف.

هذا الموقف يضع المنطقة أمام خيار صعب: إما شرق أوسط تحكمه الطموحات الاستعمارية ومخططات الزعزعة وتفكيك الدول، أو شرق أوسط تقوده التنمية والتكامل والتعاون الإقليمي.

مفارقة دبلوماسية تكشف عن تحول في الرؤية

قبل هذه التصريحات بأيام قليلة، كان السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام يتحدث بشكل سلبي عن المملكة العربية السعودية، لكن هذا الموقف شهد تحولًا جذريًا بعد لقائه بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

اللافت في الأمر أن غراهام ليس مراقبًا محايدًا في هذا السياق، بل يُعد من أبرز الداعمين لإسرائيل داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، ومع ذلك لم يستطع تجاهل ضخامة المشروع الإقليمي الذي تمثله رؤية المملكة 2030، حيث أسهب في الثناء عليها بما تستحق من تقدير.

رؤية 2030: مشروع يتجاوز النمو الاقتصادي

ما يحدث في السعودية منذ إطلاق رؤية 2030 يتجاوز بكثير قصة نمو اقتصادي تقليدية، فهو يعكس محاولة جادة لبناء منطق جديد في إدارة المنطقة، منطق يقطع الطريق على مشاريع الظلام التي تغذت لعقود طويلة على الفوضى والحروب، واستثمرت في النزاعات والصراعات، ورفعت شعارات كبرى بينما تركت شعوبها تواجه مصاعب الحياة اليومية وحدها.

السعودية من خلال رؤيتها ليست مجرد كيان سياسي جديد، ولا تحالفًا عسكريًا تقليديًا، بل هي رؤية شاملة تتسع للجميع وتتجاوز الخلافات الأيديولوجية الضيقة، لتتجه نحو ما يجمع شعوب المنطقة من هموم يومية مشتركة. هذه الشعوب التي أنهكتها الحروب المتكررة، وسئمت من اجترار الشعارات الجوفاء، وتبحث اليوم عمّن يعتني بقوت يومها، ويمنح أبناءها فرصة حياة أفضل ومستقبلًا أكثر إشراقًا.

مقارنة بين مشروعين متناقضين

المقارنة هنا واضحة بين مشروعين: مشروع يسعى إلى فرض الهيمنة عبر التهديد والقوة العسكرية، وآخر يبشر بشرق أوسط جديد قائم على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة. مشروع يلوّح بإلغاء الجميع وتهميش دورهم، وآخر يعمل على بناء الجسور والتعاون بين جميع الأطراف. مشروع توسعي استعماري يعيد إنتاج منطق القرون الماضية، وآخر يعمل بجدية على تحويل الشرق الأوسط إلى أوروبا جديدة، منطقة ازدهار وتقدم وتعايش سلمي.

حين يتحدث سياسي أميركي معروف بانحيازاته التقليدية المطلقة لأمن إسرائيل عن مشروع تكامل إقليمي تقوده السعودية، فإن ذلك يعكس إدراكًا حتميًا أن مستقبل الشرق الأوسط لا يمكن أن يُبنى عبر المنطق الاستعماري القديم وإلغاء الآخر وتهديده المستمر، وإنما عبر مشروع تنموي شامل قادر على استيعاب الجميع ودمجهم في عملية بناء مستقبل مشترك.

المنطقة اليوم أمام خيارين واضحين لا ثالث لهما، والخيار الذي تقدمه رؤية السعودية 2030 يمثل الأمل الحقيقي لشعوب منهكة تبحث عن مستقبل أفضل بعيدًا عن منطق الهيمنة والاستعمار.