محكمة تونسية تصدر حكماً بالسجن 20 عاماً بحق زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي في قضية "المسامرة الرمضانية"
حكم بالسجن 20 عاماً بحق راشد الغنوشي في تونس (15.04.2026)

محكمة تونسية تحكم بسجن راشد الغنوشي 20 عاماً في قضية "المسامرة الرمضانية"

أصدرت محكمة تونسية، يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، حكماً قضائياً بسجن زعيم حركة النهضة ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، وذلك لإدانته بتهمة التآمر على أمن الدولة، في قضية إعلامية عُرفت باسم "المسامرة الرمضانية". وترتبط هذه القضية بندوة نظمتها المعارضة التونسية خلال شهر رمضان قبل ثلاث سنوات، حيث حذر الغنوشي فيها مما وصفه بمخاطر "الإقصاء السياسي" من قبل السلطات الحاكمة.

تفاصيل القضية والاتهامات الموجهة

في تلك الندوة، أشار الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، إلى إيقاف السلطات التونسية عدداً من المعارضين السياسيين والناشطين ورجال الأعمال بتهم تشمل "محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة"، و"التخابر مع جهات أجنبية"، و"التحريض على الفوضى أو العصيان"، وهي تهم نُفيت من قبل المتهمين آنذاك. وشمل الحكم الأخير أيضاً السجن لمدة 20 عاماً بحق القياديين في حركة النهضة أحمد المشرقي ويوسف النوري، بالإضافة إلى أحكام سجن مع النفاذ العاجل ضد ثلاثة قياديين آخرين في الحركة، من بينهم وزير الخارجية الأسبق رفيق بوشلاكة، الذين يوجدون حالياً خارج تونس.

ردود الفعل والانتقادات من المعارضة والمنظمات الحقوقية

استنكرت هيئة الدفاع عن الغنوشي الحكم الجديد، مؤكدة أن تصريحاته في الندوة تضمنت دعوة للتعايش المشترك ونبذ الفرقة، مع تمسكها بالحقوق القانونية لموكلها، بما في ذلك الطعن في الأحكام. من جانبها، عبرت حركة النهضة في بيان عن "رفضها القاطع" لما وصفته بـ "المحاكمة السياسية"، مشيرة إلى توظيف القضاء وقانون مكافحة الإرهاب لإقصاء المعارضين واستهداف حرية الرأي. كما أدان مرصد "الحرية لتونس"، وهو منظمة حقوقية، الحكم باعتباره "تجاوزاً خطيراً في تجريم التعبير السياسي".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

موقف السلطات التونسية والسياق السياسي

في حين لم يصدر رد فعل رسمي فوري من السلطات التونسية على الحكم، يؤكد المسؤولون أن الملاحقات القضائية لأي ساسة أو نشطاء تعود لأسباب جنبية ولا صلة لها بمواقفهم السياسية، مشددين على أن الحريات مكفولة بنص الدستور. يأتي هذا في سياق إجراءات استثنائية اتخذها الرئيس قيس سعيّد في صيف 2021، حيث علق عمل البرلمان وحل الحكومة، مما غير المشهد السياسي بعمق وفقاً للمعارضة، بينما يصفه مؤيدو سعيّد بتصحيح لمسار الثورة التونسية.

أحكام سابقة وقضايا أخرى تتعلق بالغنوشي

يُذكر أن الغنوشي، الذي أودع السجن في أبريل 2023، يواجه ملاحقات في عدة قضايا، بما في ذلك تهم تتعلق بالإرهاب والفساد المالي والتآمر ضد أمن الدولة. وقد صدرت ضده أحكام سابقة في قضايا أخرى، مثل:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • قضية "التآمر على أمن الدولة 2": حيث شددت محكمة الاستئناف حكماً بالسجن من 14 إلى 20 عاماً في فبراير 2026.
  • قضية "إنستالينغو": حُكم عليه فيها بالسجن 22 عاماً مع غرامة ومصادرة أملاكه في فبراير 2025.
  • قضية "الطواغيت": حُكم عليه بسنة سجناً وغرامة مالية.
  • قضية تدقيق مالي: حُكم عليه بسنتين سجناً على خلفية عمليات تدقيق في معاملات مالية لنواب البرلمان.

وبلغ مجموع الأحكام الصادرة ضده حتى اليوم أكثر من ستين عاماً، لكنه قاطع حضور أغلب جلسات المحاكمات، مما يسلط الضوء على التوترات السياسية المستمرة في تونس.