ترمب يرسم خريطة صراع جديدة: تهديدات لإيران ورسائل للصين وأوروبا
في مقابلة إعلامية مثيرة حملت رسائل سياسية واقتصادية حادة، رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ملامح مرحلة جديدة من الصراع الدولي، حيث تحدث بلهجة تصعيدية تجاه إيران والصين، بينما انتقد علاقاته مع الحلفاء الأوروبيين، وذلك خلال حواره مع الإعلامية ماريا بارتيرومو على قناة فوكس بيزنس ضمن برنامج «صباحات مع ماريا».
حرب إيران: نهاية وشيكة وتصعيد عسكري مروع
أكد ترمب أن الحرب مع إيران "باتت قريبة جداً من الانتهاء"، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين ساهم في تهدئة المواجهة، وسط توقعات باستئناف المفاوضات قريباً. وقال الرئيس الأمريكي: «أراها قريبة جداً من أن تنتهي»، مضيفاً أن المشهد الحالي يوحي وكأن الحرب أصبحت من الماضي بالفعل، في إشارة واضحة إلى ثقته بإمكانية الوصول إلى تسوية سياسية.
لكن التصريحات الأكثر إثارة جاءت عندما لوّح ترمب بقدرات عسكرية "ساحقة"، حيث صرح بأن الولايات المتحدة قادرة على تدمير جميع الجسور في إيران خلال ساعة واحدة فقط، وشل شبكة الطاقة بالكامل، واستهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية بضربة واحدة مركزة. وأضاف أن مثل هذا الهجوم الشامل قد يعيد إيران أكثر من 10 سنوات إلى الوراء من حيث التطور والبنية التحتية، في رسالة ردع واضحة وصارخة لطهران.
الصين: سياسة المعاملة بالمثل والتهديدات السيبرانية
وحول الهجمات السيبرانية المنسوبة للصين، تبنّى ترمب خطاب "المعاملة بالمثل" بشكل صريح، قائلاً: «هم يفعلون ذلك بنا، ونحن نفعل ذلك بهم». ورغم تهربه من الكشف عن تفاصيل الرد الأمريكي المحدد، شدد على أنه "الأكثر صرامة تجاه الصين في العالم"، معتبراً أن العلاقة مع بكين "معقدة لكنها تسير بشكل جيد في الإطار العام".
كما أشار ترمب إلى أن علاقته الشخصية الجيدة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ ساهمت بشكل كبير في إنجاز اتفاق مهم يتعلق بتطبيق "تيك توك"، مما يظهر الجانب الدبلوماسي من التعامل مع الملف الصيني رغم التصعيد الأمني.
الذكاء الاصطناعي: خطر محتمل على الثقة المصرفية
في جانب التكنولوجيا، أقر ترمب بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تشكل تهديداً حقيقياً للثقة في النظام المصرفي العالمي، قائلاً: «نعم، ربما»، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة وجود ضوابط تنظيمية صارمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة "تتقدم على الصين بفارق كبير في هذا المجال التكنولوجي الحساس".
أوروبا تحت المجهر: انتقادات وعلاقات متوترة
وعن العلاقات مع أوروبا، كشف ترمب عن فتور ملحوظ في العلاقة، حيث أجاب على سؤال حول ما إذا كانت أمريكا تتمتع بنفس العلاقة مع إيطاليا وجورجيو مالوني الآن بقوله: "لا، لا، لا. لقد كانت سلبية". وهي إجابة تعكس توتراً محتملاً في العلاقات مع بعض الحلفاء الأوروبيين التقليديين.
تصعيد داخلي: تهديدات بالفيدرالي وإعلام "خائن"
وفي تصعيد داخلي مثير، هدد ترمب بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في حال لم يقدم استقالته طوعاً، في إشارة واضحة إلى استمرار الخلافات العميقة حول السياسات النقدية والاقتصادية. كما لم تخلُ المقابلة من إشارات اقتصادية مقلقة، إذ توقع ترمب احتمال ارتفاع أسعار الوقود مع اقتراب الانتخابات النصفية.
واختتم ترمب مقاربته الهجومية بهجوم حاد على وسائل الإعلام، حيث وصف بعضها بـ«الخائنة» بسبب تغطيتها المحددة للحرب مع إيران، مما يظهر استمرار التوتر بين البيت الأبيض والمؤسسات الإعلامية الرئيسية.



