مأساة تهز المجتمع وتدفع نحو إصلاحات تشريعية جذرية في مصر
في أعقاب الحادثة المأساوية التي هزت الرأي العام المصري والعربي، حيث أقدمت البلوغر الشابة بسنت سليمان على إنهاء حياتها قفزاً من الطابق الثالث عشر خلال بث مباشر، شهد البرلمان المصري تحركاً تشريعياً لافتاً أعاد فتح ملف الأحوال الشخصية. هذه الواقعة المؤلمة سلطت الضوء على تعقيدات القضايا الأسرية والضغوط النفسية والاجتماعية التي قد تدفع الأفراد إلى اتخاذ قرارات قاسية، مما حول الحادثة إلى نقطة مفصلية دفعت باتجاه مراجعة شاملة للقوانين المنظمة للعلاقات الأسرية في مصر.
تحديد حد أدنى للنفقة الزوجية لضمان مستوى معيشي مناسب
كشف مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، تقدم به النائب عمرو فهمي، عن توجه لتحديد حد أدنى للنفقة الزوجية عند 10 آلاف جنيه مصري. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان مستوى معيشي مناسب للأسرة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجه المجتمع المصري، حيث تعاني العديد من الأسر من صعوبات مالية قد تؤثر على استقرارها.
منح الزوجة الحق في ثلث ثروة الزوج كضمانة مالية عند الانفصال
ومن أبرز التعديلات المقترحة في المشروع، منح الزوجة الحق في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بثلث ثروة الزوج عند الانفصال. هذه الآلية تهدف إلى حماية الحقوق المالية للزوجة وتأمين مستقبلها بعد انتهاء العلاقة الزوجية، مما يعكس توجهاً نحو تعزيز العدالة الاقتصادية داخل الأسرة وتقليل الفجوات المالية التي قد تزيد من النزاعات.
إصلاحات جوهرية في ملف الحضانة لصالح استقرار الأطفال
في ملف الحضانة، نص المشروع على إعادة ترتيب الأولويات بوضع الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، مع تحديد 9 سنوات كحد أدنى لحضانة الأطفال. كما تم تثبيت حق الرؤية بما لا يقل عن مرتين شهرياً لضمان استمرار العلاقة بين الأطفال والطرف غير الحاضن. بالإضافة إلى ذلك، ألغى المشروع فكرة سقوط حضانة الأم تلقائياً في حال زواجها، استجابة لمطالب مجتمعية طالبت بإنهاء هذا الإجراء الذي كان يسبب إجحافاً للعديد من الأمهات.
تنظيم الطلاق الودي للحد من النزاعات القضائية الممتدة
واستحدث المشروع مادة لتنظيم الطلاق الودي، عبر إلزام الطرفين بتوثيق جميع الحقوق والالتزامات المالية والأسرية قبل الانفصال. هذا الإجراء يهدف إلى الحد من النزاعات القضائية الممتدة التي قد تستنزف الوقت والموارد، وضمان بيئة أكثر استقراراً للأطفال بعد الانفصال، مما يساهم في تخفيف الآثار النفسية عليهم.
في موازاة هذه التطورات التشريعية، باشرت جهات التحقيق في الإسكندرية تحقيقاتها في واقعة بسنت سليمان، التي وثقت لحظاتها الأخيرة خلال بث مباشر ظهرت فيه وهي تردد كلمات مؤثرة قبل سقوطها. هذه الحادثة أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي ودعوات متزايدة لمراجعة القوانين ذات الصلة بحماية الأسرة ودعم الصحة النفسية للأفراد في المجتمع المصري.



