شكلت العملية الإرهابية التي خطط لها المهاجم الأمريكي كول توماس ألين، والذي حاول مهاجمة حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي ونائبه وأعضاء الحكومة، صدمة كبرى ليس بسبب تفاصيلها فحسب، بل بهوية المهاجم نفسه. فالمفاجأة أن ألين لم يكن شخصاً جاهلاً أو متعصباً عقائدياً أو ذا سلوك معادٍ للمجتمع، بل كان على النقيض تماماً من الصور النمطية المفترضة للإرهابيين.
مؤهلات أكاديمية مذهلة
يحمل ألين شهادة بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من أعرق المؤسسات التعليمية الأمريكية، وماجستير في علوم الحاسوب، وحصل على زمالة بحثية مع وكالة ناسا في مختبر الدفع النفاث. وإلى جانب وظيفته الرئيسية، عمل مدرساً بدوام جزئي وفاز بجائزة معلم الشهر، كما كان مصمماً ومطوراً لألعاب الفيديو، وحصل على جائزة في تصميم الروبوتات والأنظمة الروبوتية الهجومية والدفاعية، واخترع نظام فرامل طوارئ للكراسي المتحركة لذوي الإعاقة، مما نال تغطية إعلامية واسعة.
دوافع إنسانية مزعومة
في منشور أرسله لأهله ومعارفه قبل تنفيذ عمليته، أوضح ألين أن دوافعه كانت إنسانية وتهدف إلى الإصلاح، وتناول في بيانه الاعتراضات المحتملة مثل وصية المسيح بعدم اللجوء للعنف، لكنه اعتبر أن غايته لا تتعارض أخلاقياً مع هذا المنظور الإيماني. وهذه الحالة ليست فريدة، بل تعكس ظاهرة أوسع كشفت عنها دراسات عديدة.
دراسات صادمة حول تعليم الإرهابيين
تشير دراسة أمريكية للعالمين دييغو غامبيتا وستيفن هيرتوغ إلى أن غالبية الإرهابيين الإسلامويين يحملون شهادات في الهندسة. كما أظهرت دراسات آلان كروغر وجيتكا ماليتشكوفا، ودراسة كلود بيريبي، والبنك الدولي، ومعهد غيتستون، وجامعة روتردام، والمخابرات البريطانية، ومعهد غولدستون، حقائق صادمة تخالف كل الافتراضات التقليدية. فقد بينت هذه الدراسات أن الإرهابيين يتمتعون بمستوى تعليم أعلى من المتوسط العام في مجتمعاتهم، وشهاداتهم غالباً في العلوم التطبيقية والتجريبية وليست الدينية أو الإنسانية، ومستواهم المعيشي أعلى من المتوسط، وفي المجتمعات المسلمة في الغرب كانوا من الأكثر اندماجاً ومن الطبقة الوسطى.
افتقار العلوم الإنسانية
خلصت الدراسات إلى أن افتقار تعليم العلوم التجريبية والتطبيقية لمواد العلوم الإنسانية يساهم في جعل عقليات الإرهابيين أقل وعياً وحساسية تجاه الجانب الإنساني. وهنا تبرز أهمية العلوم الإنسانية وخطأ إغلاق كلياتها، فالمعرفة العلمية المجردة لا تصنع إنساناً متوازن الفكر قادراً على حل المشاكل دون عنف. إن استعمال هذه الفئات المتعلمة للعنف يعني فشل الثقافة البشرية في منح الإنسان ثقافة التفكير الحكيم السلمي.
العنف عند الأطفال
وصل الأمر إلى أن الأطفال في المدارس الابتدائية الأمريكية باتوا يُفتشون بحثاً عن الأسلحة لمنع المجازر التي يرتكبها طلاب بسبب التنمر، مما يدل على أن الطفل لم يعد يعرف طريقة للتعامل مع المشاكل سوى العنف. وهذا كله يعود إلى افتقار التعليم العام عالمياً لمواد تؤسس للمنظور الحكيم في علاج المشاكل عبر الطرق السلمية، فالواقع أثبت أنه لا توجد مشكلة حلت بالعنف والإرهاب.



