المغرب يطلق سراح 9 آلاف سجين ضمن تحول جذري نحو عدالة تأهيلية تحفيزية
المغرب يطلق سراح 9 آلاف سجين في تحول نحو عدالة تأهيلية (12.04.2026)

المغرب يشهد تحولاً تاريخياً في السياسة الجنائية بإطلاق سراح آلاف السجناء

في خطوة تعكس تحولاً جوهرياً في النهج القضائي، كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المغربي، عن نتائج تطبيق مستجدات قانون المسطرة الجنائية، حيث أدى نظام التخفيض التلقائي للعقوبات إلى الإفراج الفوري عن 8,947 نزيلاً. وأوضح وهبي في جواب كتابي على سؤال نيابي أن هذه السياسة تهدف إلى ترسيخ مفهوم جديد يجعل السجين شريكاً أساسياً في تحديد مسار حريته، استناداً إلى التزامه بالانضباط والتغيير الإيجابي.

من العقاب إلى التحفيز: مبدأ الاستحقاق يحل محل الأساليب التقليدية

أعلن الوزير وهبي أن المدونة الجنائية الجديدة تخلت عن الأساليب التقليدية، لتعتمد على مبدأ "الاستحقاق"، حيث يتحول سلوك السجين الحسن إلى معيار قانوني يترجم إلى أيام وأشهر تستقطع من فترة العقوبة. وشرح أن الآلية الجديدة تقوم على معايير واضحة، تمنح السجين خمسة أيام عن كل شهر للعقوبات التي تقل عن سنة، وشهراً عن كل سنة، ويومين عن كل شهر للعقوبات التي تتجاوز السنة.

يهدف هذا النظام إلى تحويل المؤسسة السجنية من مكان لقضاء العقوبة إلى فضاء يحفز على التعلّم والتكوين وإعادة بناء الذات، كما أكد وهبي. وأضاف أن هذه المقاربة الإصلاحية طالت حوالي 88.40% من إجمالي النزلاء خلال الأشهر الثلاثة الماضية (من يناير إلى مارس 2026)، مما يعكس شمولية الإصلاح وقدرته على استيعاب فئات كانت سابقاً خارج دائرة الامتيازات القانونية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تعزيز الحكامة والشفافية عبر منصة رقمية متطورة

في إطار تعزيز الحكامة، أعلن وهبي عن تطوير منصة رقمية مخصصة لتتبع نظام التخفيض، لضمان أقصى درجات الشفافية والنجاعة. يُرصد تطور سلوك النزيل آلياً بعيداً عن أي ذهنية فردية، مع إتاحة حق الطعن أمام لجنة قضائية متخصصة برئاسة قاضي تنفيذ العقوبات، ما يمنح للعملية برمتها طابعاً حقوقياً متيناً.

ويمثل شمول المحكومين ذوي السوابق بهذا النظام، بشرط إظهارهم رغبة حقيقية في الإصلاح، أبرز ملامح هذه القفزة النوعية. وقال وهبي: "نحن لا نفتح أبواب السجون فحسب، بل نفتح أبواب الأمل ونبني جسور الثقة بين الدولة والمواطن السجين، عبر إضفاء الطابع المؤسساتي على الفرصة الثانية."

تنسيق مؤسساتي رفيع المستوى يدعم نجاح التجربة

أشار الوزير المغربي إلى أن نجاح "تجربة التحفيز على السلوك الحسن للسجين" يعد نتاج تنسيق مؤسساتي رفيع المستوى بين وزارة العدل، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمندوبية العامة لإدارة السجون. تنطلق بذلك مرحلة جديدة في السياسة الجنائية المغربية تحت شعار "الإنسان أولا"، مما يعكس التزاماً عميقاً بإعادة الإدماج المجتمعي وتعزيز العدالة التأهيلية المعاصرة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

هذا التحول الجذري لا يقتصر على إدارة أوقات السجن فحسب، بل يهدف إلى بناء مستقبل أكثر إشراقاً للسجناء، عبر تمكينهم من فرص حقيقية للاندماج الإيجابي في المجتمع، مما يساهم في تقليل معدلات العود إلى الجريمة وترسيخ قيم المسؤولية والمواطنة.