وزير العدل المغربي: 66% من طلبات الإفراج المقيد بشروط رُفضت في 2025 رغم ارتفاع المستفيدين
66% من طلبات الإفراج المقيد بشروط رُفضت في المغرب 2025 (15.03.2026)

رفض ثلثي طلبات الإفراج المقيد بشروط في المغرب خلال 2025

كشف جواب كتابي لوزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي عن أن نحو 66 في المائة من طلبات الإفراج المقيد بشروط في المملكة رُفضت خلال سنة 2025، وذلك بعدما تم قبول 835 طلباً فقط من مجموع 2486 طلباً قدمت عبر المنصة الرقمية المخصصة لهذا النظام.

تطور ملحوظ في عدد المستفيدين رغم ارتفاع نسبة الرفض

أوضح الوزير وهبي، في رده على سؤال من أحمد التويزي رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن آلية الإفراج المقيد بشروط تشكل أداة هامة في السياسة الجنائية المغربية، تهدف إلى تعزيز إعادة إدماج السجناء وتقليص الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية. ومع ذلك، تشير الأرقام إلى أن عددا كبيراً من الملفات لم تحصل على موافقة اللجان المختصة.

رغم ذلك، سجلت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في تفعيل هذه الآلية، حيث بلغ عدد المستفيدين 1570 شخصاً خلال أربع سنوات فقط، مقارنة بـ 113 حالة خلال ثماني سنوات سابقة. وهذا يعكس تحولاً واضحاً في تطبيق النظام ضمن السياسة الجنائية المغربية.

ارتفاع متزايد في أعداد المستفيدين

أفاد وزير العدل بأن عدد المستفيدين شهد منحى تصاعدياً خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل من 160 حالة في سنة 2022 إلى 204 حالات في سنة 2023، ثم 371 حالة في سنة 2024، قبل أن يصل إلى 835 حالة في سنة 2025، وهو أعلى رقم مسجل منذ اعتماد هذه الآلية.

يأتي هذا التطور بعد سنوات عرفت شبه جمود في تفعيل نظام الإفراج المقيد بشروط، إذ لم تسجل أي حالة في سنة 2020، فيما لم تتجاوز بعض السنوات السابقة، مثل 2014 و2015، خمس حالات فقط سنوياً.

آلية قانونية لإعادة الإدماج وليس تنازلاً عن العقوبة

شدد وهبي على أن الإفراج المقيد بشروط لا يمثل تنازلاً عن العقوبة، بل يشكل آلية قانونية لتدبير قضاء العقوبة بطريقة عقلانية، تحقق التوازن بين إعادة إدماج السجين في المجتمع وضمان حماية الأمن العام.

وقال الوزير: "هذه المقاربة تندرج ضمن توجه أوسع يروم عقلنة السياسة العقابية والانتقال من منطق العقوبة الحبسية إلى منطق العقوبة التدبيرية، بما يساهم في الحد من الاكتظاظ السجني وتقليص ظاهرة العود إلى الجريمة."

إجراءات تعزيزية وتقنية لدعم النظام

في إطار تعزيز هذه الآلية، أشار وهبي إلى اعتماد مجموعة من الإجراءات التنظيمية والتقنية، تشمل:

  • تخفيف بعض الشروط لفائدة الفئات الهشة مثل المسنين والنساء الحوامل والمصابين بأمراض خطيرة.
  • إطلاق منصة رقمية لتقديم الطلبات وتتبعها، مما سهل العملية ورفع الكفاءة.
  • توقيع مذكرة تفاهم مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، بهدف تعزيز المواكبة الاجتماعية للمستفيدين بعد الإفراج وضمان ظروف أفضل لإعادة إدماجهم في المجتمع.

نسبة محدودة للعود إلى الجريمة وتحديات مستقبلية

أعلن الوزير وهبي أن نسبة العود إلى الجريمة في صفوف المستفيدين من هذا النظام تبقى محدودة، إذ لم تتجاوز 16 حالة فقط، أي نحو 0.9 في المائة. ومع ذلك، شدد على أن نجاح هذه السياسة يظل رهيناً بوجود بيئة استقبال مجتمعية قادرة على استيعاب المفرج عنهم.

وأكد على ضرورة انخراط الفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني في توفير فرص الشغل والدعم الاجتماعي، مما يعزز فرص الاندماج ويحد من العودة إلى الجريمة، مع الحفاظ على التوازن بين إعادة الإدماج وحماية الأمن العام.