أعرب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني عن خالص شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان على استمرار دعمهما السخي للحكومة والشعب اليمني، وتوجيهاتهما بصرف دفعة جديدة بمبلغ 224 مليون ريال سعودي دعماً للموازنة العامة للدولة.
الدعم السعودي ركيزة أساسية لاستقرار اليمن
وثمن الزنداني عالياً المتابعة الحثيثة لوزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان والجهود المخلصة للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مؤكداً أن التوجيه الكريم يأتي امتداداً للمواقف الأخوية الراسخة للمملكة تجاه اليمن في مختلف المجالات، حيث سيسهم في تعزيز انتظام صرف رواتب موظفي الدولة واستقرار العملة الوطنية وتمكين الحكومة من الوفاء بالتزاماتها وتخفيف معاناة المواطنين.
وفي حوار أجرته معه صحيفة "عكاظ"، قال الزنداني إن السعودية تمثل شريكاً إستراتيجياً للشعب اليمني ومؤسساته الشرعية لتجاوز تداعيات الأزمة وتحقيق تطلعاته في استعادة الأمن والاستقرار وبناء السلام الشامل، مشيراً إلى أن المملكة قدمت نموذجاً استثنائياً في الدعم السياسي والاقتصادي والتنموي والإنساني، انطلاقاً من الرؤية الحكيمة لقيادتها بأن أمن واستقرار اليمن جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة.
انعكاسات الدعم على الحكومة والخدمات
أكد رئيس الوزراء أن الدعم السعودي كان له أثر مباشر وملموس في تعزيز قدرة الحكومة على الاستمرار في أداء واجباتها في ظل التحديات الاستثنائية التي فرضتها الحرب، وأسهمت المنح والمساعدات السعودية في دعم استقرار العملة الوطنية وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء وتمويل مشاريع خدمية وتنموية في مختلف المحافظات، فضلاً عن دعم الموازنة العامة للدولة، مما لعب دوراً حيوياً في استمرار تقديم الخدمات الأساسية والتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية والإنسانية على المواطنين.
التنسيق السعودي اليمني في المجالات كافة
أوضح الزنداني أن التنسيق بين البلدين ليس ظرفياً أو مرتبطاً بالأزمة الحالية، بل هو شراكة إستراتيجية تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية، وهناك تطابق في الرؤى والمواقف على المستويين الأمني والسياسي، ويستمر التنسيق الوثيق لدعم مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز الأمن والاستقرار ومواجهة التهديدات المشتركة التي تستهدف أمن المنطقة والملاحة الدولية، وتهيئة الظروف لتحقيق سلام عادل ومستدام وفق المرجعيات الثلاث المتوافق عليها.
أزمة الكهرباء: أزمة هيكلية متراكمة وليست موسمية
تطرق رئيس الوزراء إلى مشكلة انقطاعات الكهرباء، مؤكداً أنها ليست أزمة موسمية أو طارئة، بل أزمة مركبة ومتراكمة نتيجة عقود من غياب الاستثمارات الإستراتيجية في قطاع الكهرباء والاعتماد الكبير على التوليد باستخدام الوقود المكلف، إضافة إلى الاختلالات الفنية والإدارية التي تراكمت على مدى سنوات. وأشار إلى أن الحكومة الحالية واجهت إرثاً ثقيلاً من الاختلالات، حيث يعاني قطاع الطاقة من عجز هائل في التوليد وتهالك كبير في شبكات النقل والتوزيع إلى جانب غياب الصيانة الدورية للمحطات لسنوات طويلة، فضلاً عن الكلفة المالية الباهظة للمشتقات النفطية التي تلتهم الجزء الأكبر من موارد الدولة المحدودة.
وأضاف الزنداني أن الحكومة تعمل، بدعم من الأشقاء في المملكة، على تفكيك هذه المشكلة المركبة من خلال إطلاق حزمة إصلاحات مالية وإدارية لتعزيز الحوكمة والرقابة وتوجيه الموارد الشحيحة نحو الاختناقات الحادة، مع التركيز على البدء الجاد في تنفيذ حلول إستراتيجية مستدامة. وأكد أن الدعم السعودي الأخير لتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء بمتابعة من وزير الدفاع السعودي يمثل طوق نجاة مؤقتاً لتأمين الخدمة خلال الصيف، لكنه ليس الحل النهائي، لأن أزمة الكهرباء تتطلب حلولاً إستراتيجية طويلة الأمد بالشراكة مع المملكة.
خطط تأهيل الموانئ والمطارات ودعم الاقتصاد
أوضح رئيس الوزراء أن تأهيل الموانئ والمطارات يقع في صلب خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي، ويعملون وفق إستراتيجية واضحة لرفع الكفاءة التشغيلية لميناء ومطار عدن وبقية الموانئ والمطارات في المحافظات المحررة، وتحديث منظومتها اللوجستية واستقطاب الاستثمارات اللازمة لتطوير بنيتها التحتية. وأشار إلى أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يلعب دوراً محورياً في هذا الجانب، وأنهم حريصون على تقديم كل التسهيلات للملاحة الجوية والبحرية وخطوط الشحن الدولية لتبسيط إجراءات الاستيراد والتصدير.
وأكد أن تطوير الموانئ والمطارات يمثل ركيزة أساسية لتحريك الاقتصاد الوطني وتعزيز الإيرادات العامة للدولة، فكلما ارتفعت كفاءة هذه المنشآت زادت حركة التجارة والاستيراد والتصدير وتحسنت بيئة الاستثمار وارتفعت فرص العمل، كما يسهم تعزيز البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية في خفض تكاليف التجارة والشحن وبالتالي تراجع أسعار السلع الأساسية وتحسين تنافسية الاقتصاد اليمني.
دعم المؤسستين الأمنية والعسكرية
أشار الزنداني إلى أن الأوضاع الأمنية شهدت تحسناً ملحوظاً في العديد من المناطق المحررة بفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية، رغم استمرار التحديات والتهديدات التي تفرضها الجماعة الحوثية والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها. وأكد أن الحكومة، بتوجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وأعضاء المجلس، ماضية في دعم المؤسستين العسكرية والأمنية باعتبارهما صمام أمان الدولة والمجتمع، وقد تم اتخاذ عدد من الإجراءات لتوحيد القرار العسكري والأمني وتعزيز الجاهزية والتنسيق بين مختلف الأجهزة وتطوير العمل الاستخباراتي.
واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على مواصلة العمل بالتعاون الوثيق مع شركائهم في التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية لبناء مؤسسات أمنية وعسكرية وطنية محترفة وقادرة على حماية الدولة وفرض سيادة القانون ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة وتأمين المصالح الوطنية، معتبراً أن الأمن والاستقرار هما المدخل الأساسي لأي عملية تنموية أو اقتصادية ناجحة.



