أكد المركز الوطني للأرصاد أن "موسم الغبرة" ظاهرة جوية موسمية تنشط صيفاً على سواحل مناطق مكة المكرمة وعسير وجازان، ويمتد تأثيرها من أواخر يونيو حتى منتصف أغسطس. وأوضح المتحدث الرسمي للمركز حسين القحطاني، في فيلم وثائقي نشره المركز عبر منصة إكس، أن "الغبرة" مصطلح ثقافي متعارف عليه لدى أبناء المناطق الجنوبية الساحلية، مشيراً إلى أن الموسم يبدأ عادةً من أواخر يونيو ويستمر حتى أغسطس.
المناطق الأكثر تأثراً بموسم الغبرة
أوضح مدير فرع المركز بمنطقة مكة المكرمة هلال العيافي، أن أكثر المناطق تأثراً بالظاهرة هي الطرق السريعة على الأجزاء الساحلية الممتدة من منطقة مكة المكرمة إلى منطقة جازان. وتشهد هذه الطرق شبه انعدام أو انعدام كامل للرؤية الأفقية، مما يشكل خطراً كبيراً على سلامة قائدي المركبات.
الأسباب العلمية لنشوء الغبرة
كشف مدير توقعات الطقس والمناخ حمزة كومي، أن الغبرة تنشأ نتيجة التقاء كتلتين هوائيتين مختلفتين، مما يُحدث تدرجاً في الضغط الجوي ودرجات الحرارة، يُفضي إلى نشاط في الرياح السطحية المثيرة للغبار. وأشار إلى أن الظاهرة تتسبب في شبه انعدام أو انعدام كامل للرؤية الأفقية، لا سيما على الطرق السريعة في الأجزاء الساحلية الجنوبية للبحر الأحمر.
دور الرياح في نقل الغبار
أوضحت مديرة إدارة تحسين الطقس الدكتورة نجود إسماعيل، أن العواصف الغبارية تنشأ من حركة الرياح على الأراضي القاحلة والجافة، إذ تحمل معها كميات كبيرة من الغبار قد تنتقل لمسافات تمتد إلى آلاف الكيلومترات. وأكدت أن هذه الظاهرة تؤثر بشكل كبير على جودة الهواء وصحة السكان في المناطق المتأثرة.
التفاوت الحراري وتأثيره على الرياح
أشار مدير فرع المنطقة الجنوبية صالح آل فهيد إلى أن التسخين الملحوظ لليابسة خلال يونيو ويوليو يُفرز تفاوتاً في درجات الحرارة بين البر والبحر، فيتشكل منخفض جوي فوق اليابسة ومرتفع جوي فوق المسطحات المائية، مما يدفع الرياح من المرتفع نحو المنخفض، وينتج عنه نشاط في الرياح السطحية المثيرة للأتربة وانعدام الرؤية على الطرق السريعة. وتعد هذه الآلية الطبيعية المسؤولة عن استمرار الظاهرة خلال فصل الصيف.
تحذيرات صحية لمرضى الربو
على الصعيد الصحي، نصح الدكتور خالد علّام، طبيب في مستشفى الليث، مرضى الربو بتجنب الخروج خلال هذه الأجواء، مؤكداً أن الغبار الناعم يُسبب احتقاناً شديداً في الجهاز التنفسي العلوي، ويُضعف مناعة الجهاز التنفسي مما يُعرّض الجسم للالتهابات. وأوصى باستخدام الكمامات وأجهزة تنقية الهواء في المنازل للحد من المخاطر الصحية.
الجانب الإيجابي للظاهرة
ختم المتحدث القحطاني بالإشارة إلى الجانب الإيجابي للظاهرة، موضحاً أن الرياح النشطة المصاحبة لموسم الغبرة تُسهم في نقل حبوب اللقاح وتلقيح البذور، فضلاً عن دورها في تحديد بعض المواسم الزراعية. وأكد أن هذه الفوائد البيئية تجعل الظاهرة جزءاً من النظام البيئي الطبيعي في المناطق الساحلية الجنوبية.



