أكد الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل فهمي، أن الجامعة العربية ستظل «بيت العرب الجامع» والإطار الرئيسي لتنسيق المواقف العربية والدفاع عن المصالح المشتركة، في أول تصريح له عقب اعتماده رسمياً أميناً عاماً للجامعة العربية لمدة خمس سنوات تبدأ اعتباراً من الأول من يوليو القادم.
الإجماع العربي على تعيين فهمي
وجاءت تصريحات فهمي بعد ساعات من اعتماد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، خلال دورته العادية المستأنفة الـ165 التي عقدت في العاصمة الأردنية عمّان، تعيينه بالإجماع أميناً عاماً جديداً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط.
وأعرب الأمين العام الجديد للجامعة العربية عن خالص شكره وتقديره للقادة العرب على الثقة التي أولوه إياها، مؤكداً أن الإجماع العربي على اختياره لا يمثل فقط موضع اعتزاز شخصي، وإنما مسؤولية تاريخية كبيرة يعتزم الاضطلاع بها بكل التزام وإخلاص.
تحديات الأمة العربية
وقال إن الأمة العربية تمر بمرحلة دقيقة ومفصلية من تاريخها، في ظل ما تواجهه من تحديات جسام ومتغيرات إقليمية ودولية متسارعة، الأمر الذي يتطلب تعزيز العمل العربي المشترك والدفاع عن المصالح العربية وترسيخ مبادئ التضامن بين الدول العربية كافة.
وشدد الأمين العام الجديد على أهمية احترام سيادة الدول العربية وصون أمنها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم الجهود الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين أوضاع الشعوب العربية، مؤكداً ضرورة حسن استثمار الإمكانات والموارد الكبيرة التي تمتلكها الأمة العربية لتحقيق مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
تطوير آليات العمل العربي
وأكد فهمي أن الجامعة العربية ستواصل أداء دورها كمنصة جامعة للحوار والتشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء، مشيراً إلى العمل خلال المرحلة القادمة على تطوير المنظمة العربية وتحديث آليات عملها بما يتواكب مع التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة.
وأضاف أن المرحلة القادمة تتطلب تكثيف التنسيق والتشاور العربي لمواجهة الأزمات والتهديدات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب تعزيز التعاون العربي للاستفادة من الفرص المتاحة وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص تدعم الاستقرار والتنمية.
تحديات المنطقة العربية
ويأتي تعيين نبيل فهمي على رأس الأمانة العامة للجامعة العربية في وقت تواجه المنطقة العربية تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، تتصدرها تطورات القضية الفلسطينية، والتوترات الإقليمية، والأزمات الممتدة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن الحاجة إلى تطوير آليات العمل العربي المشترك وتعزيز التكامل بين الدول الأعضاء.
ويعد نبيل فهمي أحد أبرز الدبلوماسيين المصريين والعرب، وشغل منصب وزير الخارجية المصري من يونيو 2013 حتى يوليو 2014، كما تولى منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، واكتسب خبرة واسعة في ملفات الأمن الإقليمي والعلاقات الدولية ونزع السلاح.
خلفية تاريخية
ويأتي اختياره أميناً عاماً لجامعة الدول العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط الذي قاد المنظمة منذ 2016، وهي فترة شهدت العديد من التحديات الإقليمية الكبرى، من بينها الأزمات في سورية وليبيا واليمن والسودان، إلى جانب الحرب في غزة وتصاعد التوترات الإقليمية.
وتأسست جامعة الدول العربية عام 1945، وتضم 22 دولة عربية، وتعد الإطار المؤسسي الأبرز للعمل العربي المشترك، وتضطلع بدور محوري في تنسيق المواقف السياسية العربية وتعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول الأعضاء، فضلاً عن تمثيل المصالح العربية في المحافل الدولية والإقليمية.
ملفات معقدة تنتظر فهمي
ويواجه الأمين العام الجديد ملفات معقدة خلال ولايته القادمة، في مقدمتها دعم القضية الفلسطينية، وتعزيز الأمن القومي العربي، وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، ومواكبة التحولات المتسارعة في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة.



