أعلن الجيش المالي أن الوضع أصبح تحت السيطرة الكاملة، عقب هجمات متزامنة شنها مسلحون من متمردي الطوارق على خمس مدن وبلدات في شمال ووسط البلاد، في أحدث تحدٍ يواجه الحكومة العسكرية في دولة الساحل الأفريقي.
هجوم أنيفيس ومشاركة روسية
شنت جماعة متمردة بقيادة الطوارق، اليوم السبت، هجوماً على بلدة أنيفيس في منطقة كيدال شمال شرقي مالي، حيث توجد قوات حكومية وقوات شبه عسكرية روسية. وأفاد المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد المولود رمضان، لوكالة «رويترز»، بأن مقاتلين تابعين للجبهة هاجموا البلدة في وقت مبكر من صباح السبت.
وكانت القوات الحكومية والروسية قد انتشرت في أنيفيس عقب هجمات أبريل الماضي، التي تمكنت خلالها جبهة تحرير أزواد وفرع تنظيم القاعدة في المنطقة من بسط السيطرة على مدينة كيدال، مما دفع القوات المالية والروسية إلى تعزيز وجودها في المنطقة.
قصف معسكر جاو وردود فعل محلية
في مدينة جاو بوسط مالي، قال مسؤول محلي إن إطلاق نار وصواريخ استهدف معسكراً للجيش، مضيفاً أنه لم يتضح على الفور الطرف المسؤول عن الهجوم. وأفاد سكان منطقتين أخريين في شمال ووسط مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات، مما يشير إلى اتساع رقعة الاشتباكات.
يأتي هذا الهجوم بعد هجمات بارزة في أبريل الماضي، استهدفت مطار العاصمة باماكو، وأدت إلى اغتيال وزير الدفاع، والسيطرة على عدد من القواعد العسكرية في شمال البلاد. واستعادت القوات المالية نهاية أبريل السيطرة على بلدة كيدال على الحدود مع النيجر، بعد أن دخلها مسلحون مرتبطون بتنظيم «داعش» الإرهابي.
الوجود الروسي ومواجهة الانقلابات
أعلنت وزارة الدفاع الروسية في أبريل الماضي أن قواتها منعت مسلحين من تنفيذ محاولة انقلاب في مالي. وتنتشر في مالي قوات شبه عسكرية روسية تعمل تحت اسم «فيلق أفريقيا»، وهو الاسم الجديد لما كان يعرف سابقاً بمجموعة فاغنر، وقد ساعدت القوات المالية في استعادة مدينة كيدال في عام 2023.
وتعد مدينة كيدال، التي يبلغ عدد سكانها نحو 55 ألف نسمة أغلبيتهم من الطوارق، من المناطق الغنية بالموارد الطبيعية، بما في ذلك الذهب ومعادن أخرى، مما يجعلها هدفاً للجماعات المسلحة والمتشددة الناشطة في منطقة الساحل. وقد ارتفع عدد سكانها في السنوات الأخيرة بسبب تدفق آلاف النازحين داخلياً الفارين من تنظيم «داعش» في منطقة ميناكا.
تحديات جغرافية ولوجستية
تقع كيدال على بعد أكثر من 1500 كيلومتر و24 ساعة سفراً بالسيارة من العاصمة باماكو، مما يشكل تحدياً لوجستياً كبيراً للقوات الحكومية في تأمين المنطقة. وكانت كيدال خاضعة لسيطرة المتمردين لنحو عقد من الزمن قبل استعادتها في 2023، وسقوطها مرة أخرى في أبريل الماضي يظهر هشاشة الوضع الأمني.



