تشهد الساحة الإيرانية انقساماً داخلياً حاداً حول مشروع اتفاق نووي مقترح مع الولايات المتحدة، إذ يشنّ المتشددون حملة رفض واسعة، في حين يجد المؤيدون للصفقة داخل المنظومة الحاكمة أنفسهم مضطرين للدفاع عن مواقفهم في مواجهة اتهامات بالتفريط في المصالح الوطنية، وفق ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية.
اتهامات بالكذب والاستسلام
وصف عضو البرلمان الإيراني كامران غضنفري الادعاءات بأن إيران انتزعت تراجعاً أمريكياً بوصفها «كذباً صريحاً»، قائلاً: «إن قولهم إننا انتصرنا وأن أمريكا تراجعت هو كذب سافر». وذهب ميثم نيلي، المدير التنفيذي لوكالة رجانيوز والصهر السابق للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، إلى أبعد من ذلك، واصفاً الصفقة المطروحة بأنها «استسلام كارثي»، ومطالباً الإيرانيين بعدم الصمت إزاء ما يجري.
مطالب جوهرية لم تتحقق
تتمحور الانتقادات حول ما يصفه المعارضون بإخفاق الاتفاق المطروح في تحقيق ثلاثة مطالب جوهرية: ضمان رفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران، وانتزاع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها، وتكريس السيادة الإيرانية على مضيق هرمز الاستراتيجي. ويتضمن الجدل نقاط خلاف رئيسية:
- تأكيد المعارضين أن الاتفاق لا يتضمن ضمانات كافية لرفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران.
- غياب أي نص صريح على تعويضات لطهران عن الأضرار الاقتصادية التي لحقت بها.
- تجاهل الاتفاق لمسألة السيادة الإيرانية على مضيق هرمز وفق ما يرى المتشددون.
- اتهام مؤيدي الصفقة بتقديم رواية مضللة عن نتائج جولات التفاوض.
انقسام عميق داخل المؤسسة
يكشف هذا الجدل عن انقسام عميق داخل المؤسسة الإيرانية بين تيارين متعارضين: الأول يرى في الاتفاق مخرجاً ضرورياً من وطأة الضغوط الاقتصادية المتراكمة، والثاني يعتبره تنازلاً يمسّ السيادة الوطنية ويُفرّط في أوراق الضغط الاستراتيجية التي تمتلكها طهران. ويأتي هذا الجدل في سياق مفاوضات حساسة تخوضها طهران وواشنطن، وسط ترقّب إقليمي ودولي لمآلات الملف النووي الإيراني وتداعياته على استقرار منطقة الشرق الأوسط.



