زار مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف هافانا يوم الخميس، حيث التقى بنظيره الكوبي في وزارة الداخلية، وذلك بعد أن جددت الولايات المتحدة عرضها بتقديم 100 مليون دولار (74 مليون جنيه إسترليني) كمساعدات للتخفيف من آثار الحصار النفطي.
تفاصيل الزيارة
جاء هذا اللقاء مع رئيس وكالة المخابرات المركزية، وهي الوكالة نفسها التي اتهمتها كوبا طويلاً بتخريب ثورتها، في وقت بلغت فيه التوترات بين الخصمين من حقبة الحرب الباردة أعلى مستوياتها منذ عقود. وذكر بيان للحكومة الكوبية أن اللقاء كان محاولة لتحسين الحوار، وأبلغ المسؤولون الأمريكيون أن هافانا لا تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي.
وجاء في البيان: "بناءً على الطلب المقدم من الحكومة الأمريكية باستقبال وفد برئاسة مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف في هافانا، وافقت المديرية الثورية على إجراء هذه الزيارة واللقاء مع نظيره من وزارة الداخلية".
وقال مسؤول في وكالة المخابرات المركزية لشبكة سي بي إس نيوز إن الولايات المتحدة "مستعدة للانخراط بجدية في القضايا الاقتصادية والأمنية، ولكن فقط إذا أجرت كوبا تغييرات أساسية". ويؤدي نقص الوقود الذي تفاقم بسبب الحصار النفطي الأمريكي على البلاد إلى عدم قدرة المستشفيات على العمل بشكل طبيعي وإجبار المدارس والمكاتب الحكومية على الإغلاق.
موقف كوبا
من جهة أخرى، قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إنه بدلاً من تقديم المساعدات، يمكن تخفيف الظروف بشكل أسرع إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها. وحضر اللقاء راؤول رودريغيز كاسترو، حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو، ووزير الداخلية لازارو ألفاريز كاساس، ورئيس أجهزة المخابرات الكوبية، وفقاً لمسؤول وكالة المخابرات المركزية.
وقال المسؤول: "اجتمع الوفد لتسليم رسالة الرئيس ترامب شخصياً. خلال الاجتماع، ناقش المدير راتكليف والمسؤولون الكوبيون التعاون الاستخباراتي والاستقرار الاقتصادي وقضايا الأمن، على خلفية أن كوبا لم يعد بإمكانها أن تكون ملاذاً آمناً للخصوم في نصف الكرة الغربي".
أما البيان الكوبي فقال: "أكد الجانبان أيضاً اهتمامهما بتطوير التعاون الثنائي بين وكالات إنفاذ القانون بما يخدم أمن البلدين، فضلاً عن الأمن الإقليمي والدولي".
خلفية المساعدات
أقرت كوبا والولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام بأنهما تجريان محادثات، لكن يبدو أن المفاوضات توقفت مع استمرار الحصار النفطي. وفي وقت سابق من يوم الخميس، قال وزير الخارجية برونو رودريغيز إن كوبا "مستعدة لسماع تفاصيل مقترح المساعدات الأمريكية وكيفية تنفيذه".
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت يوم الأربعاء أنها تجدد عرضاً "لتقديم مساعدة سخية للشعب الكوبي". وفي الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن هافانا رفضت عرضاً أمريكياً سابقاً للمساعدات الإنسانية بقيمة 100 مليون دولار، وهو ادعاء نفته كوبا.
وكررت وزارة الخارجية الأمريكية في بيانها عرضها، لكنها أوضحت أن المساعدات يجب أن توزع "بالتنسيق مع الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من المنظمات الإنسانية المستقلة الموثوقة"، متجاوزة الحكومة الكوبية. وأضافت أن القرار الآن يقع على عاتق النظام الكوبي "لقبول عرضنا للمساعدة أو رفض المساعدات المنقذة للحياة، وتحمل المسؤولية في النهاية أمام الشعب الكوبي لوقوفه في طريق المساعدة الحيوية".
ورداً على ذلك، قال وزير الخارجية الكوبي رودريغيز إنه من غير الواضح ما إذا كان عرض المساعدات الأمريكية سيكون نقداً أو مساعدات عينية. وأضاف أن "الحكومة الكوبية لا ترفض، كمسألة مبدأ، المساعدات الخارجية المقدمة بحسن نية وبأهداف تعاون حقيقية، سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف". وأضاف أن أفضل طريقة يمكن للولايات المتحدة أن تساعد بها كوبا هي "خفض تصعيد إجراءات الحصار الطاقة والاقتصادية والتجارية والمالية، والتي اشتدت كما لم يحدث من قبل في الأشهر الأخيرة".
اتهامات محتملة
بشكل منفصل، أفادت شبكة سي بي إس نيوز أن الولايات المتحدة تستعد لتوجيه اتهامات للرئيس السابق راؤول كاسترو وشقيقه فيدل فيما يتعلق بإسقاط طائرات قبل 30 عاماً، وفقاً لمسؤولين أمريكيين مطلعين على الأمر. وتتعلق لائحة الاتهام المحتملة بإسقاط كوبا القاتل لطائرة تابعة لمنظمة الإنسانية "الأخوة إلى الإنقاذ" فوق المياه الدولية في عام 1996.



