على الرغم من أجواء التهدئة الحذرة التي رافقت توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن فرص صمودها ما تزال مرتبطة بجملة من التعقيدات السياسية والأمنية التي تحكم العلاقة بين الطرفين. فالمذكرة، التي جاءت في ظل تصاعد التوتر الإقليمي والضغوط الاقتصادية على طهران، تمثل محاولة لاحتواء التصعيد أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً كاملاً في مسار العلاقات الثنائية.
مصالح مؤقتة تدعم التفاهمات
تستند فرص نجاح التفاهمات إلى وجود مصالح مشتركة مؤقتة لدى الطرفين، فالولايات المتحدة تسعى إلى منع انفجار إقليمي جديد يهدد استقرار أسواق الطاقة ويزيد من تعقيدات المشهد في الشرق الأوسط، بينما تحتاج إيران إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والعقوبات، خصوصاً مع استمرار التحديات الداخلية وتراجع القدرة الاقتصادية. هذا التقاطع المؤقت في المصالح يخلق أرضية للتفاهم، لكنها هشة بطبيعتها.
عوامل الانهيار المحتملة
لكن احتمالات انهيار الاتفاق المؤقت تبقى، خصوصاً مع تشابك وتعقيد القضايا محل التفاوض خلال فترة الـ 60 يوماً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، رفع العقوبات ومصير الأموال المجمدة، ودور الجماعات المسلحة في المنطقة. هذه الملفات تمثل نقاط خلاف جوهرية يصعب حلها في إطار زمني قصير، مما يجعل الاتفاق عرضة للانهيار عند أول اختبار جدي.
مستقبل المذكرة بين التهدئة والاهتزاز
يمكن القول إن مذكرة التفاهم تمتلك فرصاً للصمود على المدى القصير، باعتبارها تخدم حاجة الطرفين إلى التهدئة المؤقتة، لكنها تظل عرضة للاهتزاز أمام أي تطور ميداني أو سياسي في المنطقة، لاسيما على جبهة لبنان. ولذلك، فإن مستقبلها الحقيقي سيعتمد على قدرة الجانبين على تحويل التفاهمات المرحلية إلى مسار سياسي أكثر استقراراً ووضوحاً. وفقاً للمحللين، فإن أي تصعيد عسكري أو تغير في المواقف السياسية قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق قبل انتهاء المهلة المحددة.



