سوريا تؤكد رسمياً: لا نية للاجتياح أو الاحتلال في لبنان
في تصريحات واضحة وصريحة، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع السورية قبل أسبوعين، خلال حديثه إلى صحيفة "النهار"، أن بلاده لا تنوي دخول لبنان أو احتلال أراضيه، كما نفى أي نية لملاقاة المجتمع الدولي للانقضاض على "حزب الله". هذه التصريحات جاءت رداً على أسئلة الزميلة لينا إسماعيل، مما يعكس موقفاً رسمياً ثابتاً من الجانب السوري.
تأكيدات رئاسية تدعم موقف الاستقرار
عاد الرئيس السوري أحمد الشرع لتأكيد هذا الموقف خلال اتصالاته بالرئيس اللبناني جوزف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وفقاً لوكالة الأنباء السورية "سانا"، شدد الشرع على دعم سوريا الكامل لاستقرار لبنان وسلامته، مؤيداً مساعي الحكومة اللبنانية في استعادة السيادة وتعزيز الأمن ونزع سلاح حزب الله. كما أشار إلى أهمية فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية اللبنانية، تقوم على التعاون والتنسيق بين البلدين لخدمة مصالح الشعبين الشقيقين.
الحسابات الواقعية وراء الموقف السوري
هذا الموقف لا يعتمد فقط على مبادئ حسن الجوار والتاريخ المشترك، بل هو مبني على حسابات واقعية عميقة ترتبط بأوضاع النظام السوري بقيادة الرئيس الشرع. فما هي هذه الحسابات؟
- أولاً: لم يتمكن النظام السوري حتى الآن من تثبيت حكمه بشكل كامل، حيث لا تزال مناطق عدة خارج سيطرة الدولة، مما يعني أن السيادة منقوصة ويتطلب الأمر جهداً كبيراً لتدعيم السيطرة على الأرض السورية قبل التفكير في التوسع خارج الحدود.
- ثانياً: يدرك الرئيس السوري جيداً أن أي تحريك للمجموعات المقاتلة المرتزقة التي حاربت في سوريا، مثل "داعش" و"جبهة النصرة"، قد يخرج المارد من القمقم ويعرض حكمه لهزات كبيرة، مع إمكانية حدوث مواجهات داخلية بين الفصائل المختلفة.
- ثالثاً: أي تحرك عابر للحدود تجاه حزب الله في لبنان قد يتخذ بُعداً مذهبياً ويحرك العصبيات الطائفية في سوريا وخارجها، مما قد يستغله بعض الأطراف لإعادة تحريك التوترات الدينية والعرقية.
- رابعاً: التوغل في لبنان سيعيد العلاقات بين البلدين إلى النقطة الصفر، ويظهر النظام الجديد كنسخة مجددة من النظام الأسدي الذي احتل لبنان سابقاً، وهو أمر لن ينعكس إيجاباً على النظام الحالي إلا في حالات نادرة تتعلق بإعادة رسم الجغرافيا الإقليمية.
- خامساً: أي تحرك ضد الشيعة في لبنان، بعد اضطهاد طالهم في سوريا، قد يقابل بمقاومة من فصائل عراقية شيعية يمكن أن تتحرك نصرةً لهم، مما يزيد من تعقيد الوضع.
- سادساً: التلاعب بالحدود السورية اللبنانية سيضرب الإجراءات الأمنية المتخذة منذ أشهر، مما يؤدي إلى تفلت المناطق الحدودية أمام عصابات التهريب ويضر بكل من سوريا ولبنان، ويضع الشرع أمام تحديات جديدة في ضبط الحدود لإرضاء دول الخليج والعالم الغربي.
استنتاجات تحذر من المغامرة العسكرية
هذه العوامل المجتمعة، إذا أحسن النظام السوري قراءتها، تمنعه من أي مغامرة عسكرية قد تكون قاتلة له قبل أن تضرب لبنان الغارق في أزماته. من المرجح أن الرئيس السوري أحمد الشرع، باعتباره قارئاً جيداً للسياسات الدولية والتوازنات الإقليمية، يدرك هذه التطورات جيداً، مما ساعده في إبقاء بلاده خارج الحرب الدائرة في المنطقة. هذا الموقف يعكس حكمةً في التعامل مع ملفات شائكة، مع التركيز على الاستقرار الداخلي أولاً.
