تحذير من استمرار الحرب.. إيران أمام مستقبل مظلم إذا استهدفت دول الخليج
تحذير من استمرار الحرب.. إيران أمام مستقبل مظلم

تحذير من استمرار الحرب.. إيران أمام مستقبل مظلم إذا استهدفت دول الخليج

يبدو أن إيران لم تستوعب بعد أنها تواجه مستقبلاً مظلماً، وأن الهجوم على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية، إلى جانب دول أخرى، لن ينقذها من الخسائر الفادحة التي تتكبدها. إن إطلاق المسيّرات والصواريخ على دول ليست طرفاً في الحرب، ولا تقدم أي تسهيلات لأمريكا وإسرائيل في حربهما ضد إيران، إنما يفرغ مخازنها من قدراتها العسكرية دون استهداف المعتدي الحقيقي، وهو ما يسرع في انتصار إسرائيل وأمريكا عليها.

الهجوم الإيراني غير مبرر ويزيد من الضعف

إن توجيه الهجوم الإيراني إلى دول كانت ولا تزال تقف ضد التصعيد، وتسعى لإيقاف الحرب وبذل الجهد لتحقيق ذلك، لا يبرر لهذا العدوان الغاشم. هذا الفعل لا يعطي إيران القوة في المواجهة مع إسرائيل وأمريكا، بل يزيد من ضعفها وخسائرها، ويحرمها من تعاطف شعوب الدول التي تستهدفها، خاصة وأن هذه الدول غير منخرطة في هذه الحرب.

كان على إيران قبل بدء هذه الحرب، وتحديداً منذ أكثر من 15 عاماً من الاجتماعات والتفاهمات والحوارات لمنعها من تخصيب اليورانيوم وتحولها إلى دولة نووية، أن تتفهّم مطالب العالم وتقبل بشروطه. هذا كان يمكن أن يتجنب قيام حرب مدمرة بهذا المستوى، مع خسائر فادحة شملت كل المواقع والقادة.

فرصة للتخفيف من الخسائر ومنع التدمير الشامل

الفرصة لا تزال مواتية للتخفيف من الخسائر، ومنع انزلاق إيران بعنادها نحو تدمير شامل، وتحويلها إلى دولة فاشلة. يمكن أن تكون إيران مرشحة للتفوق في مصانعها المدنية واقتصادها المزدهر، وانفتاحها على العالم، وواجهة للسياحة العالمية بما تملكه من مقومات جاذبة، لكنها تختار طريقاً آخر.

غير أنه لا يبدو أن إيران كانت على استعداد للاستماع إلى الكلام العاقل، وقبول ما يمنع عنها هذا الجحيم الذي تواجهه الآن ليل نهار. على امتداد سمائها، تفتقر إلى القدرة للتصدي للهجمات المتوالية، مما يحدث خسائر كبيرة وتدميراً شاملاً، ويقضي على كثير من قدراتها العسكرية والمدنية.

خوف على إيران كجارة ودولة مسلمة

نحن نتحدث من باب الخوف على إيران، عن مصيرها السيئ المنتظر إذا استمر القتال، وعما ستعانيه على مدى عقود قادمة لإصلاح ما خرّبته الحرب. هذا في ظل أوضاع داخلية غير مستقرة، وخلافات لن تساعد إيران على العودة إلى قوتها ومكانتها، والانسجام بين مكونات شعبها.

هذا الخوف نابع من كون إيران جارة ودولة مسلمة، وهناك مصالح مشتركة بيننا وبينها. لا يجوز أن يعتدي أحد على الآخر، أو يتآمر عليه، أو يتدخل في شؤونه الداخلية، أو يحاول التوسع في أراض ليست له، أو يتبنى إنشاء ميليشيات في دول الجوار لتكون أذرعاً له في التآمر على هذه الدول.

خطأ السياسة الإيرانية وتكلفة الميليشيات

نظرة إلى ما آلت إليه الميليشيات في لبنان وسوريا وقطاع غزة والعراق والحوثي في اليمن، من انهيار تام لبعضها وضعف شبه انهيار للبعض الآخر، تؤكد خطأ السياسة الإيرانية. لقد أنفقت إيران مليارات الدولارات على هذه الميليشيات، على حساب حرمان الشعب الإيراني من حقوقه وقوته، وتحويل البلاد إلى دولة من العاطلين عن العمل، وتدني دخل الفرد، بسبب نزاعاتها مع دول العالم وتمويلها لمليشيات خارجة عن القانون.

نداء للتغليب على المصلحة والعقل

ندعو إيران إلى تغليب المصلحة، والتصرف بحكمة وعقل، للوصول إلى ما يخفف من الأزمة ويمنع التصعيد. هذا يتطلب التوصل إلى توافق مع أمريكا للقبول بإيقاف القتال، والشروع في إيجاد حلول لقضايا النووي والصواريخ. المستقبل الأفضل ممكن إذا اختارت إيران طريق الحوار والسلام بدلاً من العناد والتدمير.