إيرانيو المهجر بين حلم سقوط النظام ورفض الحرب: صراع داخلي بعد مقتل خامنئي
إيرانيو المهجر: صراع بين حلم سقوط النظام ورفض الحرب

إيرانيو المهجر بين حلم سقوط النظام ورفض الحرب: صراع داخلي بعد مقتل خامنئي

عندما بث التلفزيون الرسمي الإيراني نبأ مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في مكتبه بطهران خلال غارات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة في الأول من مارس 2026، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد احتفال بعض الإيرانيين في الشوارع. لكن بالنسبة لعدد كبير من الإيرانيين في أمريكا الشمالية الذين أمضوا حياتهم يحلمون بسقوط الجمهورية الإسلامية، لم تأت هذه اللحظة بالشعور المتوقع بالارتياح أو الانتصار.

حلم تحول إلى كابوس

تقول الصحفية ساميرا مويادم المقيمة في تورنتو، والتي وُلدت في طهران وغادرت إيران طفلةً بعد ثورة عام 1979: "كنت أتخيل أن يحدث ذلك على أيدي الإيرانيين أنفسهم. تخيلته بلا قنابل. تخيلته بلا مدرسة ابتدائية للبنات. تخيلته بلا مقابر جماعية."

وتضيف مويادم عن رد فعلها عندما بدأت الضربات: "لم يكن ما شعرت به أملاً أبداً. أعرف أن الحرية لا تسقط من السماء لتقتلك."

هذا الشعور المعقد يتشاركه العديد من الإيرانيين في المهجر الذين وصل معظمهم إلى الولايات المتحدة بعد الثورة الإسلامية عام 1979، ثم جاءت موجات أخرى من الهجرة بعد الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، وبعد قمع الحركة الخضراء عام 2009، وبعد انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022.

الخوف على العائلة والوطن

في 28 فبراير 2026، قُطع الإنترنت عن إيران، مما ترك العديد من الإيرانيين في الخارج في حالة قلق شديد على أحبائهم. تقول يغانه الفاهر، الناشطة التي تقود حملات عبر الإنترنت لمنظمة "جيل زد من أجل التغيير": "الإنترنت مقطوع. فنضطر إلى التواصل بطريقة تشبه لعبة الهاتف. شخص ما يكون محظوظاً ولديه إنترنت، فيتصل بعائلته على الهاتف الأرضي. نسأل: هل أنتم أحياء؟"

أما نيغين فارساد، الكاتبة الكوميدية المقيمة في نيويورك، فتتوقف عندما يصل الحديث إلى قصف مدرسة شجره طيبه الابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران: "عندما سمعت بقصف مدرسة البنات… أنا فقط… ما زلت لا أستطيع إخراج تلك الصورة من رأسي."

معارضة النظام لا تعني تأييد الحرب

الموقف الذي يجد كثير من هؤلاء أنفسهم فيه ليس سهلاً شرحه. فهم يعارضون الجمهورية الإسلامية منذ سنوات طويلة، وفي بعض الحالات طوال حياتهم، لكنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون دعم القصف.

تقول هودا كاتبي، الناشطة المجتمعية: "أنا أحب شعبي أكثر مما أكره أي دولة، ولن أبرر أبداً تدخلاً أجنبياً يأتي ليقصف شعبنا حتى يفرض علينا حكومة جديدة."

وتضيف باتي إهسائي، المحامية والمديرة التنفيذية في قطاع الخدمات المالية في لوس أنجلوس: "الرغبة في التغيير السياسي لا تعني الرغبة في الحرب."

غياب الهدف الواضح يزيد القلق

يزداد القلق، بحسب كثيرين، بسبب غياب هدف واضح للحملة العسكرية الأمريكية. تقول إهسائي: "كل يوم نسمع شيئاً مختلفاً. في البداية قيل إننا نريد اتفاقاً نووياً ولسنا نسعى إلى تغيير النظام. ثم قيل نعم نريد تغيير النظام. فما هو الهدف بالضبط؟"

وتخشى ساميرا مويادم أن تكون النتائج أسوأ من الوضع الحالي: "الطريق الذي نسير فيه لن يقود إلى إيران حرة وديمقراطية. سنرى إيران ممزقة. سنرى حرباً أهلية. وسنرى الموت والدمار."

ضغوط داخل الجالية الإيرانية

يقول بعض من يجمعون بين معارضة النظام ورفض الحرب إنهم دفعوا ثمناً للجهر بهذا الموقف. فعلى وسائل التواصل الاجتماعي وداخل شبكات الجاليات الإيرانية في أمريكا الشمالية، يقول بعضهم إنهم تعرضوا لاتهامات بالدفاع عن النظام أو حتى بالخيانة لمجرد إبداء شكوكهم في الضربات.

تقول عيدا عاشوري، المحامية والمرشحة لمنصب المدعي العام في جنوب كاليفورنيا: "الإيرانيون الذين لا يشعرون بالاحتفال لن يخرجوا إلى الشوارع. سيبقون في بيوتهم يبكون. من يخرج إلى الشارع وهو في عزاء؟"

البحث عن بدائل والحلم بإيران مختلفة

رغم اختلافهم حول الوسيلة، يتفق جميع من تحدثوا إلى بي بي سي على صورة إيران التي يأملون أن يروها يوماً ما. تقول نازانين نور، الممثلة والناشطة: "الإيران التي أحلم بها هي إيران تستطيع فيها النساء أن يعشن كما يردن ويلبسن كما يردن، ويتمتع فيها الجميع بحرية التفكير والتعبير والاحتجاج."

وتقول هودا كاتبي: "لن أتوقف عن المطالبة بإنهاء الحرب. ولن أتوقف عن الإيمان بأن الإيرانيين قادرون على تغيير حكومتهم، وأن يطالبوا بثورة، وأن يحققوا ذلك بشروطهم وبأيديهم."

بالنسبة لكثيرين ممن انتظروا عقوداً سقوط الجمهورية الإسلامية، لكنهم لا يستطيعون الترحيب بالطريقة التي يحدث بها ذلك اليوم، يبقى الشعور ثقيلاً. تقول عيدا عاشوري: "ليس من السهل أن تُقتلع من وطنك. كثير منا… قلوبنا ما زالت هناك في إيران."