حسن حداد يدعو لاستراتيجية عربية متكاملة لحماية الأمن القومي في ظل التهديدات المتزايدة
حسن حداد: ضرورة استراتيجية عربية لحماية الأمن القومي

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي: دعوة ملحة في عالم متغير

في عالم تتكاثر فيه الحروب وتزداد هشاشة التوازنات الأمنية، تبرز الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط هجمات إيرانية على عدد من الدول العربية المجاورة. لا يتعلق الأمر بهذه الحرب فقط، بل أيضاً بالتوترات والصراعات الإقليمية المتعددة، وما يترتب عليها من مواجهات عسكرية وتصعيدات خطيرة.

تزايد المخاطر الأمنية العابرة للحدود

يُضاف إلى ذلك تنامي المخاطر الأمنية العابرة للحدود، مما يجعل العودة إلى ضرورة استراتيجية حماية الأمن العربي، والمحافظة على استقراره وتنميته، عملاً ملحّاً وضرورياً. وليس هذا الطرح بجديد في الفكر السياسي العربي، حيث تمت مناقشته في سياق بناء النظام الإقليمي العربي في مرحلة ما بعد الاستقلال.

في هذا الإطار، كانت هناك اتفاقات سابقة لكنها لم ترقَ لأن تكون مفعَّلة نظراً لظروف سياسية واستراتيجية معقدة. كما لعبت الاستقطابات الآيديولوجية خلال فترة الحرب الباردة دوراً كبيراً في تعميق الانقسامات داخل النظام العربي، وزاد من تعقيد الوضع غياب آليات مؤسساتية فعالة للتنسيق المشترك.

تهديدات متعددة تتطلب رداً جماعياً

لكن تزايد الصراعات الإقليمية، وتعدد بؤر التوتر، وصعود الميليشيات المسلحة، وانتشار الإرهاب العابر للحدود، إضافة إلى التهديدات السيبرانية والأمنية الجديدة، والحروب الهجينة، والتنافس الجيوسياسي المتصاعد في مناطق مثل البحر الأحمر ومنطقة الساحل - كل ذلك يعني أنَّ التهديدات تتزايد ولم تعد من النوع الذي تستطيع أي دولة عربية مواجهته بمفردها.

ومن ثم يصبح من الضروري التفكير في إرساء منظومة متكاملة للردع العربي المشترك، قادرة على حماية الأمن القومي العربي والتصدي للتهديدات، أياً كان مصدرها. في هذا السياق، يمكن التفكير في صيغ أكثر مرونة وواقعية، تقوم على التنسيق الاستراتيجي بين الجيوش العربية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ووضع خطط مشتركة لمواجهة الحروب الهجينة.

  • تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة
  • إحداث مراكز بحث وتخطيط
  • توسيع التعاون ليشمل الصناعات الدفاعية والإمداد اللوجيستي العسكري
  • التنسيق الأمني في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة

تعزيز القدرات في مجالات حيوية

كما يمكن تعزيز القدرات العربية في مجال الأمن السيبراني والتصدي للحروب الإلكترونية التي تشنها قوى غير عربية لزرع الفتنة وتقويض الاستقرار داخل المنطقة. ولا يقل عن ذلك أهميةً التنسيق في أمن الحدود والمجالات البحرية، في ظل ما تعرفه المنطقة من تهديدات متنامية في البحر الأحمر ومنطقة الساحل.

المكاسب الاستراتيجية لأي تعاون دفاعي عربي جاد، كثيرة وواضحة: من بينها تعزيز قدرة الردع الجماعي، وتعزيز الثقة السياسية بين الدول العربية، ودعم الاستقرار الإقليمي، واحتواء مشاريع الهيمنة الإقليمية التي تُحاك من خارج المجال العربي، فضلاً عن دعم التنمية والاستقرار عبر توفير بيئة أمنية أكثر استقراراً وتوازناً.

التحدي الحقيقي: من الفكرة إلى التنفيذ

في الختام، فإن القدرات العسكرية العربية كبيرة، لكنها ما تزال مجزأة وغير منسقة بالقدر الكافي. والتحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في استحضار الفكرة من جديد، بل نحتاج إلى منظومة عملية وآليات تنفيذية قابلة للحياة. إن هذا العمل ليس ترفاً فكرياً أو شعاراً سياسياً، بل أصبح شرطاً أساسياً لحماية الأمن القومي العربي في عالم تتزايد فيه الفوضى والحروب والتنافس الجيوسياسي.

هذا المقال يسلط الضوء على ضرورة التحرك السريع لبناء تعاون عربي قوي، حيث أن التهديدات الأمنية المتزايدة تتطلب استجابة جماعية وفعالة لضمان مستقبل آمن ومستقر للمنطقة العربية بأكملها.