غارات إسرائيلية تستهدف محيط مسيرات 'يوم القدس' في طهران
شهدت العاصمة الإيرانية طهران يوم الجمعة الماضي غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع قريبة من مسيرات 'يوم القدس' السنوية، التي تقام في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. وشارك في هذه المسيرات عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بما في ذلك الرئيس مسعود بيزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، في ظهور علني نادر منذ بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران.
تفاصيل الحادث والردود الرسمية
تزامنت المسيرات مع سماع دوي انفجارات في وسط العاصمة، حيث أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع 'على مسافة قريبة' من أماكن التجمع. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية 'إرنا' أن انفجاراً أعقب إحدى الغارات أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل، دون تقديم تفاصيل إضافية. وكان الجيش الإسرائيلي قد وجه في وقت سابق إنذارات بإخلاء منطقتين في وسط طهران قريبتين من موقع المسيرة، تمهيداً لتنفيذ ضربات قال إنها تستهدف 'بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني'.
وأظهرت لقطات تلفزيونية مشاركة مسؤولين آخرين، مثل وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وقائد الشرطة أحمد رضا رادان. وقال لاريجاني للتلفزيون الرسمي إن الضربات تعكس 'الخوف واليأس'، مضيفاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب 'لا يفهم أن الشعب الإيراني أمة شجاعة وقوية ومصممة، وكلما زاد الضغط ازداد تصميمها'.
خلفية 'يوم القدس' وأهميته
يحيي الإيرانيون 'يوم القدس' في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، وهو يوم أطلقه مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني في أغسطس/آب 1979 للتعبير عن دعم القضية الفلسطينية. ترتبط نشأة هذه المناسبة بالتحولات السياسية التي شهدتها إيران عقب الثورة الإسلامية عام 1979، حيث تبنت القيادة الإيرانية خطاباً سياسياً يركز على القضايا الإقليمية، بما في ذلك القضية الفلسطينية.
- تنظم فعاليات 'يوم القدس' سنوياً في إيران ودول أخرى، مثل لبنان والعراق واليمن والبحرين وباكستان.
- تتباين المواقف تجاه هذه الفعالية، فبعض الجهات تراها مناسبة للتضامن مع الفلسطينيين، بينما ترى أطراف أخرى أنها مرتبطة بالسياسة الخارجية الإيرانية.
يختار شهر رمضان لإحياء هذه المناسبة لما له من بعد ديني يرتبط بالمكانة الخاصة للقدس في الإسلام، حيث تضم المدينة المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين. كما تعد القدس موقعاً دينياً مهماً لثلاث ديانات كبرى: الإسلام والمسيحية واليهودية، مما يجعلها محوراً للصراعات السياسية والدينية عبر التاريخ.
السياق السياسي والتوترات الإقليمية
في السياق السياسي المعاصر، أصبحت القدس محوراً أساسياً في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية خلال حرب عام 1967. ينظر إلى 'يوم القدس العالمي' من قبل الجهات التي تحييه كمناسبة للتأكيد على رفض الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المدينة، ودعوة لاعتبار القدس عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية.
يختلف هذا اليوم عن 'يوم القدس' أو 'يوم أورشليم' الذي تحتفل به إسرائيل في 28 أيار/مايو، والذي يحيي ذكرى ما تصفه إسرائيل بـ'توحيد' شطري المدينة بعد حرب 1967. تتركز الفعاليات الإسرائيلية على إبراز المكانة الدينية والتاريخية للقدس في التراث اليهودي.
شهدت المسيرات في طهران هذا العام مشاركة متظاهرين حملوا صور المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي قتل في ضربات سابقة، وصور خلفه مجتبى خامنئي، كما داس بعض المتظاهرين على صور للرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لتقارير صحفية.
