استراتيجية إيرانية معقدة: هجمات متفاوتة لتفكيك التضامن الخليجي
كشفت بيانات رسمية وتقارير دولية أعدتها قناة "الحرة" عن حصيلة ثقيلة للهجمات الإيرانية التي استهدفت المنطقة منذ اندلاع المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم اتساع نطاق النيران ليشمل سبع دول عربية بـ 3095 صاروخاً ومسيّرة، إلا أن خارطة الاستهداف أظهرت تبايناً حاداً يعكس استراتيجية طهران في "تجزئة الضغط" وتوجيه رسائل سياسية وعسكرية متفاوتة القوة إلى العواصم الخليجية.
تفاصيل الاستهداف الإيراني المتباين
وبحسب تقرير "الحرة" المستند إلى بيانات وكالة الأناضول، تصدرت دولة الإمارات قائمة الدول الأكثر تعرضاً للهجمات برصد 262 صاروخاً باليستياً و1475 طائرة مسيّرة، تلتها الكويت بـ 238 صاروخاً و430 مسيّرة، ثم البحرين وقطر. وفي مقابل هذا الكثافة، سجلت السعودية والأردن مستويات استهداف أقل، بينما ظلت سلطنة عمان الأقل تأثراً بثماني مسيّرات فقط، في مفارقة تعكس موقع كل دولة في الحسابات الأمنية والجيوسياسية الإيرانية.
تحليل الخبراء للاستراتيجية الإيرانية
ويرى خبراء ومحليلون، من بينهم الدكتور ظافر العجمي واللواء الركن الدكتور زايد العمري، أن هذا التفاوت ليس عشوائياً، بل يتبع نمطاً مدروساً لتعطيل الإمداد العسكري الغربي عبر استهداف القواعد، ورفع الكلفة الاقتصادية عبر ضرب مراكز الطاقة. كما تهدف طهران من هذا التباين إلى منع تشكل جبهة خليجية موحدة؛ فبينما تُقصف دول بعينها لإرباك موقفها، تُترك قنوات تواصل مع أخرى لتجنب ردود دولية غير محسوبة.
تراجع الهجمات وتأثير أنظمة الدفاع المتقدمة
ورغم استمرار هذه الهجمات حتى بعد وعود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوقفها، تشير الأرقام الصادرة عن البيت الأبيض إلى "انكسار" في حدة الهجمات؛ إذ تراجعت الصواريخ الباليستية بنسبة 90% والمسيّرات بنسبة 85% منذ نهاية فبراير. هذا التراجع، الذي ترافق مع تحركات خليجية جماعية في مجلس الأمن، يضع طهران أمام معادلة ردع جديدة تفرضها أنظمة الدفاع المتقدمة مثل "باتريوت" و"ثاد"، والتي نجحت في تحييد الغالبية العظمى من التهديدات وصون السيادة الخليجية.
يُذكر أن هذه الهجمات الإيرانية تشكل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى التأثير على التوازنات الإقليمية، حيث تستخدم المسيرات كـ"ساعي بريد" دامي للرسائل السياسية بين ضفتي الخليج. وتسلط هذه التطورات الضوء على أهمية التنسيق الخليجي في مواجهة التهديدات المشتركة، وتعزيز القدرات الدفاعية لضمان الاستقرار والأمن في المنطقة.
