الأمير تركي الفيصل يحذر من تداعيات الحرب الإقليمية على دول الخليج
في مقابلة حصرية مع شبكة CNN الأميركية، ألقى الأمير السعودي تركي الفيصل الضوء على الأبعاد الخطيرة للحرب الدائرة حالياً في المنطقة، مؤكداً أن هذه المواجهات العسكرية بين إيران من جهة والكيان الصهيوني وحليفه الأميركي من جهة أخرى هي في جوهرها حرب نتنياهو وليست حرباً أميركية.
تداعيات الحرب على الأمن الخليجي
أوضح الأمير تركي الفيصل خلال ردوده على مذيعة الشبكة كريستيان أمانبور أن القرار الحقيقي لخوض هذه الحرب اتخذه رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، بينما وجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه مضطراً لدعم حليفه الصهيوني رغم التداعيات السلبية المتوقعة على دول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار إلى أن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيرات الموجهة نحو دول الخليج تشكل اعتداءات انتقامية إرهابية تستهدف المواقع الحيوية والمدنية، رغم التأكيدات المتكررة من دول المجلس بعدم رغبتها في الانخراط كطرف في هذا الصراع الذي فرضه التحالف الأميركي الصهيوني على إيران.
الخلفية السياسية للقرارات الأميركية
منذ تولي ترامب الرئاسة في عام 2025، أكد على التزامه بسياسة السلم وتجنب الحروب، لكن فضائح ملفات إبستين التي بدأت بالظهور على السطح أدت إلى تغيير جذري في توجهاته السياسية. وقد امتدت تداعيات هذه الفضائح لتصل إلى المملكة المتحدة، حيث أطاحت بالأمير أندرو والسفير ماندلسون، ووضعت رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحت ضغوط كبيرة للاستقالة بسبب صداقته الحميمة مع ماندلسون.
في الوقت نفسه، يتزايد الغضب الشعبي في الولايات المتحدة تجاه الرئيس ترامب الذي يحاول التهرب من مسؤوليته عن تورطه في هذه الفضائح التي لا تزال تلاحقه وتتطلب حسمها قضائياً.
دوافع نتنياهو الشخصية والسياسية
يواجه رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ملاحقات قضائية بتهم فساد من قبل القضاء في كيانه، وقد وجد في الهجوم على غزة خلال السنتين الماضيتين مخرجاً مؤقتاً من أزمته. والآن يسعى نتنياهو إلى استئناف حروبه وإقناع الرئيس ترامب بالانضمام إليه في الحرب على إيران، كمخرج من كابوس ملفات إبستين الذي يطارده أيضاً.
وبهذه الطريقة، يحقق الاثنان أمنيتهما المشتركة في الخروج من مأزقيهما وتحويل الأنظار عنهما لفترة من الوقت.
الأجندة التوسعية والتهديدات الإقليمية
يحرص نتنياهو بشكل دائم على إثارة الفوضى في المنطقة العربية ويدير خططاً توسعية واضحة فيها. كما يسعى إلى إضعاف دولة باكستان التي تمتلك ترسانة نووية متطورة، ويبحث عن الفرصة المناسبة لضرب مواقعها النووية.
وقد يجد في الحرب الحالية مع إيران الفرصة الذهبية لمحاولة تنفيذ هذه الخطط، لكن من المؤكد أن الجيش الباكستاني قد اتخذ جميع الاحتياطات اللازمة لمواجهة أي عدوان محتمل، حيث يتمتع بقوة جوية متقدمة وأسلحة نوعية، بالإضافة إلى امتلاكه صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية.
تشكل هذه التطورات تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة بأكملها، وتستدعي يقظة وتنسيقاً عربياً وخليجياً لمواجهة التحديات الناشئة عن هذه الحرب غير المبررة.
