الحرب الإسرائيلية على لبنان تدخل أسبوعها الثاني وسط غموض قاتم
دخلت الحرب الإسرائيلية على لبنان أسبوعها الثاني، وسط حالة من الغموض الكامل حيال أفق المرحلة المقبلة وما ستؤول إليه الأوضاع، في ظل غياب أي مؤشرات ملموسة حول مداها الزمني أو الأهداف الحقيقية التي تدفع إسرائيل لوقفها.
مشهد فريد وحرب وجودية
يبدو المشهد الذي ترسمه هذه الحرب فريداً من نوعه، في سابقة لم يشهدها لبنان خلال الحروب العبثية السابقة، حيث باتت البلاد تواجه معركة وجود وكيان حقيقية، وأصبحت الكلمة الفصل في حرب المشاغلة على الأرض اللبنانية للميدان الإيراني - الأميركي - الإسرائيلي.
لم يعد هناك مكان للدبلوماسية أو الوساطات الخارجية، حيث جاء فشل المبادرة الفرنسية ليكرس هذا الواقع المؤلم، مما يضع المنطقة على حافة الهاوية.
أهداف إسرائيل واستراتيجية حزب الله
في الميدان العسكري، بات واضحاً أن إسرائيل حددت أهدافها الأساسية بإنهاء الوجود العسكري لـحزب الله، وهذا ما يفسر إنذارات الإخلاء الصادرة عن المناطق التي تشكل نفوذاً للحزب في الجنوب والضاحية، بهدف التفرد في اقتناص العناصر العسكرية.
من جهته، يستمر حزب الله في استهدافاته العسكرية، بينما اقتصرت رسائله السياسية على اثنتين حتى الآن:
- الرسالة الأولى: تولي إدارة التفاوض مباشرة دون وسيط، بعد سحب تفويضه من رئيس المجلس نبيه بري.
- الرسالة الثانية: الموقف السياسي الذي أعلنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، والذي التزم فيه الحزب بسقف اتفاق 27 تشرين الثاني لوقف النار.
غياب المبادرات الدولية وترقب لبنان الرسمي
بات المشهد السياسي محكوماً بغياب أي مبادرات أو وساطات دولية على المستوى العربي أو الأوروبي أو الأميركي، حيث سقطت المبادرة اليتيمة للرئيس الفرنسي تحت وطأة المطالب الأميركية والإسرائيلية بالنزع الكامل لسلاح الحزب وإنهاء وجوده العسكري.
أمام حالة الانتظار والترقب، وفي ظل استمرار إسرائيل في تنفيذ أجندتها، وفشل كل الجهود الدبلوماسية والسياسية، يبقى لبنان الرسمي معتصماً بالصمت على مستوى سلطاته التشريعية والتنفيذية، منصرفاً إلى مواجهة الأزمة الإغاثية والإنسانية للنازحين ضمن الحدود الدنيا للإمكانات المتاحة.
خياران صعبان ومستقبل غامض
تتسم ملامح المرحلة المقبلة بالغموض الشديد، في انتظار نتائج التطورات الميدانية، وسط خيارين لا ثالث لهما:
- الخيار الأول: أن تتلقف الدولة موقف الحزب بالتزام اتفاق وقف النار لطرح مبادرة جديدة أو ترتيبات أمنية جديدة مع إسرائيل.
- الخيار الثاني: وضع اتفاقية الهدنة على الطاولة مع التزام جدي للترتيبات التي تؤكد تطبيق القرار الدولي 1701 بكل مندرجاته.
ولن تتسم هذه المبادرات بالجدية المطلوبة أميركياً وإسرائيلياً ما لم تتخذ الدولة إجراءات تنفيذية فورية، وإلا فإن تطور الوضع الميداني سيستدرج لبنان حكماً إلى الخيار الآخر الذي عملت عليه إسرائيل بوساطة أميركية طيلة الأشهر الماضية.
مخاوف محلية وتأخير القرارات
يحاول لبنان الرسمي تأخير ساعة تجرع كأس القرارات الصعبة، من دون أن يقدم أي بدائل أو مبادرات تعكس الحلقة الجهنمية للحرب القائمة.
والواقع أن أكثر ما تخشاه الأوساط السياسية المحلية هو ما يتردد في الأروقة الضيقة، عن عمليات قضم ستتعرض لها الحدود اللبنانية شمالاً شرقاً وجنوباً شرقاً، بين إسرائيل ونظام الشرع الذي نشر جيشه على طول الحدود مع لبنان تحسباً للمرحلة المقبلة.
تبقى الأسئلة معلقة في الهواء: إلى متى سيستمر هذا الغموض؟ وما هي التكلفة الحقيقية التي سيدفعها لبنان في هذه المعادلة المعقدة؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة، بينما تستمر الحرب في حصد المزيد من الضحايا وتدمير البنى التحتية.



