بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران: تحول من التهديد إلى الفعل
في صبيحة يوم السبت 28 فبراير، فوجئ المتابعون باندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. لم يكن الهجوم في الفجر كما هو معتاد في الحروب الحديثة، بل في الصباح الباكر، مما يشير إلى أن هذا الحدث ليس مجرد ضربة خاطفة، بل إعلان انتقال من طور التهديد إلى طور الفعل. منذ اللحظة الأولى، فرض السؤال نفسه: كيف يمكن أن تنتهي هذه الحرب؟
الخلفية التاريخية: سنوات من شد الحبل
لطالما قامت العلاقة بين واشنطن وطهران على شد الحبل دون قطعه، مع تفاوض يتقدم خطوة ويتراجع خطوتين، وعقوبات متراكمة، ورسائل بالنار عبر الوكلاء، ثم عودة إلى طاولة المفاوضات. في الأشهر الأخيرة، بدا الجانب الأمريكي ضائقاً ذرعاً بما اعتبره مراوغة إيرانية تهدف إلى شراء الزمن، سواء لاستكمال البرنامج النووي، أو تعزيز القدرات الباليستية، أو ترسيخ شبكة الأذرع الممتدة من لبنان إلى اليمن مروراً بالعراق.
جوهر النزاع: القضايا الثلاث الرئيسية
تشكلت جوهر النزاع حول ثلاث قضايا رئيسية:
- البرنامج النووي: وهو العنصر الأول والأكثر حساسية في الصراع.
- القدرات الباليستية: التي تعزز القوة العسكرية الإيرانية.
- وكلاء النفوذ: الذين حولوا دول المنطقة إلى دول فاشلة على حساب المواطنين.
أي تراجع إيراني في العنصرين الأخيرين يعني نزع أسنان النظام الإقليمية، حيث تحولت هذه الأدوات إلى جزء من تعريف النظام لنفسه كقوة ثورية عابرة للحدود. التخلي عنها قد يُفهم داخلياً كاعتراف بالهزيمة، مما يهدد بنية السلطة في إيران.
الدوافع الإيرانية: الذهاب إلى حافة الحرب
يمكن فهم قرار إيران الذهاب إلى الحرب بناءً على احتمالين:
- إرغام الخصم على التراجع أو التخفيف من تمنعه.
- خوض معركة محسوبة لإعادة ترتيب الأوراق داخلياً وخارجياً.
فالحروب ليست صراعاً بين جيوش فحسب، بل وسيلة لإعادة بناء الشرعية أو تصدير الأزمات. الداخل الإيراني يكاد يغلي تحت وطأة التضخم والعقوبات والعزلة الطويلة، مما يدفع النظام إلى خوض هذه المغامرة.
العوامل المؤثرة في نتيجة الحرب
نتيجة هذه المواجهة لا تتحدد فقط بميزان القوة العسكرية، بل بعدد من العناصر السياسية المعقدة:
- قدرة الإدارة الأمريكية على الحفاظ على تأييد الرأي العام: إذا طالت الحرب، قد تستنزف الداخل سياسياً ومالياً، خاصة في ظل الانقسام الداخلي الحاد.
- موقف المؤسسة الحاكمة في طهران: هل تقبل تسوية تحفظ ماء الوجه، أم تراهن على صمود طويل الأمد؟
- احتمال اندلاع مقاومة شعبية واسعة داخل إيران: وهو احتمال ضعيف عملياً، حيث أن المجتمعات التي تعاني ضغوطاً اقتصادية لا تندفع بسهولة خلف السلطة.
التأثيرات الإقليمية وسيناريوهات النهاية
إقليمياً، ستتأثر ساحات النفوذ المختلفة بدرجات متفاوتة، وقد تتحول أذرع إيران إلى ساحات استنزاف إضافية. الأهم في الحروب الحديثة ليس من ينتصر عسكرياً فحسب، بل من يعلن الهزيمة ويقبل شروط الخصم.
السيناريو الأكثر ترجيحاً هو حرب محدودة الأهداف والمدة، تليها مفاوضات جديدة بشروط مختلفة. فالولايات المتحدة لا تبدو راغبة في احتلال شامل، وإيران تدرك أن مواجهة مفتوحة طويلة قد تهدد بنيتها الداخلية.
الخلاصة: إعادة رسم التوازن
الحرب لا تنتهي حين تتوقف الصواريخ، بل حين يُعاد رسم توازن جديد يقتنع به الطرفان أو يُفرض على أحدهما. في السياسة كما في الحرب، ليست الغلبة لمن يطلق الرصاصة الأولى، بل لمن يحسن قراءة اللحظة الأخيرة ويتكيف معها. تدمير الأوطان لا يحتاج إلى مدافع من الخارج، بل غياب آليات الحوكمة وازدراء حاجات الناس.
