صفعتان قاسيتان تتلقاهما سلطنة عمان في خضم الحرب على إيران: فشل الوساطة وضربة أمنية
صفعتان لسلطنة عمان في الحرب على إيران: فشل الوساطة وضربة أمنية

صفعتان موجعتان تتلقاهما سلطنة عمان في الحرب على إيران

في تطور مفاجئ، تتلقى سلطنة عمان صفعتين كبيرتين في خضم الحرب على إيران، مما يطرح تساؤلات جادة حول مستقبل دورها كوسيط محايد في المنطقة. الصفعة الأولى تتعلق بفشل مفاوضات الوساطة التي كانت تقودها، بينما الصفعة الثانية هي هجوم عسكري إيراني مباشر يستهدف أراضيها ومصالحها البحرية.

الصفعة الأولى: فشل مفاوضات الوساطة واهتزاز الصورة الديبلوماسية

كانت عمان قد لعبت دوراً محورياً كوسيط مقبول من جميع الأطراف في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مستندة إلى سياسة الحياد التي اتبعتها لعقود. فقد أشار وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، إلى أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً وغير مسبوق، وأن التوصل إلى اتفاق بات في متناول اليد إذا أُعطيت الديبلوماسية الوقت الكافي.

لكن الحرب اندلعت، وتحول هذا التفاؤل إلى فشل ذريع. هذا الفشل لا يُعد مجرد إخفاق ديبلوماسي عابر، بل يطال جوهر الدور العماني نفسه، حيث أن قوة السلطنة ليست عسكرية أو اقتصادية كبرى، بل رمزية ديبلوماسية. مع اندلاع الحرب، يتحول الفشل من حدث تقني إلى اهتزاز في المكانة الإقليمية التي بنتها عمان منذ السبعينيات، مما يضعف صورتها كوسيط ناجح.

الصفعة الثانية: هجوم إيراني مباشر يهدد سياسة الحياد

أما الصفعة الثانية، فهي أمنية بامتياز، بعد تعرض السلطنة لقصف إيراني لم تنفع معه كل الجهود السابقة التي بذلتها عمان لدفع عملية التفاوض. فقد ذكرت وسائل إعلام عمانية رسمية أن طائرات مُسيّرة استهدفت ميناءً عُمانياً، في أول هجوم تتعرض له السلطنة.

بعد ذلك، أعلن مركز الأمن البحري العماني تعرّض ناقلة النفط SKYLIGHT حاملة علم جمهورية بالاو للاستهداف، على بعد 5 أميال بحرية شمال ميناء خصب في محافظة مسندم، وإجلاء طاقم الناقلة المكون من 20 شخصاً. وأفادت المعلومات الأولية عن وجود إصابات متفاوتة لأربعة من أفراد طاقم السفينة.

هذا الهجوم يعني أن سياسة الحياد التي اتبعتها عمان لم تعد توفّر الحماية الكافية، حيث كانت تقدم دائماً بوصفها دولة خارج الاستهداف لأنها لا تدخل في محاور إقليمية.

تساؤلات حول مستقبل الدور العماني كوسيط محايد

إن التقاء الصفعتين يؤدي إلى تساؤلات عميقة عن إمكان عمان الاستمرار في دور الوسيط المحايد، لأن فشل الوساطة أضعف الدور الديبلوماسي، والضربة العسكرية أضعفت الهيبة الأمنية. الواضح حتى الساعة أن السلطنة لم تتخلّ عن دورها، لكن الثابت أن التحوّل العميق في المشهد الإقليمي سيبدّل طبيعة هذا الدور وفاعليته.

يبدو أن عمان تواجه تحدياً وجودياً، حيث أن استمرارها في الوساطة يتطلب إعادة تقييم استراتيجيتها في ضوء هذه التطورات. فمن ناحية، عليها التعامل مع فشل المفاوضات وإعادة بناء ثقة الأطراف، ومن ناحية أخرى، عليها تعزيز أمنها في مواجهة الهجمات الإيرانية المحتملة.

هذا الوضع يسلط الضوء على هشاشة دور الوسيط في بيئة إقليمية متوترة، ويُظهر كيف أن الأحداث العسكرية يمكن أن تقوض جهود الديبلوماسية في لحظة. مستقبل عمان كوسيط سيعتمد على قدرتها على التكيف مع هذه التحديات الجديدة، مع الحفاظ على سياستها التقليدية في الحياد، رغم الصعوبات التي تواجهها.