لماذا تستهدف إيران دول الخليج المسالمة؟ تحليل لتداعيات تصدير الثورة الإيرانية
لماذا تستهدف إيران دول الخليج المسالمة؟ تحليل لتصدير الثورة

من التعايش إلى التوتر: رحلة العلاقات الإيرانية-الكويتية

لا يخفى على أحد أن الشعب الكويتي يمتلك معرفة عميقة بالشعب الإيراني، حيث شهدت حقبة الستينيات توافداً كبيراً للإيرانيين للعمل في الكويت في مجالات متعددة، أبرزها قطاع العقارات كمقاولين وعمال بناء، بالإضافة إلى مهن أخرى. لقد تميز هؤلاء العمال بالإخلاص والأمانة، مما ساهم في بناء علاقات طيبة ومتينة مع المواطنين الكويتيين، حيث شكلوا نموذجاً للتعايش السلمي والإنتاجي.

التحول الدراماتيكي: من الثورة إلى التصدير العسكري

مع اندلاع الثورة الإيرانية وتبنيها للثوب الديني، بدأت تظهر بوادر تحول في طبيعة العلاقات، حيث أدخلت عنصراً طائفياً أحدث تشنجاً وتباعداً ملحوظاً داخل النسيج الاجتماعي. التزمت الثورة الإيرانية بمبدأ "تصدير الثورة"، الذي بدأ كحملة إعلامية، لكنه فشل في تحقيق أهدافه، مما دفع بإيران إلى تحويل هذا النهج إلى مسار عسكري خطير.

تمثل هذا التحول في تشكيل ودعم ميليشيات مسلحة في عدة دول عربية، منها لبنان والعراق واليمن وفلسطين، حيث تلقت هذه الجماعات دعماً مالياً وتسليحياً مكثفاً. في سوريا، دعمت هذه الميليشيات نظام بشار الأسد في محاولة يائسة لمنع سقوطه، مما أسفر عن خراب مدن بأكملها. أما في لبنان، فقد تسبب دعم ميليشيا "حزب الله" في معاناة كبيرة، حيث عطل الاقتصاد وأضر باستقرار البلاد، بينما تحولت غزة إلى أنقاض بفعل الصراعات المستمرة.

تداعيات كارثية: حروب وأزمات لم تحرر فلسطين

يؤكد التحليل أن سياسة تصدير الثورة لم تحقق أي من أهدافها المعلنة، فلم تنجح في نشر الثورة، ولم تحرر فلسطين، ولم تؤدِ إلى اختفاء إسرائيل أو أمريكا من المنطقة. بدلاً من ذلك، أشعلت هذه السياسة سلسلة من الحروب والأزمات التي فتكت بدول المنطقة وزعزعت استقرارها. واليوم، نجد أنفسنا في وضع بالغ الخطورة بعد الحرب الحالية والغياب الملحوظ للقائد الإيراني خامنئي عن المشهد.

تساؤلات محيرة: لماذا تستهدف إيران دول الخليج المسالمة؟

يطرح المقال سؤالاً جوهرياً: لماذا تهاجم إيران دولاً خليجية مثل الكويت أو دبي أو الدوحة، مستهدفة مراكز مدنية، بدلاً من قواعد أمريكية؟ يحاول بعض المحللين الإيرانيين تبرير هذه الهجمات بأنها رد على إقامة قواعد عسكرية في أراضي هذه الدول، لكن الرد على ذلك يكون بأن لكل دولة في العالم الحق في التعاون العسكري أو الاقتصادي لحماية وجودها، كما هو الحال في أوروبا وكوريا الجنوبية ودول أخرى تستضيف قواعد أمريكية منذ عقود دون اعتراض.

للأسف، لم تنجح الثورة الإيرانية في تصدير نفسها، وخسرت إيران الكثير من مقدراتها وكوادرها البشرية، بينما كانت النتيجة اشتعال الحروب والأزمات في العالم العربي دون تحقيق أي تقدم نحو تحرير فلسطين. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن إيران بدأت تخلق عداءً مع دول خليجية مسالمة لم تطلق رصاصة واحدة تجاهها.

خاتمة: نداء للتوقف وإعادة التفكير

تختتم المقالة بتوجيه أسئلة مباشرة إلى إيران: إلى أين تتجهون؟ وما علاقة حربكم مع أمريكا وإسرائيل بدول خليجية آمنة سياسياً واقتصادياً، ولم تعتدِ عليكم يوماً؟ هذه الأسئلة تبقى حائرة في أذهان الكثيرين، وتدعو إلى وقفة جادة لإعادة تقييم السياسات التي تهدد السلم الإقليمي وتؤجج الصراعات دون مبرر منطقي.