مقتل خامنئي: نهاية حقبة إيرانية وبداية مرحلة إقليمية جديدة
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة ضد إيران يوم السبت، بهدف معلن هو إسقاط النظام في طهران. وبعد ساعات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفاة المرشد الأعلى للبلاد، علي خامنئي، عبر رسالة مصورة نشرها على منصة "تروث سوشيال"، مؤكداً أن العملية تهدف إلى إنهاء تهديد أمني لواشنطن، وتمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم.
ردود فعل دبلوماسية وعسكرية
رجحت مصادر دبلوماسية مبكراً، لدى انطلاق الرد الصاروخي الإيراني على إسرائيل والذي اتجه بشكل أكبر نحو الدول الخليجية، أن أمراً بالغ الخطورة قد حصل في إيران. وأدى ذلك إلى رد عسكري ضعيف ومتردد على إسرائيل، يشبه التخبط الانتقامي تجاه دول الجوار الإيراني، مما يشير إلى تضعضع القرار داخل إيران.
كان ذلك مؤشراً على إصابة فادحة في الرأس الإيراني، بعد كشف إسرائيل عن استهداف كبير للقيادة الإيرانية وإطاحة رؤوس أساسية فيها، قبل ثبوت مقتل خامنئي. وهكذا، انكسرت إيران وهزمت، بينما انتصرت الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه المواجهة.
تداعيات إقليمية ودولية
ثمة حبس أنفاس إقليمي ودولي للمرحلة المقبلة، مع تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأحداث منسقة مسبقاً مع داخل إيراني بشكل غير معلن، وفق سيناريوهات تم تداولها في الأشهر الأخيرة في وسائل إعلام عالمية. أو هل ستأتي بمفاجآت خطيرة تخشاها الدول الإقليمية وحتى المجتمع الدولي، نتيجة الانعكاسات الخطيرة التي قد تترتب عليها وتداعياتها، خصوصاً في المنطقة.
مقتل خامنئي يعلن نهاية حقبة من تاريخ إيران، ويفتح الباب أمام حقبة جديدة قد تؤدي، أو تأمل دول كثيرة أن تؤدي، إلى تحول جذري في نهج صنع السياسات وإعادة ترتيب داخل النخبة الحاكمة. إذ إن ذلك يضع المنطقة في واقع استراتيجية جديدة، يصعب التكهن بكل تداعياتها التي قد تكون خطيرة جداً في هذه اللحظة بالذات.
فراغ في السلطة وتكهنات بالخلافة
تجمع في إحدى ساحات طهران عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، لكن من الواضح أن المنطقة دخلت في نظام إقليمي جديد، نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في استغلاله. فخامنئي، الذي كان يمسك بالسلطة المطلقة في الجمهورية الإسلامية، يثير تكهنات كبيرة بظهور فراغ في اتخاذ القرار داخل إيران.
على غرار الفشل في ضمان أمن خامنئي، لا سيما بعد الإعلان عن تدابير احترازية كبيرة لحماية المرشد بعد حرب الاثني عشر يوماً في حزيران من العام الماضي، فإن ثمة شكوكاً كبيرة بطبيعة نجاح الإجراءات الاحترازية التي أجراها تحسباً لغيابه عن المشهد الإيراني.
فيما قد تفيد إجراءات الخلافة التي قد يكون أعدها خامنئي تحسباً لوفاته، من أجل الإمساك بإيران مرحلياً على الأقل، علماً أن نموذج فنزويلا، الذي عاد كثيراً إلى الواجهة لدى إثارة موضوع انخراط الولايات المتحدة في حرب ضد إيران، ماثل للأذهان: إطاحة الرأس والبقاء على الهيكلية نفسها لمنع الفوضى، لكن بشروط جديدة مختلفة تماماً، كما هي حال فنزويلا راهناً.
تصريحات ترامب ونتنياهو
قال ترامب، الذي سيسجل التاريخ له في حال نجاحه في تأمين عبور إيران المسلك الفنزويلي نفسه، نجاح أسلوبه في تغيير جذري يبقى مضبوطاً إلى حد كبير: "لدينا فكرة جيدة جداً بشأن القيادة الجديدة والقائد الجديد لإيران". ولكن أكثر من ذلك، فسيسجل لترامب نجاحه في فرض سيطرة كاملة على المنطقة، مبعداً كل من روسيا والصين إلى حد كبير.
وثمة نجاح كبير لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تحديداً، وإن كان يبقى تحت جناح الدعم الأمريكي الذي أمن الغطاء للعملية العسكرية ضد طهران. لكن إيران المتعددة ليست فنزويلا، وتفوقها تنوعاً وحجماً وقدرات، في وقت يكتسب إطاحة الرأس الإيراني حساسية داخلية إيرانية كبيرة، قد تفتح الأبواب على احتمالات خطيرة جداً من الفوضى والقلاقل في المنطقة.
تحديات داخلية وإقليمية
ذلك علماً أن الحرس الثوري، في حال كان هو البديل أو الوريث لخامنئي، فهو يواجه أخطر مرحلة داخلية في إيران، بحيث يتعين عليه إجراء تنازلات كبيرة، يرجح أن المرشد لم يكن باستطاعته القيام بها في ضوء عجزه عن التحول جذرياً من "الموت لأميركا" إلى التحالف معها، أو فتح مجالات التعاون معها على غرار العروض السخية التي تم تسريب تقديمها من إيران إلى الرئيس الأمريكي لإغرائه بعدم توجيه ضربة ضدها.
ومن سيخلف خامنئي سيكون ملزماً بإجراء هذه التنازلات، لضمان عدم سقوط إيران أكثر في الانهيار والفوضى، وضمان تماسكها ووحدتها. كما أن الأذرع الإيرانية في المنطقة بات عليها إجراء حسابات مختلفة، بدءاً من "حزب الله" في لبنان، وصولاً إلى فصائل الحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن، وقراءة ما حصل وسيحصل في ضوء الوقائع والحقائق الجديدة التي لم يعد يمكن القفز فوقها.
