تصاعد التوتر بين باكستان وأفغانستان: غارات جوية على كابول وتبادل الاتهامات
شهدت العلاقات بين باكستان وأفغانستان تصعيداً عسكرياً خطيراً يوم الجمعة، حيث نفذت باكستان غارات جوية على العاصمة الأفغانية كابول ومقاطعتين أخريين، وذلك في أعقاب هجوم عبر الحدود من قبل القوات الأفغانية. جاء هذا التصعيد بعد أشهر من الاشتباكات المتكررة بين الجانبين، مما يهدد باندلاع صراع أوسع في المنطقة.
تفاصيل الغارات والردود العسكرية
في ساعات الصباح الباكر من يوم الجمعة، سمعت ثلاث انفجارات على الأقل في كابول، دون معلومات فورية عن مواقع الضربات الدقيقة أو أي إصابات محتملة. وأكد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، أن باكستان نفذت غارات جوية في كابول، بالإضافة إلى مقاطعة قندهار جنوباً ومقاطعة بكتيا جنوب شرق البلاد. من جانبه، أعلن وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، في منشور على منصة إكس، "حرباً مفتوحة" على حكومة طالبان، قائلاً: "لقد وصل صبرنا إلى حده. الآن هي حرب مفتوحة بيننا وبينكم".
وصف وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، الغارات على أفغانستان بأنها "رد مناسب"، بينما اندلعت انفجارات وإطلاق نار في مدينتي كابول وقندهار. وأضاف أن القوات المسلحة الباكستانية أعطت رداً مناسباً على العدوان المفتوح لطالبان الأفغانية. وأفاد مسؤولون أمنيون باكستانيون كبار أن الجيش الباكستاني نفذ غارات جوية استهدفت ما وصفوه بمنشآت عسكرية في مقاطعات كابول وقندهار وبكتيا، مما أدى إلى تدمير قاعدتين لواء، دون ذكر أي إصابات محتملة.
خلفية الاشتباكات والاتهامات المتبادلة
أعلنت أفغانستان أن قواتها العسكرية شنت هجوماً عبر الحدود إلى باكستان مساء الخميس، انتقاماً لغارات جوية باكستانية مميتة على مناطق حدودية أفغانية يوم الأحد. وادعت أفغانستان أنها استولت على أكثر من عشرة مراكز عسكرية باكستانية. من ناحية أخرى، وصفت الحكومة الباكستانية هجوم الخميس الأفغاني بأنه غير مبرر، ونفت ادعاءات الاستيلاء على مراكز عسكرية.
أفادت وزارة الدفاع الأفغانية أن 55 جندياً باكستانياً قتلوا، بينما قالت إن خسائرها بلغت 8 قتلى و11 جريحاً. في المقابل، ذكر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله ترار، أن عدد الجنود الباكستانيين القتلى بلغ اثنين فقط، مع إصابة ثلاثة آخرين، وأن 36 مقاتلاً أفغانياً قتلوا. كما نفذ المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، مشرف علي زيدي، أي أسر لجنود باكستانيين، وأضاف في منشور على إكس أن 133 مقاتلاً أفغانياً قتلوا وأكثر من 200 جريح.
تداعيات إنسانية وتصعيد حدودي
أفادت التقارير بتبادل لإطلاق النار في منطقة معبر تورخام الحدودي، حيث قامت السلطات الأفغانية بإخلاء مخيم للاجئين بعد إصابة عدة لاجئين. كما أشارت وزارة الدفاع الأفغانية إلى إصابة 13 مدنياً في ضربة صاروخية على المخيم، بينهم نساء وأطفال. على الجانب الباكستاني من الحدود، قال الشرطة إن السكان يفرون إلى مناطق أكثر أماناً، بينما تم نقل بعض اللاجئين الأفغان الذين كانوا ينتظرون العودة إلى أفغانستان إلى مواقع آمنة.
يأتي هذا التصعيد بعد أشهر من التوتر العالي بين الجارتين، مع اشتباكات حدودية مميتة في أكتوبر الماضي أسفرت عن مقتل العشرات من الجنود والمدنيين والمشتبه بهم من المسلحين. وقد فشلت عدة جولات من محادثات السلام في نوفمبر الماضي في التوصل إلى اتفاق رسمي، بينما استمر العنف المسلح في التصاعد في باكستان، الذي تلقي باللوم فيه على حركة طالبان الباكستانية وجماعات بلوشية انفصالية محظورة.
في الختام، حث الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، كلا الجانبين على حماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي والسعي لحل الخلافات عبر الدبلوماسية، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية والعسكرية في المنطقة.
