لبنان أمام اختبار حاسم: معركة حصر السلاح تتجدد شمال الليطاني تحت ضغوط متصاعدة
لبنان: معركة حصر السلاح شمال الليطاني تحت ضغوط دولية

لبنان أمام اختبار حاسم: معركة حصر السلاح تتجدد شمال الليطاني تحت ضغوط متصاعدة

تجد لبنان نفسها أمام اختبار حاسم في معركة حصر السلاح، حيث تتجدد الجهود شمال نهر الليطاني وسط ضغوط دولية وداخلية متزايدة. المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح لم تُطلق بسبب نضوج الظروف فجأة، بل بسبب تصاعد ميزان الضغط إلى مستويات غير مسبوقة، مع ضغط أمريكي يربط دعم الجيش بالنتائج على الأرض، وتهديدات إسرائيلية يومية، ودولة تدرك أن أي تباطؤ في التنفيذ سيهز صدقيتها وثقة المجتمع الدولي بها.

تعقيدات شمال الليطاني: منطقة أكبر وأكثر حساسية

شمال الليطاني ليس مجرد امتداد لما جرى جنوب النهر تحت إشراف قوات اليونيفيل، بل هو منطقة أكبر وأكثر تعقيداً وأكثر حساسية. وفقاً للمعلومات والمعطيات، هناك منشآت علنية ومخازن وأنفاق، مما يعني أن كل خطوة عسكرية تحمل انعكاسات سياسية وأمنية كبيرة. أي خطأ صغير قد يتحول إلى ساحة اختبار للموازين الداخلية والخارجية معاً، مما يزيد من حدة التحديات التي تواجهها الدولة اللبنانية.

التباين بين الأطراف: تناقض أم توزيع أدوار محسوب؟

يبرز التباين بين الأطراف كأول ما يلفت الانتباه في هذه المرحلة. كيف يمكن لخطاب يرفض تسليم السلاح أن يتجاور مع مشاركة حكومية منضبطة؟ وكيف يمر قرار بهذه الحساسية من دون اعتراض حزب الله داخل مجلس الوزراء؟ في العلن، جاء خطاب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم حاسماً في رفض تسليم السلاح، لكن داخل المؤسسات، وزراء الحزب لم يعترضوا على إعلان المرحلة الثانية ولم ينسحبوا من جلسة مجلس الوزراء التي مررت قرار الانتقال إلى شمال الليطاني. هذا الفارق يعكس إدارة مزدوجة للمشهد، حيث وجد حزب الله نفسه مجبراً داخلياً وخارجياً لتمرير هذه المرحلة.

ضغط دولي: الولايات المتحدة وإسرائيل يزيدان من حدة الأزمة

الضغط الدولي واضح، حيث ترى الولايات المتحدة في المرحلة الثانية مقياساً لجدية الحكومة اللبنانية. أي تأجيل أو ترك المهلة مفتوحة بلا حسم يُفسّر كفرصة لإعادة بناء قدرات حزب الله، مما قد يقلص الثقة ويعرقل الدعم العسكري والمالي للجيش. الزمن يتحول إلى عنصر ضغط أيضاً، فكل أسبوع تأخير في إطلاق المرحلة الثانية قد يضيف مساحة رمادية لحزب الله. مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في 5 مارس القادم قد يضخ زخماً إضافياً، لكنه لا يلغي تعقيدات الواقع على الأرض أو التهديدات الإسرائيلية.

الاعتداءات الإسرائيلية: خطر مستمر يفرض عدم ترك فراغ استراتيجي

إسرائيل ليست مجرد مراقب، بل تشكل خطراً مستمراً من خلال الضربات المتصاعدة وعمليات الاغتيال ورفع حالة التأهب. هذا يفرض على الدولة اللبنانية عدم ترك أي فراغ استراتيجي، فأي تباطؤ ميداني أو سياسي قد يتحول مباشرة إلى إعادة ترتيب للقوة. الجيش اللبناني، رغم المهلة المحددة، سينفذ ما يُطلب منه ضمن حدود الإمكانات المتاحة، لكنه يحتاج إلى غطاء سياسي واضح ونهائي للانتقال إلى مرحلة مختلفة.

المعادلة النهائية: حسم سياسي كامل هو المفتاح

المعادلة النهائية للمرحلة الثانية تشير إلى أن الجيش يمتلك خطة بلا مهلة زمنية أو غطاء سياسي كامل، والمجتمع الدولي يمتلك أدوات الضغط، وإسرائيل تمتلك القوة النارية، لكن لا شيء من هذا يكفي من دون حسم سياسي كامل. الاختبار الحقيقي ليس في الانتشار أو ضبط الإيقاع، بل في إعلان نهاية واضحة لمسار السلاح. لبنان تواجه لحظة مصيرية حيث يجب أن تثبت قدرتها على تجاوز التباينات الداخلية والضغوط الخارجية لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.