قاعدة حامات الجوية: من مطار صغير إلى محور جدل إقليمي
شهدت قاعدة حامات الجوية، الواقعة في بلدة حامات الساحلية في قضاء البترون شمال لبنان، تحولاً ملحوظاً من منشأة عسكرية هادئة إلى بؤرة نقاش سياسي وإعلامي مكثف. هذا التغير جاء بعد تقرير مصوّر بثته قناة العالم الإيرانية، عرّف القاعدة بأنها "قاعدة أمريكية"، وأدرجها ضمن ما وصفه بـ"بنك أهداف" محتمل في حال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
التاريخ والتطور: من مطار بيار الجميّل إلى قاعدة عسكرية
يعود تاريخ تأسيس القاعدة إلى ستينيات القرن الماضي، حيث أنشئ في منطقة حامات مرفق جوي صغير عرف باسم "مطار بيار الجميّل". لم يُصمَّم هذا المطار كمرفق مدني تجاري، بل اقتصر دوره على الطيران الخفيف وبعض الاستخدامات المحدودة. مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، تراجع أي استخدام مدني للمطار، وخلال فترة الوجود السوري في لبنان بين عامي 1976 و2005، استخدم الموقع لأغراض عسكرية، كونه نقطة هبوط وانطلاق لمروحيات تابعة للجيش السوري.
بعد انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005، انتقلت السيطرة الكاملة على الموقع إلى الدولة اللبنانية، وأعيد تنظيمه رسمياً تحت اسم "قاعدة حامات الجوية"، ليصبح جزءاً من بنية الجيش اللبناني، وتحديداً القوات الجوية. منذ ذلك الحين، تدار القاعدة حصراً من قبل الجيش اللبناني، دون أن تطرح كمرفق مدني أو كمطار بديل.
المهام والوظائف الحالية للقاعدة
بحسب المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للجيش اللبناني، تستخدم قاعدة حامات الجوية في مهام متعددة مرتبطة بالقوات الجوية. تشمل هذه المهام:
- تدريب العناصر العسكرية.
- النقل العسكري.
- عمليات البحث والإنقاذ.
- الإسناد الجوي لمهمات إنسانية وإغاثية.
كما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام في مناسبات سابقة أخباراً عن انطلاق مروحيات من القاعدة لتنفيذ مهمات داخل لبنان، مثل المساهمة في إطفاء حرائق أو تنفيذ أعمال لوجستية.
الجدل الأخير وحادثة الطائرة المسيّرة
تزامن الجدل حول قاعدة حامات الجوية مع تداول أنباء عن تحليق أو سقوط طائرة مسيّرة مجهولة الهوية في محيط القاعدة. ربطت بعض التقارير الإعلامية الحادثة بالسياق الإقليمي المتوتر، فيما نقلت وسائل إعلام لبنانية عن رئيس بلدية حامات قوله إن المسيّرة مدنية الطابع، ولا تحمل صفة عسكرية، وليست إيرانية. حتى الآن، لم يصدر بيان رسمي مفصّل عن قيادة الجيش اللبناني يوضح طبيعة المسيّرة أو مصدرها.
الردود الرسمية والتأكيد على السيادة اللبنانية
في خضم الجدل، أصدرت وزارة الدفاع اللبنانية بياناً رسمياً أكدت فيه أن القاعدة منشأة عسكرية لبنانية تابعة للقوات الجوية في الجيش اللبناني. شدد البيان على أنه "لا توجد لأي جهة أخرى داخل القاعدة أي سلطة أو صلاحية تعلو على القوانين والأنظمة اللبنانية". وأوضحت الوزارة أن جميع الأنشطة والمهمات داخل قاعدة حامات تنفّذ بإشراف وموافقة ومتابعة قيادة الجيش اللبناني.
كما أضاف البيان أن القاعدة تستضيف فرق تدريب أجنبية تعمل وفق أنظمة وتعليمات المؤسسة العسكرية اللبنانية، وتعدّ إحدى نقاط استقبال المساعدات المخصّصة للجيش اللبناني، بما في ذلك تجهيزات وأعتدة عسكرية تصل عبر رحلات جوية من دول أجنبية في إطار بروتوكولات تعاون رسمية.
دور الجيش اللبناني في المرحلة الحالية
يطلب من الجيش اللبناني في هذه المرحلة أداء دور يتجاوز المهام العسكرية التقليدية، بعدما كلّفته الحكومة إعداد وتنفيذ خطة لحصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل معالجة ملف سلاح حزب الله. في هذا السياق، تندرج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة مطلع شباط/فبراير 2026، والتي ركّزت على تعزيز دعم الجيش وقدراته والتعاون العسكري، في وقت تُعدّ فيه المؤسسة العسكرية أحد أبرز ركائز الحفاظ على الاستقرار في لبنان.
باختصار، قاعدة حامات الجوية تظل منشأة عسكرية لبنانية خالصة، تخضع لسيطرة الجيش اللبناني، وتؤدي مهام روتينية ضمن إطار العمل العسكري الاعتيادي، رغم الجدل الإعلامي والسياسي الذي أحاط بها مؤخراً.