أزمة غذائية خانقة.. الحوثيون يعزلون الملايين عن المساعدات الإنسانية خلف قضبان الاعتقالات
الحوثيون يحرمون الملايين من الغذاء خلف قضبان الاعتقالات

أزمة غذائية خانقة.. الحوثيون يعزلون الملايين عن المساعدات الإنسانية خلف قضبان الاعتقالات

شهدت الساحة اليمنية تطورات متباينة بشكل صارخ بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا والمناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة الموالية لإيران (الحوثيين)، حيث رسمت الصورة واقعًا مزدوجًا يجمع بين محاولات الاستقرار الاقتصادي من جهة وانهيار إنساني مروع من جهة أخرى.

ثبات نقدي واستقرار اقتصادي في عدن

أكد البنك المركزي اليمني في عدن تمسكه بخيارات الاستقرار النقدي، رافضًا بشكل قاطع الضغوط التي مارستها بعض البنوك وشركات الصرافة لتحريك سعر العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي. وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي أحمد غالب بمسؤولي البنوك الإسلامية والتجارية وبنوك التمويل الأصغر يوم الثلاثاء الموافق 24 شباط/فبراير 2026، جرى استعراض التطورات الجارية في أسواق العملات الأجنبية.

وأوضح المحافظ أن التحسُّن الملحوظ الذي شهدته العملة المحلية، حيث تراجع سعر الدولار من نحو 2500 ريال يمني إلى قرابة 1550 ريالاً، لم يكن نتيجة إجراءات مؤقتة أو ظرفية، بل جاء انعكاساً لسياسات واقعية ومدروسة تستهدف الحد من التقلبات الحادة في السوق. ونفى المحافظ بشكل قاطع الشائعات التي تداولتها بعض الأوساط بشأن نية البنك خفض سعر الدولار بصورة مصطنعة، مؤكدًا أن أي قرار مستقبلي لن يُتخذ إلا وفق معايير اقتصادية واضحة وشفافة.

تنظيم الواردات وحماية السوق المحلي

ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي، تقارير مفصلة تتعلق بمستوى تنفيذ آلية تنظيم الاستيراد في المنافذ البرية والبحرية المختلفة. وأقرت اللجنة مجموعة من التوصيات الهامة التي تهدف إلى:

  • ضمان سلاسة الإجراءات التجارية والجمركية
  • الحفاظ على انسياب سلاسل الإمداد دون عوائق
  • فرض إجراءات أكثر صرامة على عمليات الاستيراد
  • تنظيم عمليات تمويل الواردات وتداول العملات الأجنبية

وجاءت هذه الإجراءات في إطار خطة شاملة لتنظيم الطلب على النقد الأجنبي ومنع الاستخدامات غير المشروعة التي قد تؤثر على استقرار السوق.

شلل إنساني كامل في مناطق سيطرة الحوثيين

في المقابل، تواصل الأزمة الإنسانية تفاقمها بشكل خطير في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يستمر تعليق أنشطة برنامج الأغذية العالمي نتيجة الاقتحامات المتكررة لمكاتب الأمم المتحدة واعتقال عشرات الموظفين الدوليين واليمنيين.

وأوضح البرنامج الدولي أن جميع أنشطته الإنسانية لا تزال معلقة بشكل كامل بسبب استمرار احتجاز 38 من موظفيه الميدانيين، إضافة إلى 35 موظفاً آخرين من وكالات أممية مختلفة تعمل في المجال الإنساني. وقد أدى هذا الوضع إلى عواقب كارثية على السكان المدنيين.

تقلص المساعدات وتفاقم المعاناة

بسبب خفض التمويل الدولي من جهة، والقيود المفروضة من قبل الحوثيين من جهة أخرى، اضطرت منظمة الأغذية العالمية إلى تقليص عدد المستفيدين من مساعداتها بنسبة 50 في المئة، مما يعني أن المساعدات الغذائية ستصل إلى نحو 1.7 مليون شخص فقط من أصل 3.4 مليون كانوا يعتمدون عليها سابقاً للبقاء على قيد الحياة.

وفي حين بدأ البرنامج توزيع مساعدات طارئة في ست مناطق بمحافظتي الحديدة وتعز الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، بقي ملايين السكان في مناطق الحوثيين دون أي دعم غذائي منتظم أو مستدام. وتتصاعد التحذيرات من تفاقم حالات سوء التغذية الحاد بين الفئات الأكثر ضعفاً، خاصة الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.

ويواجه اليمن اليوم مفارقة صعبة، حيث تسعى السلطات في عدن إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي، بينما يعاني ملايين اليمنيين في مناطق أخرى من حرمان منهجي من أبسط حقوقهم الإنسانية، في مشهد يعكس عمق المأساة الإنسانية التي تتكشف فصولها يوماً بعد يوم.