أعلن مسؤولون فلسطينيون يوم الأحد أن الانتخابات البلدية في الضفة الغربية المحتلة ومدينة غزة كانت ناجحة، ووصفوها بأنها خطوة نحو انتخابات رئاسية طال انتظارها في الأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة المنشودة.
نتائج الانتخابات
فاز أنصار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمعظم السباقات الانتخابية، وفق ما أعلنه مسؤولون يوم الأحد، في اقتراع شمل لأول مرة منذ نحو عقدين مدينة في قطاع غزة تديرها حركة حماس المنافسة. ووصفت السلطة الفلسطينية، التي تدير مناطق الحكم الذاتي في الضفة الغربية، الانتخابات المحلية في دير البلح وسط غزة بأنها خطوة رمزية إلى حد كبير في مسعى لربط الأراضي سياسياً.
أول انتخابات في غزة منذ 2006
شكل اقتراع السبت أول انتخابات من أي نوع في غزة منذ عام 2006، وأول انتخابات فلسطينية منذ اندلاع حرب غزة قبل أكثر من عامين إثر هجوم حماس العابر للحدود على جنوب إسرائيل. وأدلى الناخبون بأصواتهم في ظل تحديات معقدة، حيث قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن الانتخابات عقدت في "لحظة حساسة للغاية وسط تحديات معقدة وظروف استثنائية"، لكنها تمثل "خطوة أولى مهمة في عملية وطنية أوسع تهدف إلى تعزيز الحياة الديمقراطية وتحقيق وحدة الوطن".
نسبة المشاركة
بلغت نسبة المشاركة في انتخابات الضفة الغربية 56%، أي أكثر من نصف مليون شخص، وهي نسبة لا تختلف كثيراً عن انتخابات سابقة في المنطقة. لكن العديد من السباقات لم تشهد منافسة، حيث اشترط على المرشحين قبول برنامج منظمة التحرير الفلسطينية التي تقود السلطة، والذي يدعو إلى الاعتراف بإسرائيل ونبذ الكفاح المسلح، مما أقصى عملياً حماس والفصائل الأخرى.
موقف حماس
لم تقدم حماس، التي أطاحت بالسلطة من غزة عام 2007، مرشحين رسميين في غزة وقاطعت الانتخابات في الضفة الغربية، حيث كان فوز حركة فتح متوقعاً على نطاق واسع. لكن بعض المرشحين في إحدى قوائم دير البلح اعتبرهم السكان والمحللون موالين للحركة، مما جعل التصويت مؤشراً محتملاً على دعم الحركة الإسلامية. وأظهرت النتائج الأولية أن القائمة المعروفة باسم "دير البلح تجمعنا" فازت بمقعدين فقط من أصل 15 مقعداً في غزة، بينما حصلت قائمة "نهضة دير البلح" المدعومة من فتح والسلطة الفلسطينية على ستة مقاعد، وفازت القائمتان الأخريان "مستقبل دير البلح" و"السلام والبناء" بالمقاعد المتبقية.
اكتساح في الضفة الغربية
اكتسح أنصار عباس الانتخابات في الضفة الغربية، حيث خاضوا العديد من المقاعد دون منافس. وأشاد المتحدث باسم فتح عبد الفتاح دولة بالإقبال الذي اقترب من نسبة المشاركة في آخر انتخابات بلدية في الضفة الغربية عام 2022، مثنياً على الناخبين لمشاركتهم رغم العنف الإسرائيلي المستمر. وقالت المحللة السياسية الفلسطينية رحمة عودة: "باختيار شخصيات مرتبطة بفتح، يبدو أن الناخبين يسعون إلى دعم دولي غير مشروط للحكم المحلي وتحول سياسي تدريجي قد يتجاوز المستوى المحلي".
تحديات الحرب
لقد دمرت الحرب الأخيرة معظم قطاع غزة، حيث نزح العديد من السكان ويركزون على البقاء. وتواصل إسرائيل شن غارات رغم وقف إطلاق النار في أكتوبر. وبلغت نسبة المشاركة في غزة 23% فقط، مقارنة بـ56% في الضفة الغربية، وفقاً لرئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد الله. وقال الحمد الله، وهو رئيس وزراء سابق: "الجميع يدرك الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية، وتفتت الأراضي الفلسطينية، والحرب على غزة، والصراع الإقليمي مع إيران. مجرد إجراء الانتخابات في دير البلح هو إنجاز كبير، ونأمل في إجراء انتخابات في هيئات أخرى في قطاع غزة في المستقبل القريب".
غياب الانتخابات الرئاسية
لم تجر السلطة الفلسطينية انتخابات رئاسية منذ 21 عاماً. وقال الحمد الله إن بعض صناديق الاقتراع ومعدات التصويت لم تدخل القطاع بسبب القيود الأمنية الإسرائيلية، لكن تلك التحديات تم التغلب عليها. وقلل المتحدث باسم حماس في غزة، حازم قاسم، من أهمية نتائج الانتخابات، قائلاً إنها لا تؤثر على القضايا الوطنية الأوسع.



