في ذروة التعثر الذي يلف جولة المحادثات النووية الثانية، يقدم الخبير في الشؤون الإيرانية فراس إلياس قراءة معمقة لمسار العلاقة الأميركية الإيرانية، كاشفاً عن تحول نوعي في إدارة الأزمة من مسار تفاوضي تقليدي إلى حالة صراع إرادات دبلوماسية مفتوحة. وبين تعثر جولات الحوار وتصاعد الضغوط المتبادلة، تتبدى معالم معادلة جديدة تحكمها اعتبارات الردع، والرمزية السياسية، وتوازنات الداخل في كلا البلدين.
ترامب يمسك بزمام الدبلوماسية
أكد إلياس أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اعتاد على تقديم سردية خاصة في ملف العلاقة مع طهران، سواء على مستوى الحرب أو المستوى الدبلوماسي. وأشار إلى قرار منع مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير من التوجه إلى إسلام آباد للقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مُعطياً إشعاراً بأن ترامب لا يزال يسيطر على مسار الدبلوماسية. تأتي هذه السيطرة في سياق سعي ترامب لفرض ضغوط مضاعفة على إيران، بينما يحاول إخماد الأصوات المشككة في الداخل الأمريكي، مُثبِتاً قدرته على التحكم في مسار الدبلوماسية رغم التعثر الحالي.
النصر الدبلوماسي كبديل عن العسكري
وأكد إلياس أن توظيف ترامب لمفهوم النصر ليس بريئاً، بل يُعبر عن سعيه لإثبات أن النصر السياسي يتساوى مع النصر العسكري. فرغم عدم قدرته على تحقيق انتصار حاسم في الميدان، ينظر ترامب إلى الفرصة لتحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي. في المقابل، أكد إلياس على أن جوهر الإشكال الذي يعطل أي اختراق دبلوماسي يتمثل في تشدد إيران حول عدم تقديم أي تنازلات في ملف تسليم اليورانيوم عالي التخصيب.
أزمة ثقة عميقة
يظهر هذا التشدد أزمة ثقة عميقة بين الطرفين، إذ أن طهران لا يمكنها التفريط في ورقة التخصيب التي تشكل ضمانة استراتيجية للنظام. كما يُشدد الحرس الثوري الإيراني على ضرورة ربط أي تنازلات بإجراءات ملموسة، مثل رفع العقوبات والحصار البحري. حتى هذه اللحظة، لا يبدو أن إيران مُضطرة لتقديم هذه الورقة مجاناً في مقابل مجرد الانطلاق في جولة ثانية من المحادثات. وبهذا، تبقى المفاضات رهينة الجمود.



