قبل أربع سنوات، أطلقت روسيا حرباً غير مبررة على أوكرانيا، بهدف استعادة أراضي السكان الروس وإضعاف حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وفي الحرب الدائرة حالياً على إيران، أظهرت إسرائيل تصميماً قوياً، بينما استخدمت الولايات المتحدة تكتيكات متنوعة وتجاهلت غرب أوروبا. وفي كلا الحالتين، أبدى القادة الأوروبيون، سواء من أعضاء حلف شمال الأطلسي أو من خارجه، معارضة واضحة للانخراط في حرب واسعة النطاق.
جذور الموقف الأوروبي من الحرب
وراء هذا الموقف تفسير منطقي يستند إلى التاريخ غير البعيد لأوروبا. ففي معظم النصف الأول من القرن العشرين، شهدت القارة حروباً مدمرة أودت بحياة الملايين وتسببت في تهجير ودمار هائلين. وعند انتهاء الحرب العالمية الثانية، بذلت أوروبا جهوداً كبيرة لإعادة بناء اقتصاداتها بمساعدة الولايات المتحدة عبر خطة مارشال، كما تم تنظيم العلاقات الدولية عبر مجلس الأمن ومؤسسات دولية أخرى لرعاية السلام وإعادة البناء.
تراجع الذاكرة الجمعية
قبل الأوروبيون شعار رفض العودة إلى الحروب مرة ثانية، لكن الذاكرة الجمعية تضاءلت مع انهيار الاتحاد السوفياتي، مما جعل شعار "لا أبداً للحرب" أقل جاذبية للأجيال الجديدة. ومع ذلك، لا يزال الماضي يقود النشاطات الأوروبية لمساعدة أوكرانيا عسكرياً واقتصادياً.
التحديات الحالية
في الأثناء، ومع تولي بوتين السلطة، بذلت روسيا جهوداً منظمة لإنهاك دفاعات حلف شمال الأطلسي ودعم الحكومات والأحزاب اليمينية المتطرفة التي تعارض الحلف والاتحاد الأوروبي. كما أظهرت الولاية الرئاسية الثانية لترامب اختلافاً مع الحلف والاتحاد، حيث ألقى نائب الرئيس الأميركي فانس خطاباً في فبراير 2025 في منتدى ميونيخ للأمن فاجأ الجميع بمضمونه، مما جعل القادة الأوروبيين في حالة عدم تصديق. لكن هذا الشعور لم يدم طويلاً، إذ أكدت استراتيجيا الأمن القومي الأميركية الصادرة في ديسمبر 2025 بتوقيع ترامب انتقادات أميركا لغرب أوروبا، بل أطلقت حرباً إيديولوجية على البنية السياسية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.



