تحولت جلسة الحكومة في إسرائيل، التي عُقدت الأحد لمناقشة فرض عقوبات اقتصادية على الحريديم غير الملتزمين بالتجنيد، إلى مواجهة حادة بين الوزراء من جهة، والجهاز القضائي والادعاء العام من جهة أخرى، وسط تصعيد غير مسبوق في لهجة الخطاب السياسي.
إجراءات الضغط المدنية والاقتصادية
وطرحت على طاولة النقاش إجراءات ضغط مدنية واقتصادية تشمل إلغاء دعم الحضانات والنوادي، وخصومات المواصلات، وامتيازات الإسكان، إضافة إلى تخفيضات ضريبة الأملاك، في محاولة لدفع الملزمين بالتجنيد إلى تسوية أوضاعهم، في ظل خلاف عميق حول حدود صلاحيات الحكومة مقابل القضاء.
تصعيد في الجلسة
وفي خضم الجدل، شدد نائب المستشارة القانونية للحكومة غيل ليمون على أن موعد تنفيذ قرار المحكمة قد مضى، وأن الاستمرار في التأجيل لم يعد مقبولًا، مطالبًا بقرارات عملية وفورية، وهو ما فجّر الخلاف داخل الجلسة. وشهدت المناقشات هجومًا لاذعًا من وزير العدل ياريف ليفين الذي اعتبر الخطوة محاولة لدفع جمهور واسع نحو الفقر، قبل أن يصف المستشارين القانونيين بأنهم مجموعة فوضويين، في تصعيد يعكس عمق الأزمة بين السلطتين التنفيذية والقضائية.
انتقادات واتهامات
كما أثار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير جدلًا إضافيًا بتساؤله حول ما إذا كانت مثل هذه الإجراءات ستُطبق على فئات أخرى، في إشارة إلى ما وصفه بالإنفاذ الانتقائي، بينما اتهم وزير التعليم يوآف كيش المستشارة القانونية للحكومة بالتصرف كجهة رقابية لا استشارية. وامتد النقاش إلى أبعاد أيديولوجية، حيث طرح وزير الاتصالات شلومو كرعي تساؤلات حول جدوى فرض عقوبات على طلاب المدارس الدينية، معتبرًا أن دراسة التوراة تمثل مسارًا مشروعًا، في حين علّق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسخرية على الجدل، ملمّحًا إلى فكرة الدولة العميقة.
تحذيرات من تعقيدات التنفيذ
ولم تقتصر التحفظات على المستوى السياسي، إذ حذّرت وزارات حكومية من تعقيدات تنفيذ الإجراءات، مشيرة إلى تحديات قانونية وتقنية، بينها قضايا الخصوصية وتبادل المعلومات، وتأثير العقوبات على سوق العمل، والحاجة إلى تشريعات جديدة لبعض الإجراءات. في المقابل، تواصل المحكمة العليا والجهات القانونية الضغط بجدول زمني صارم، يلزم الحكومة باتخاذ قرارات خلال أسابيع بشأن سحب الامتيازات، على أن تقدم تحديثًا بحلول يونيو حول ما تم تنفيذه، ما ينذر بمزيد من التصعيد في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المشهد الإسرائيلي.



