نحو نظام إقليمي جديد: الإمارات تتصدر مشروع الاتحاد العربي لمواجهة التحديات المعاصرة
نظام إقليمي جديد: الإمارات حاضنة للاتحاد العربي

نحو نظام إقليمي جديد: الإمارات تتصدر مشروع الاتحاد العربي لمواجهة التحديات المعاصرة

في ظل تعثر جامعة الدول العربية أمام أزمات المنطقة المتصاعدة، يبرز دعوة ملحة لبناء منتظم إقليمي جديد أكثر مرونة وفاعلية. تستعد الإمارات العربية المتحدة لتكون الحاضنة الطبيعية لهذا النظام، مستفيدةً مما تملكه من استقرار وثقل اقتصادي ودبلوماسي نشط، في خطوة تهدف إلى تجاوز العجز المؤسساتي العربي الحالي.

أزمة النظام الإقليمي العربي وتحديات القرن الحادي والعشرين

يواجه النظام الإقليمي العربي، المتمثل في جامعة الدول العربية، أزمة وجودية لا تخفى على أحد. مع تصاعد وتيرة الصراع الأميركي الإسرائيلي من جهة، والتحديات الإيرانية من جهة أخرى، تظهر انعكاسات مباشرة على الفضاء العربي، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي. برز العجز المؤسساتي العربي بوضوح في صياغة استراتيجية موحدة تحمي المصالح القومية، مما يستوجب البحث عن بديل عصري يستجيب لتحديات القرن الواحد والعشرين.

بعد مرور أكثر من 80 عامًا على تأسيسها، استنفذت الجامعة العربية أغراضها مع تبدل التحديات وتغير الظروف. أصبح التفكير الجاد في خيارات عملية بديلة أمرًا ضروريًا، لابتكار أدوات القوة الناعمة والاقتصاد التي تسهم في الضغط والتأثير في الملفات الدولية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الانتقال من البيروقراطية إلى المرونة: مقترحات لنظام إقليمي جديد

تتطلب المرحلة الحالية الانتقال من مفهوم الجامعة البيروقراطية المنهكة إلى منتظم إقليمي مرن يعتمد على الواقعية السياسية. يجب أن يركز هذا النظام على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة بدلاً من الشعارات الأيديولوجية، مع اعتماد الدبلوماسية الاستباقية لبناء منصة للحوار المباشر، بهدف خفض التصعيد الأمني وحماية طرق التجارة والطاقة.

في عالم اليوم متشابك المصالح، لا بأس من استقطاب بلدان أفريقية أخرى تتحدث العربية أو من جذور عربية، كأعضاء مراقبين أو مشاركين في المنتظم الجديد. يجب السعي لبناء شراكات وتحالفات متعددة، لصياغة علاقات متوازنة مع القوى الدولية المؤثرة تضمن احترام سيادة القرار العربي.

فجوات جامعة الدول العربية ودواعي البحث عن بديل

إذا تساءل أحد عن مسوغات البحث عن نظام إقليمي جديد في ظل وجود جامعة عربية، فإن المواجهات الأخيرة والتحديات السابقة كشفت أن الجامعة ما زالت محاصرة بآليات عمل تعود لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. في ظل الصدام الراهن بين المحور الأميركي الإسرائيلي وإيران، ظهرت فجوات واضحة:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • غياب المبادرة والانتظار السلبي: تحولت الجامعة إلى منصة إعلامية فقط لإصدار التصريحات التنديدية، بدلاً من كونها فاعلاً سياسيًا أو عسكريًا يؤثر في مسار الأزمة.
  • تشتت القرار العربي: أدى تباين المواقف تجاه النفوذ والأطماع الإيرانية في المنطقة العربية إلى حالة شلل في اتخاذ موقف عربي صلب يحمي السيادة.
  • الارتهان للمسارات التقليدية: اعتماد أساليب عقيمة في عمل الجامعة وطرق اتخاذ القرار التي عفا عنها الزمن.

الإمارات العربية المتحدة: الحاضنة المثالية للنظام الإقليمي الجديد

ككاتب سياسي مهتم بالعمل العربي المشترك، أجد أن صياغة مفهوم وآليات لنظام إقليمي جديد أمر ضروري. يمكن تسميته الاتحاد العربي أو الحلف العربي، فالمهم هو المحتوى. يمكن أن يبدأ المنتظم بعدد قليل من الدول العربية الفاعلة، كما تأسست الجامعة العربية بخمسة أعضاء.

أقترح أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة هي الحاضنة والمقر لهذا المشروع الجديد. في عصر الرقمنة والثورة التكنولوجية، لم يعد كبر أو صغر الدولة هو المعيار لقياس قوتها. العناصر التي تؤهل الإمارات لاستضافة الكيان العربي الجديد تشمل:

  1. نموذج الاستقرار والاعتدال: قدمت الإمارات طوال أكثر من 55 عامًا نموذجًا تنمويًا ناجحًا، بمكافحة التطرف ودعم الاستقرار، ونشر قيم التسامح والحوار الإنساني.
  2. مركزية الثقل الاقتصادي: بفضل بنيتها التحتية التنافسية وامتلاكها ثاني أكبر صندوق سيادي في العالم، أصبحت مركزًا تجاريًا دوليًا يمكنه تحويل العمل العربي إلى عمل تنموي منظم.
  3. الريادة التقنية والمستقبلية: ريادة الإمارات في نطاق الذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء تمنح النظام العربي حيوية على محاكاة المستقبل.
  4. الدبلوماسية النشطة: أثبتت الإمارات قدرتها العالية ومرونتها في التعامل مع أزمات المنطقة، مما يوفر غطاء دبلوماسيًا قويًا وموثوقًا دوليًا.

إن الرهان على هياكل متهالكة في ظل حرب إقليمية مستعرة هو مغامرة خطرة بمستقبل المنطقة العربية. استضافة الإمارات لمقر منظمة إقليمية جديدة ليست تغييرًا في الجغرافية، بل هي بحث عن التكامل والمشتركات وتفعيل آليات العمل العربي وفقًا للمعطيات وطبيعة العصر. هذه الانتقالة ستكون بمثابة تغيير في طريقة التفكير العربية، من السكون إلى الحركة، ومن التشرذم إلى الوحدة المبنية على المصالح والازدهار.