يستعيد اليمنيون والعرب مسيرة الرئيس الراحل عبد ربه منصور هادي بوصفه قائدًا واجه تمدد الحوثيين المدعومين من إيران، وتمسك بالشرعية الدستورية والمرجعيات السياسية الثلاث، وطلب تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية عام 2015 لحماية عروبة اليمن ومنع تحوله إلى منصة تهدد أمن المنطقة.
دور الرئيس هادي في مواجهة التمدد الحوثي
يظل اسم الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي حاضرًا في ذاكرة اليمنيين والعرب بوصفه أحد أبرز القادة الذين واجهوا التمدد الحوثي في اليمن، وقاد معركة الدفاع عن الشرعية في مواجهة المشروع الإيراني الذي سعى إلى زعزعة استقرار البلاد والمنطقة.
منذ توليه رئاسة الجمهورية عام 2012، دخل اليمن مرحلة سياسية معقدة، إلا أن التحدي الأكبر تمثل في تصاعد نفوذ جماعة الحوثي المدعومة من إيران، ومحاولاتها السيطرة على مؤسسات الدولة وفرض واقع سياسي وعسكري جديد بالقوة.
جهود الحفاظ على مؤسسات الدولة
قاد الرئيس الراحل جهودًا سياسية ووطنية للحفاظ على مؤسسات الدولة اليمنية ومنع انهيارها، مؤكدًا في مختلف خطاباته أن اليمن يجب أن يبقى دولة عربية مستقلة بعيدًا عن التدخلات الخارجية والمشروعات الطائفية.
ومع انقلاب الحوثيين على الدولة وسيطرتهم على العاصمة صنعاء عام 2014، تمسك هادي بالشرعية الدستورية، ورفض الاعتراف بأي واقع تفرضه الجماعة المسلحة، داعيًا إلى استعادة الدولة والحفاظ على وحدة اليمن وأمنه القومي.
مواجهة النفوذ الإيراني
شكلت فترة حكم هادي مرحلة مفصلية في مواجهة النفوذ الإيراني بالمنطقة، حيث اعتبر مراقبون أن الحوثيين يمثلون أحد أذرع المشروع الإيراني في اليمن، في ظل الدعم العسكري والسياسي والإعلامي الذي تلقته الجماعة خلال سنوات الصراع.
عمل الرئيس الراحل على حشد الدعم العربي والدولي لمساندة اليمن، محذرًا من خطورة تحول البلاد إلى منصة تهدد أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.
طلب تدخل التحالف العربي
في عام 2015، طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، بهدف دعم الشرعية ووقف التمدد الحوثي، في خطوة اعتُبرت نقطة تحول كبيرة في مسار الأزمة اليمنية.
وأكد هادي حينها أن المعركة لم تكن معركة سلطة فقط، بل معركة هوية ومستقبل وطن، مشددًا على أهمية الحفاظ على عروبة اليمن ومنع تحويله إلى ساحة نفوذ إيراني.
التزام بالمرجعيات السياسية
عُرف عن الرئيس الراحل تمسكه بالمرجعيات السياسية الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، باعتبارها الأساس لأي حل سياسي شامل في اليمن.
كما شدد في مناسبات عديدة على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وبسط سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اليمنية.
إرث الرئيس هادي
ويرى متابعون للشأن اليمني أن عبد ربه منصور هادي لعب دورًا محوريًا في الحفاظ على بقاء الدولة اليمنية ورفض محاولات إسقاطها لصالح المشروع الإيراني في المنطقة، رغم التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية المعقدة التي واجهتها البلاد.
وبرحيله، يستعيد اليمنيون والعرب مرحلة مليئة بالأحداث المفصلية، ارتبطت بمواجهة الحوثيين والدفاع عن الشرعية، وسط آمال بأن تستعيد اليمن أمنها واستقرارها ووحدتها بعيدًا عن الصراعات والتدخلات الخارجية.



