أعلنت روسيا أنها ستشن موجة جديدة من "الضربات المنهجية" على المنشآت الصناعية الدفاعية في كييف، داعية الرعايا الأجانب إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية، وذلك بعد أيام من تنفيذها واحدة من أكبر الهجمات على المدينة منذ بداية الحرب.
تفاصيل التهديد الروسي
جاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية أن هذه الضربات تأتي رداً على هجوم أوكراني بطائرات مسيرة الأسبوع الماضي استهدف مبنى سكنياً للطلاب في مدينة ستاروبيلسك في منطقة لوهانسك المحتلة، مما أسفر عن مقتل 18 شخصاً على الأقل. وأضافت الوزارة أن الضربات الجديدة ستستهدف "مراكز اتخاذ القرار ومقرات القيادة"، بالإضافة إلى مصانع تصنيع الطائرات المسيرة في كييف.
ودعت موسكو الرعايا الأجانب والدبلوماسيين إلى مغادرة كييف "في أقرب وقت ممكن"، وحذرت المواطنين من الاقتراب من المباني الإدارية والعسكرية. وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، حث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة على إجلاء دبلوماسييها من سفارتها في كييف خلال مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
الهجوم الأخير على كييف
يأتي التحذير من الإجلاء بعد يوم من إطلاق روسيا موجة ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيرة في واحدة من أكبر هجماتها على كييف منذ عام 2022، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة أكثر من 90 آخرين. واعتبرت أوكرانيا التهديدات الروسية "ابتزازاً صريحاً"، ودعت الحلفاء إلى زيادة الضغط على موسكو.
وقالت أوكرانيا إن روسيا، بتحذيرها للرعايا الأجانب، "تعترف فعلياً بأن قصفها يستهدف، من بين أمور أخرى، ترهيب السلك الدبلوماسي الأجنبي". وأشارت إلى أن الضربات الروسية على كييف "لم تتوقف أبداً طوال أي أسبوع" منذ بداية الحرب.
خلفية التصعيد
أسفرت الضربات الروسية واسعة النطاق ليلة السبت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة حوالي 100 في كييف ومناطق أخرى، وفقاً للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأعلنت موسكو أن هذه الضربات والتهديدات الإضافية جاءت رداً على ما قالت إنه هجوم أوكراني متعمد على مبنى سكني للطلاب في بلدة ستاروبيلسك يوم الجمعة، والذي أسفر عن مقتل 21 شخصاً وفقاً للمسؤولين الروس.
وأكدت القوات المسلحة الأوكرانية أنها استهدفت وحدة نخبة روسية للطائرات المسيرة في المنطقة، دون استهداف مدنيين. وقد شنت روسيا عدة موجات من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على كييف منذ انتهاء هدنة قصيرة تزامنت مع عيد النصر الروسي في مايو.
الوضع الإنساني والعسكري
استخدمت روسيا عشرات الصواريخ الباليستية والجوالة ومئات الطائرات المسيرة لضرب العاصمة، بالإضافة إلى إطلاق صاروخ فرط صوتي نووي من نوع أوريشنيك على منطقة بيلا تسيركفا على بعد 90 كيلومتراً جنوب كييف. وتضررت أو دمرت أهداف غير عسكرية مثل متحف تشرنوبيل في منطقة كييف التاريخية والمتحف الوطني الأوكراني للفنون، كما دمر مركز تسوق وسوق وعدة مبانٍ سكنية.
بعد المكالمة الهاتفية مع لافروف، قال روبيو إن الضربات الكبيرة من أي من الجانبين هي "تذكير بأن هذه حرب فظيعة ويجب أن تنتهي". وأضاف: "الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، ونأمل أن تتاح الفرصة لذلك".
ويرى مراقبون أن تحذير روسيا للأجانب بمغادرة كييف هو شكل من أشكال الضغط النفسي، خاصة أن روسيا تشن ضربات واسعة على العاصمة منذ بدء غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022. لكن أوكرانيا طورت نظام دفاع جوي متطوراً متعدد الطبقات، رغم أنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على أنظمة دفاع جوي أجنبية لاعتراض الصواريخ.



