أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اتفاقاً بين الولايات المتحدة وإيران والقوى الإقليمية تم التفاوض عليه بشكل كبير، ويتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، لكن وسائل إعلام إيرانية شككت في هذا الادعاء. وفي غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الجولة القادمة من المحادثات بين واشنطن وطهران ستجري قريباً جداً.
تطورات المحادثات بين أميركا وإيران
أعلنت باكستان أنها أجرت محادثات مثمرة للغاية مع القادة الإيرانيين في طهران، مما أسفر عن تقدم مشجع نحو تفاهم نهائي بين الخصمين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي إن المواقف الأميركية والإيرانية تتقارب منذ الأسبوع الماضي، لكنه حذر من أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الرئيسية، واتهم الأميركيين بإصدار تصريحات متناقضة.
على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب إنه أجرى مكالمة جيدة جداً مع قادة المنطقة حول مذكرة تفاهم تتعلق بالسلام. وكتب على تروث سوشيال: تم التفاوض على اتفاق بشكل كبير، رهن الانتهاء منه بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية والدول الأخرى المدرجة. وأضاف أن الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق قيد المناقشة حالياً وسيتم الإعلان عنها قريباً.
نفي إيراني لادعاءات ترامب
نقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء في وقت مبكر من الأحد أن الاتفاق سيسمح لإيران بإدارة المضيق، وأن تأكيد ترامب بشأن المضيق غير متسق مع الواقع. من جهتها، ذكرت وكالة أكسيوس الأميركية أن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز دون رسوم مرور خلال تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بينما ستتمكن إيران من بيع النفط بحرية وستُعقد مفاوضات حول تقييد برنامجها النووي.
في مقابل ذلك، سترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية وستصدر بعض الإعفاءات من العقوبات على النفط الإيراني، وفقاً لأكسيوس نقلاً عن مسؤول أميركي. ويتضمن مشروع الاتفاق أيضاً تعهدات من إيران بعدم السعي أبداً لامتلاك أسلحة نووية والتفاوض بشأن تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم وإزالة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
دور باكستان الوسيط
قالت باكستان يوم السبت إنها تعمل على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بعد اجتماع كبار المسؤولين الإيرانيين مع رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي سعت بلاده للوساطة. وأوضح الجيش الباكستاني أن المفاوضات أسفرت عن تقدم مشجع. وأشار مصدران باكستانيان مطلعان على المحادثات إلى أن الاتفاق المتفاوض عليه شامل إلى حد كبير لإنهاء الحرب.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار على وسائل التواصل الاجتماعي إن إنجازات هذه المفاوضات تبعث على التفاؤل بإمكانية تحقيق نتيجة إيجابية ودائمة. وأفادت مصادر لرويترز بأن الإطار المقترح سينكشف على ثلاث مراحل: إنهاء الحرب رسمياً، وحل أزمة مضيق هرمز، وإطلاق نافذة مدتها 30 يوماً للمفاوضات حول اتفاق أوسع قابلة للتمديد.
موقف ترامب واتصالاته الإقليمية
تحدث ترامب يوم السبت مع قادة السعودية وقطر والإمارات والأردن ومصر وتركيا وباكستان. وشجع القادة ترامب على الموافقة على الإطار الناشئ، وفقاً لأكسيوس. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده مستعدة لتقديم كل أنواع الدعم أثناء تنفيذ اتفاق محتمل مع إيران. كما أجرى ترامب مكالمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصفها بأنها جيدة جداً.
وكان ترامب، الذي تضررت معدلات تأييده بسبب تأثير الحرب على أسعار الطاقة في أميركا، قال يوم الجمعة إنه لن يحضر حفل زفاف ابنه في نهاية الأسبوع ليبقى في واشنطن خلال هذه الفترة المهمة.
مطالب إيرانية وتحذيرات
طالبت إيران بالإشراف على المضيق، وإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، ورفع العقوبات عن مبيعاتها النفطية. وقال بقائي إن قضية الحصار الأميركي على الشحن الإيراني مهمة، لكن الأولوية هي إنهاء خطر الهجمات الأميركية الجديدة والصراع المستمر في لبنان. من جهته، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء قدراتها خلال وقف إطلاق النار، محذراً من أن العواقب ستكون أشد قسوة ومرارة إذا استأنفت أميركا الحرب بحماقة.
على الرغم من أسابيع من الصراع، حافظت إيران على مخزونها من اليورانيوم المخصب القريب من درجة الأسلحة، فضلاً عن قدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة والوكلاء. وجاء هذا الزخم الجديد بعد أن بدا المزاج في واشنطن متدهوراً، حيث أبلغ مسؤولون مجهولون وسائل الإعلام الأميركية يوم الجمعة أن الإدارة تستعد لجولة جديدة من الضربات العسكرية، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي.



