فرضت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الخميس، عقوبات على تسعة أفراد مرتبطين بحزب الله، متهمة إياهم بـ"عرقلة عملية السلام في لبنان"، وذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل شن غارات على جنوب البلاد رغم وقف إطلاق النار.
تفاصيل العقوبات الأمريكية
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على تسعة أشخاص قالت إنهم مكنوا حزب الله من "تقويض سيادة لبنان"، ووصفتهم بأنهم "يعرقلون عملية السلام في لبنان ويعيقون نزع سلاح" الجماعة. وشملت العقوبات نوابًا في البرلمان اللبناني من كتلة حزب الله، وهم: إبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، وحسن فضل الله، إضافة إلى رئيس المجلس التنفيذي محمد عبد المطلب فنيش. كما طالت العقوبات مسؤولين عسكريين وأمنيين لبنانيين تتهمهم واشنطن بمشاركة "معلومات استخباراتية مهمة" مع حزب الله.
ردود فعل حزب الله وحلفائه
أصدر حزب الله بيانًا قال فيه إن العقوبات الأمريكية تمثل محاولة لترهيب "الشعب اللبناني الحر" ودعم الإجراءات الإسرائيلية ضد البلاد. وأضاف البيان أن العقوبات تهدف إلى منح إسرائيل "دفعة سياسية" بعد فشل أعمالها في ردع الشعب اللبناني عن ممارسة حقه المشروع في المقاومة. وأكد الحزب أن العقوبات "لن يكون لها أي تأثير عملي" على خياراته السياسية أو على عمل مسؤوليه. كما انتقد البيان استهداف الضباط اللبنانيين عشية الاجتماعات اللبنانية الإسرائيلية في البنتاغون، ووصف ذلك بأنه محاولة لترهيب المؤسسات الأمنية الرسمية وإخضاع الدولة اللبنانية للضغوط الأمريكية. ودعا البيان السلطات اللبنانية إلى الدفاع عن المؤسسات الدستورية والعسكرية والأمنية في البلاد. كما انتقدت حركة أمل التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري العقوبات، ووصفتها بأنها "غير مقبولة وغير مبررة".
السياق الإقليمي والدولي
تأتي هذه العقوبات في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية عبر لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ رسميًا في 17 أبريل/نيسان وتم تمديده لاحقًا حتى بداية يوليو/تموز. ويتمتع حزب الله بدعم واسع في لبنان، حيث يمتلك جناحًا عسكريًا وسياسيًا، بما في ذلك أعضاء منتخبون في البرلمان. ويعارض الحزب بشدة محادثات السلام المباشرة الأخيرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين. وتطالب واشنطن وحليفتها إسرائيل بنزع السلاح الكامل للجماعة.
مكافأة مالية للمعلومات
في بيان منفصل، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار "مقابل معلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لحزب الله".
الوضع الميداني في جنوب لبنان
وفي وقت سابق من اليوم، قال لبنان إن غارة إسرائيلية ألحقت أضرارًا بمستشفى في جنوب البلاد. ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، اجتاح الجنود الإسرائيليون واحتلوا جزءًا من جنوب لبنان، ويعملون في منطقة تمتد حوالي 10 كيلومترات (6 أميال) شمال الحدود. ومنذ 2 مارس/آذار، نفذت إسرائيل هجومًا واسع النطاق على لبنان أسفر عن مقتل 3073 شخصًا، وإصابة 9362 آخرين، وتشريد أكثر من 1.6 مليون شخص، أي نحو خمس سكان البلاد، وفقًا للمسؤولين اللبنانيين.



