أثار هجوم بطائرة مسيرة أدى إلى قطع التيار الكهربائي الخارجي عن مفاعل نووي في الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع، مخاوف جديدة بشأن سلامة المحطات النووية في زمن الحرب.
تفاصيل الهجوم على محطة براكة
فقد المفاعل رقم 3 في محطة براكة النووية مصدر الطاقة الخارجي الحيوي لمدة 24 ساعة تقريباً بعد الهجوم الذي وقع يوم الأحد، مما اضطر المحطة للاعتماد على مولدات الديزل الطارئة.
وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، وصف رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية "مخاوفه الجسيمة" إزاء الاتجاه المتزايد لاستهداف المحطات النووية العاملة في حرب إيران.
وقال رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: "في حالة وقوع هجوم على محطة براكة النووية، قد يؤدي إصابة مباشرة إلى إطلاق مستويات عالية جداً من النشاط الإشعاعي في البيئة".
إدانة إماراتية ودعوة للتحرك الدولي
وفي كلمته أمام مجلس الأمن، أدان السفير الإماراتي محمد أبو شهاب "الهجوم الإرهابي غير القانوني وغير المبرر"، محذراً من أن فشل المجتمع الدولي في الرد بحزم قد يؤدي إلى تطبيع استهداف المنشآت النووية المدنية.
وقال أبو شهاب لأعضاء المجلس: "يشكل الهجوم على براكة تصعيداً خطيراً في بيئة إقليمية مضطربة بالفعل". وأضاف: "التهديدات والهجمات من هذا النوع هي خط أحمر للإمارات، ونحن نحتفظ بحقنا الكامل والأصيل في حماية أراضينا وسكاننا وفقاً للقانون الدولي".
مصدر الهجوم ونفي المسؤولية
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية يوم الثلاثاء أن ثلاث طائرات مسيرة استهدفت المحطة انطلقت من الأراضي العراقية، مما يشير إلى أن جماعة موالية لإيران هي الأكثر احتمالاً وراء الهجوم. تم اعتراض اثنتين منها، لكن واحدة اخترقت الدفاعات وتسببت في حريق قرب المحطة التي تضم أربعة مفاعلات وتزود الإمارات بربع احتياجاتها من الكهرباء.
وقالت الإمارات إن الهجوم استهدف مولداً كهربائياً "خارج المحيط الداخلي"، مما أثار مخاوف من إمكانية إصابة ساحة التبديل الواقعة خلف جدار يحيط بمفاعلات الموقع.
لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن طهران ووكلاءها من الميليشيات شنت هجمات بطائرات مسيرة تستهدف دول الخليج العربي منذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة حربهما ضد إيران في 28 فبراير.
لم يتم الإبلاغ عن إصابات أو تسرب إشعاعي في براكة بعد الهجوم.
ردود فعل إقليمية
في العراق، قال المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي، دون ذكر الاتهامات الإماراتية، إن بغداد "تعرب عن إدانتها الشديدة للهجمات الأخيرة بالطائرات المسيرة التي استهدفت الإمارات". وأضاف: "نؤكد أيضاً أهمية التعاون الإقليمي والدولي الفعال لمنع أي تصعيد أو ضرر لاستقرار المنطقة، أو أي استهداف لأمن وسيادة الدول الشقيقة والصديقة".
وأضافت الإمارات أن ثلاث طائرات مسيرة أخرى استهدفت البلاد خلال اليومين الماضيين، دون توضيح أهدافها. كما أعلنت السعودية، التي أدانت أيضاً الهجوم على المحطة النووية، أنها اعترضت ثلاث طائرات مسيرة دخلت المملكة من الأجواء العراقية.
محطة براكة للطاقة النووية التي تبلغ تكلفتها 20 مليار دولار بُنيت بمساعدة كوريا الجنوبية ودخلت الخدمة في عام 2020. وهي المحطة النووية الوحيدة في العالم العربي وتوفر ربع احتياجات الإمارات من الطاقة.



