وكيل محافظة عدن يؤكد أن السعودية مفتاح التسوية العادلة للجنوب
أكد وكيل محافظة عدن رئيس مجلس الحراك الوطني الجنوبي عبدالرؤوف زين السقاف، أن الحوار الجنوبي - الجنوبي المرتقب انعقاده في العاصمة الرياض يمثل فرصة تاريخية لإعادة صياغة المشهد السياسي في الجنوب، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية. وشدد في حوار موسع مع «عكاظ» على أهمية الشراكة الوطنية، ومعالجة ملفات التهميش، وتعزيز الاستقرار الأمني، إلى جانب استعراضه لجهود تطوير البنية التحتية وفرص الاستثمار والدور المحوري للدعم السعودي في مختلف القطاعات.
الحوار الجنوبي في الرياض: فرصة تاريخية
أشار السقاف إلى أن الحوار الجنوبي-الجنوبي يمثل استحقاقاً وطنياً تأخر إنجازه رغم أهميته، لكنه اليوم أمام فرصة تاريخية طال انتظارها، تفرضها متغيرات سياسية تتجه نحو مرحلة أكثر نضجاً وتنظيماً في إدارة الشأن الجنوبي. ويحظى هذا المسار بدعم واضح ومباشر من المملكة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبمتابعة حثيثة من السفير محمد آل جابر، مما يمنح الحوار زخماً حقيقياً وضمانات مهمة لنجاحه. وأكد أن الحوار ليس حدثاً سياسياً عابراً، بل مسار تأسيسي لإعادة تصميم المشهد في الجنوب على أسس أكثر شفافية وشمولية وتوازناً، بما يضمن مخرجات مستدامة تعكس تطلعات أبناء الجنوب وتكرس مبدأ الشراكة الوطنية.
الحراك الجنوبي: ركيزة أساسية
أوضح السقاف أن الحراك الجنوبي يُعد الركيزة الأساسية التي انطلقت منها القضية الجنوبية منذ عام 2007، واضطلع بدور محوري في إبرازها سياسياً رغم التحديات. وأشار إلى أن بعض المراحل السابقة شهدت محاولات لتقييد التعددية السياسية أو حصر التمثيل في إطار ضيق، لكن الفرصة مهيأة اليوم لإعادة الاعتبار لهذا المكون عبر ترسيخ مبدأ التعددية وتمكين مختلف مكوناته من الإسهام في صياغة المرحلة القادمة.
معالجة ملف التهميش والعسكريين القدامى
تطرق السقاف إلى ملف العسكريين المتقاعدين الذين شكّلوا أحد أبرز تعبيرات الشعور بالتهميش بعد مرحلة الوحدة، مؤكداً أن أي مقاربة جادة للمستقبل لا بد أن تنطلق من إنصاف هذه الفئات. وأوضح أن رؤية مجلس الحراك الوطني الجنوبي تقوم على معالجة واقعية وشاملة لهذا الملف، بما يضمن إعادة الاعتبار لهذه الكوادر ودمجها في مؤسسات الدولة وفق معايير مهنية ووطنية واضحة، معرباً عن ثقته في نجاح هذه المعالجات في ظل الرعاية السعودية للعملية السياسية.
النهوض بالحراك الجنوبي وأهدافه المستقبلية
أكد السقاف أن رؤيتهم تنطلق من إعادة تنظيم الحراك كمشروع وطني جامع يهدف إلى استعادة الدولة وبناء مؤسسات حديثة قائمة على القانون، ويمتد حضوره من عدن إلى المهرة. وشدد على التمسك بالنضال السلمي خياراً استراتيجياً، والإيمان بالحوار كسبيل أمثل لمعالجة الخلافات بين المكونات الجنوبية، مع الحرص على تعزيز الشراكة مع المملكة العربية السعودية والانفتاح على المحيط الإقليمي. وأكد أن مواجهة تهديد جماعة الحوثي تظل أولوية لما تمثله من خطر على أمن المنطقة بأكملها.
رفض فرض الأمر الواقع
علق السقاف على المخاوف من ظهور مجلس جديد بفكر مماثل لمجلس الانتقالي المنحل، قائلاً إن أي تجربة قائمة على فرض الأمر الواقع بالقوة لا يمكن أن تستمر، مشدداً على أنهم مع مشروع سياسي مدني يحتكم للمؤسسات والقانون.
تحسن أمني وتحديات قائمة
أشار السقاف إلى أن الوضع الأمني شهد تحسناً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، رغم استمرار بعض التحديات. وأكد وجود توجه عام نحو تعزيز الاستقرار وإعادة تنظيم المشهد الأمني على أسس مؤسسية أكثر فاعلية، مع الإشارة إلى دور المملكة في دعم هذا التوجه عبر اللجنة العسكرية والتنسيق مع القوى على الأرض.
دمج القوات الأمنية والعسكرية
أوضح السقاف أن ملف دمج القوات الأمنية والعسكرية في عدن يشهد تقدماً واضحاً نحو دمج منضبط وفق معايير مهنية وعسكرية، تحت إشراف ودعم المملكة العربية السعودية عبر اللجنة العسكرية وبالتنسيق مع الحكومة الشرعية والقوى على الأرض، وفي مقدمتهم القائد أبو زرعة المحرمي.
إخلاء عدن من المعسكرات
أكد السقاف أن إخلاء عدن من المعسكرات يمثل مطلباً شعبياً ملحاً، لافتاً إلى وجود خطوات إيجابية بدأت بالفعل مع ضرورة تسريع وتيرتها لضمان قصر الوجود العسكري داخل المدينة على القوات الأمنية المختصة فقط. وأعرب عن أمله في التزام كامل من جميع الوحدات بهذه الترتيبات لما لها من أثر مباشر على حياة المواطنين واستقرارهم.
تنسيق عالٍ بين السلطة المحلية والحكومة
نفى السقاف وجود عراقيل تذكر في عمل الحكومة بعدن، مؤكداً أن هناك مستوى عالياً من التنسيق والتكامل بين السلطة المحلية والحكومة، مع ربط مباشر يهدف إلى معالجة التحديات ورفع الإشكالات بشكل مؤسسي لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
إزالة السفن المتهالكة في ميناء عدن
أشاد السقاف بالجهود السعودية في إزالة السفن المتهالكة من ميناء عدن، واصفاً إياها بنقلة نوعية حقيقية، حيث قادت المملكة جهوداً لم تقتصر على الإزالة فقط بل شملت دعماً لوجستياً وأمنياً متكاملاً. وأسهم ذلك في رفع كفاءة الميناء وتعزيز قدرته التشغيلية وتنشيط الحركة التجارية، مع أهمية مواصلة تطويره ليكون رافعة اقتصادية قادرة على مواكبة المنافسة الإقليمية.
اليمن شريك استراتيجي مع السعودية
أكد السقاف أن اليمن يجب أن يكون شريكاً استراتيجياً مع المملكة العربية السعودية ضمن إطار المشروع العربي، وأن الجنوب حسم خياره مبكراً بالانحياز لهذا المسار القائم على الشراكة والاستقرار، في مقابل المسار الآخر في صنعاء الذي يعمق حالة التباين داخل البلد.
استعادة ثقة المواطن عبر الشفافية
دعا السقاف إلى استعادة ثقة المواطن من خلال تقوية الأجهزة الرقابية وتوسيع صلاحياتها، وترسيخ مبادئ الشفافية في إدارة الموارد العامة، وتطوير العمل الحكومي عبر الأتمتة والرقمنة، مع تأكيد تطبيق القانون في محاسبة المقصرين دون استثناء.
توسعة مطار عدن والحاجة لمطار إضافي
ثمّن السقاف الجهود السعودية في إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الطيران عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مشيراً إلى التحسن التدريجي في أداء مطار عدن الدولي. لكنه أشار إلى حاجة المطار لتوسعة وتطوير شامل لمواكبة النمو المتسارع في حركة السفر، مع ضرورة التفكير الجاد في إنشاء مطار إضافي مستقبلاً.
دور البرنامج السعودي في تطبيع الحياة
أكد السقاف أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يقدم نموذجاً تنموياً متكاملاً وفاعلاً، أسهم بشكل محوري في إعادة تأهيل البنية التحتية ودعم الاقتصاد وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، بما في ذلك قطاع الكهرباء والصحة والتعليم، مما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين بشكل مباشر.
مستشفى الأمير محمد بن سلمان نقلة نوعية
أشاد السقاف بمستشفى الأمير محمد بن سلمان واصفاً إياه بنقلة نوعية في القطاع الصحي بعدن، حيث لعب دوراً محورياً في التخفيف من معاناة المرضى من خلال تقليص الحاجة للسفر للخارج للعلاج، وتوفير خدمات طبية متقدمة، وأصبح مركزاً طبياً مرجعياً يستقبل حالات من مختلف المحافظات.
تحسن أمني بدعم سعودي
أكد السقاف أن الوضع الأمني في عدن شهد تحسناً ملحوظاً في ظل دعم مباشر وتنسيق عالٍ مع المملكة العربية السعودية، من خلال تعزيز كفاءة الأجهزة الأمنية واختيار قيادات مؤهلة وتطوير البنية الأمنية. وأكد أهمية تمكين أبناء عدن وقياداتها في صفوف المقاومة وإتاحة الفرصة للشباب المؤهلين داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية.
دعوة لرجال الأعمال اليمنيين في الخارج
دعا السقاف رجال الأعمال والتجار اليمنيين في الخارج، خصوصاً في المملكة، إلى الإسهام في تعزيز استثماراتهم داخل البلاد، مؤكداً أهمية الانفتاح على مختلف الاستثمارات وتهيئة بيئة جاذبة تضمن حقوق المستثمرين. وأشار إلى أن رعاية المملكة لمسار الحوار الجنوبي تعزز الثقة وتجعل من عدن بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار.
البيئة الاستثمارية: فرص واعدة وتحديات
أقر السقاف بأن الفرص الاستثمارية قائمة وواعدة، لكن الواقع لا يزال يواجه تحديات في مقدمتها الاستقرار السياسي والأمني وتنظيم الدورة الاقتصادية. ومع ذلك، هناك تحسن تدريجي وتوجه نحو إصلاحات مرحلية، ومع استكمال المسار السياسي من المتوقع أن تزداد جاذبية البيئة الاستثمارية.
عدن مركز اقتصادي ولوجستي واعد
أشار السقاف إلى أن عدن تمتلك موقعاً جيوسياسياً فريداً يجعلها مركزاً واعداً في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية والطاقة والسياحة، إلى جانب شواطئها ومواقعها التاريخية. كما تضم مناطق حرة ومواقع صناعية قابلة للتطوير، ومصفاة عدن التي تمثل أصلاً استراتيجياً، مما يؤهلها للتحول إلى مركز اقتصادي ولوجستي إقليمي متكامل.
مرحلة تهيئة الأرضية لانطلاق مشاريع تنموية
أكد السقاف أن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة تنمية، لكن ذلك يرتبط أولاً بتثبيت الأمن والاستقرار. وهناك جهود لتعزيز الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاع الكهرباء بدعم سعودي مستمر. ووصف ما يجري حالياً بمرحلة تهيئة الأرضية لانطلاق مشاريع تنموية أكبر، مع توقع الانتقال إلى مشاريع استراتيجية أوسع تعزز مكانة عدن كعاصمة اقتصادية فاعلة.
الماء والكهرباء أولوية قصوى
أكد السقاف أن ملفي الكهرباء والمياه يمثلان أولوية قصوى، وهناك جهود ورؤية واضحة لمعالجتهما، لكن التحدي يكمن في تسريع التنفيذ وتوفير الإمكانات اللازمة. وتتطلب المعالجة حلولاً استراتيجية تشمل تحديث البنية التحتية وإعادة تأهيل الشبكات وتبني حلول تقنية حديثة، مع تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد. وأعرب عن ثقته في استمرار دعم المملكة في هذين القطاعين الحيويين.



