قطعت المملكة العربية السعودية أشواطاً طويلة في توظيف التقنية في الحكومة الإلكترونية، بل أصبحت على رأس الدول في مؤشرات الخدمات الإلكترونية، مما انعكس على راحة المواطنين ورفع كفاءة إنجاز الأعمال بسرعة قياسية. ومن أبرز هذه الجهود نظام «أبشر» التابع لوزارة الداخلية، الذي اختصر وسهل الكثير من الإجراءات على طالبي الخدمات المتنوعة. كما أن الإنجازات في هذا السياق كثيرة ومتعددة، وتشمل مجالات تمس حياة الإنسان مثل خدمات وزارة العدل والخدمات الصحية، بالإضافة إلى التقدم التقني في القطاع الخاص.
نظام ساهر والحد من المخالفات المرورية
يُعد قطاع المرور من القطاعات الحيوية التي استفادت بشكل كبير من توظيف التقنية، حيث كان يعاني سابقاً من العشوائية التي تسببت في خسائر بشرية كبيرة من الوفيات والإصابات على المستوى الوطني. وقد تطلب ذلك استخدام نظام ساهر في المدن والطرق بين المناطق، مما ساعد بشكل كبير في الحد من الممارسات الخاطئة في قيادة المركبات، وانعكس ذلك على انخفاض ملحوظ في أعداد الوفيات والمصابين جراء الحوادث المرورية مقارنة بالسنوات الماضية. كما أن الحركة المرورية في المدن أصبحت أقل توتراً وخوفاً، بفضل جهود المرور وأجهزته المختلفة، وكان إدخال نظام ساهر نقطة مفصلية في هذا السياق. ومع ذلك، لا يعني ذلك أننا وصلنا إلى حالة مثالية، لكن الأكيد أن النظام خفف من النتائج والمخاطر السلبية لقيادة المركبات سواء للأفراد أو شركات التأمين أو الحكومة نفسها، التي كانت تدفع المليارات لعلاج المصابين في المستشفيات لسنوات طويلة، ناهيك عن الآثار الاجتماعية والنفسية والاقتصادية للحوادث.
تحديات تواجه نظام ساهر
في بداياته، جوبه نظام ساهر بمعارضة شديدة من البعض، وصُوِّر على أنه أداة جباية للرسوم، لكن النتائج وعامل الزمن أثبتا عكس ذلك، والجميع الآن يستفيد من خدماته بالإضافة إلى الجهود البشرية لجهاز المرور. إلا أن هناك بعض المخالفات التي يثيرها النظام، مثل مخالفة السير على «أكتاف الطريق»، التي تحتاج إلى توضيح موسع من الأجهزة المعنية لفترة معقولة قبل البدء في رصدها. فبينما هناك مخالفات واضحة تستحق العقوبة مثل قطع الإشارة أو استخدام الجوال أثناء القيادة، فإن القيادة على أكتاف الطريق تحتاج إلى تعريف دقيق، خاصة أن بعض الشوارع تشهد مشاريع بناء جسور وأنفاق وتحويلات كثيرة، مما يتسبب في الخروج القسري من المسارات والسير على جوانب الطريق دون معرفة المسار المحدد أو أكتاف الطريق الممنوع السير عليها.
الاعتراض على المخالفات وضرورة الشفافية
بالنسبة للاعتراض على المخالفات، غالباً ما لا يُقبل الاعتراض، ونادراً ما تجد معترضاً قُبل اعتراضه. قد يسمح النظام بالرفع لجهات قضائية أعلى، لكن المبالغ في كثير من الحالات ليست كبيرة، مما يجعل المخالف يرى أنها لا تستحق الرفع لمستوى تحكيم أرفع. على سبيل المثال، يأتي بعض المواطنين مخالفات بمبالغ كبيرة على قطع إشارة، بينما هو كان واقفاً على خط الإشارة الحمراء ولم يتجاوزها. يجب أن تكون هناك مراجعات لمثل هذه الحالات، وأن يُسمع صوت المخالف نفسه. ولا أعتقد أن التواصل بالصوت والصورة صعب مع المعترضين، ولا يعني ذلك إلغاء المخالفة، بل تثبيتها وشرح أسبابها وكسب المعترض والمجتمع لهذا الجهاز الهام.



