رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الثلاثاء الدعوات المطالبة باستقالته، مؤكداً للوزراء أنه سيواصل الحكم على الرغم من تزايد الأصوات التي تطالبه بالتنحي بعد الهزيمة في الانتخابات المحلية. ويخوض ستارمر معركة لإنقاذ رئاسته بعد أن دعا ما يقرب من 80 نائباً من حزب العمال الحاكم (يسار الوسط) علناً إلى استقالته أو تحديد جدول زمني لرحيله.
تحدي المعارضين داخل الحزب
في اجتماع لمجلس وزرائه، أشار ستارمر إلى أنه لم يتم حتى الآن تقديم تحدٍ رسمي لقيادته، موجهاً تحدياً لمنافسيه المحتملين. وجاء تمرد حزب العمال بعد نتائج كارثية في الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي، حيث خسر الحزب أكثر من 1400 مقعد في المجالس الإنجليزية وتكبد خسائر فادحة في انتخابات برلماني ويلز واسكتلندا. وكان حزب الإصلاح البريطاني (يمين متشدد) المستفيد الرئيسي من تراجع شعبية حزب العمال.
موقف ستارمر من الأزمة
كرر ستارمر، الذي يشغل المنصب منذ أقل من عامين، أنه يتحمل مسؤولية واحدة من أسوأ هزائم حزب العمال الانتخابية، لكنه أكد عدم وجود أي خطوة رسمية لبدء عملية انتخاب زعيم جديد. وأعرب العديد من الوزراء الموالين عن دعمهم له. ويعد هذا أحدث تعهد من ستارمر بمواصلة رئاسته التي تعرضت لفضائح وتغييرات في السياسات منذ فوزه بأغلبية كبيرة في الانتخابات الوطنية عام 2024.
تأثير الأزمة على الاقتصاد
في إشارة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض في الأسواق بسبب المخاوف من موجة جديدة من عدم الاستقرار السياسي في بريطانيا، قال ستارمر إن "الـ 48 ساعة الماضية كانت مزعزعة للاستقرار الحكومي، وهذا له تكلفة اقتصادية حقيقية على بلدنا وعلى العائلات". وأضاف لمجلس وزرائه: "حزب العمال لديه آلية لتحدي الزعيم، ولم يتم تفعيلها بعد. البلاد تتوقع منا مواصلة الحكم. هذا ما أفعله وما يجب علينا فعله كمجلس وزراء".
دعم الوزراء وضغوط متزايدة
عند مغادرة داونينغ ستريت بعد اجتماع مجلس الوزراء، قدم العديد من كبار الوزراء دعمهم لستارمر، حيث قال وزير المعاشات بات ماكفادين للصحفيين إنه لم يتحدى أحد رئيس الوزراء في المجلس. في المقابل، غادر آخرون يُعتقد أنهم يريدون رحيل ستارمر، مثل وزير الصحة ويس ستريتغ ووزيرة الداخلية شبانة محمود، دون تعليق أو عبر مخرج آخر. واستمرت الضغوط حيث دعا المزيد من نواب حزب العمال، بما في ذلك وزير صغير، إلى إقالته يوم الثلاثاء.
خلفية الصراع على القيادة
أصبح ستارمر زعيماً لحزب العمال في عام 2020، خلفاً لسلفه اليساري المتطرف جيريمي كوربين بعد أسوأ نتيجة انتخابية للحزب منذ عام 1935. وفي انتخابات 2024، فاز بواحدة من أكبر الأغلبية في التاريخ الحديث لحزب العمال، واعداً بالاستقرار بعد سنوات من الفوضى تحت حزب المحافظين الذي شهد خمسة رؤساء وزراء في ثماني سنوات وترك ما وصفته حكومته بـ"ثقب أسود" في المالية العامة.
وقد حظيت أسواق السندات بحساسية تجاه أي إشارة إلى احتمال رحيل ستارمر ووزير ماليته راشيل ريفز. ويخشى المستثمرون من أن يؤدي بديل أكثر يسارية إلى زيادة الإنفاق في وقت تعاني فيه بريطانيا مالياً، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوى بين دول مجموعة السبع.
صعوبة إقالة رئيس الوزراء
من الصعب عموماً على نواب حزب العمال إقالة رئيس الوزراء مقارنة بحزب المحافظين المعارض. فرغم أن عشرات النواب أعربوا عن عدم رضاهم عن ستارمر، إلا أن 81 منهم يحتاجون إلى الالتفاف حول مرشح واحد لبدء المنافسة. وفقاً لإحصاء لرويترز، فإن حوالي نصف الذين دعوا لرحيله ينتمون إلى يسار الحزب، بينما ينتمي أكثر من الربع بقليل إلى التيار الوسطي، مما يشير إلى عدم وجود مرشح واحد يحظى بالأرقام الكافية بعد.
تبدو الأزمة وكأنها ستعيد بريطانيا إلى الفوضى السياسية التي ميزت العقد الماضي. إذا اختار ستارمر التنحي أو أُطيح به، فسيصبح خليفته سادس رئيس وزراء في سبع سنوات. وقالت جيني تشابمان، وزيرة صغيرة في وزارة الخارجية، إن غالبية نواب حزب العمال البالغ عددهم 403 "لا يريدون الفوضى".



