أكد فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي، في خطبة الجمعة، أن تقوى الله تعالى هي الأساس المتين لتحقيق الأمن والاستقرار في حياة المجتمعات. وأوضح أن الشريعة الإسلامية قامت على توحيد الله وصيانة حقوق العباد وتعزيز الأمن، مشيراً إلى أن رسالة الإسلام جاءت لتحقيق الأمن والسلام في الأرض.
الإيمان والأمن
وبيّن الشيخ الحذيفي أن الإسلام اعتنى أولاً بأمن عقيدة المسلم وإيمانه، فأسس مباني التوحيد والإيمان. فمن حقق كمال الإيمان وسلم من الشرك والمعاصي وظلم العباد، نال الأمن التام في الدنيا والآخرة. واستشهد بقوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖوَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). وأشار إلى أن نقص الإيمان والوقوع في الظلم والمعاصي يؤثر في أمن الإنسان وسعادته بقدر ما نقص من توحيده واستقامته.
نعمة الأمن
وأفاد إمام المسجد النبوي أن نعمة الأمن والطمأنينة من أعظم النعم التي تحفظ مصالح الدين والدنيا. فإذا عمّ الأمن البلاد، ظهر الدين وعزّ شأنه، وأقيمت الشعائر والصلوات، وانتظمت مصالح الناس وتجارتهم، وساد الاطمئنان على الأنفس والأموال والأعراض. ونوه بأن شعائر الإسلام لا تُقام على وجهها الكامل إلا في ظل الأمن والطمأنينة؛ فالصلاة لا تُؤدى بخشوع وطمأنينة إلا مع تحقق الأمن، كما أن الزكاة لا تُجبى وتؤدى على وجهها الصحيح إلا في مجتمع يسوده الاستقرار والأمان.
الأمن في الحج
وأشار الشيخ الحذيفي إلى أن الله تعالى بيّن مكانة الأمن في شعيرة الحج، وامتنّ على الداخلين إلى بيته الحرام بما جعله لهم من الأمن والسكينة، مستشهداً بقوله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا).
شكر النعم
وأوصى الدكتور الحذيفي المسلمين بالمداومة على شكر الله تعالى على نعمة الأمن والاستقرار وسائر النعم، مبيناً أن الشكر سبب لدوام النعم وزيادتها. وحذر من المعاصي والذنوب التي تكون سبباً في زوال النعم ونزول العقوبات ورفع البركات، مستشهداً بقوله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).
اغتنام الأوقات
واختتم إمام وخطيب المسجد النبوي خطبته مبيناً أن الله جل وعلا هو الأحق بالطاعة فلا يُعصى، وبالذكر فلا يُنسى، وبالشكر فلا يُكفر. داعياً المسلمين إلى اغتنام الأوقات الفاضلة والساعات المباركة بالأعمال الصالحة، والاستعداد للآخرة قبل فوات الأوان وانقضاء الأجل، مستشهداً بقول الله تعالى: (وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ).



