أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يوم السبت، أنه يتواصل مع الولايات المتحدة من أجل فهم أفضل لقرار واشنطن سحب آلاف الجنود من ألمانيا. وأوضحت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، عبر حسابها على منصة "إكس" أن الحلف يعمل مع الولايات المتحدة للاستيضاح بشأن تفاصيل قرارها المتعلق بالانتشار العسكري في ألمانيا.
وأضافت هارت أن هذا الاستيضاح يؤكد ضرورة أن تواصل أوروبا الاستثمار بشكل أكبر في الدفاع، وتحمل قدر أكبر من المسؤولية في أمننا المشترك. وأشارت إلى أن الحلف يتابع التطورات عن كثب.
وكان البنتاغون قد أعلن يوم الجمعة أن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أمر بسحب نحو خمسة آلاف جندي من ألمانيا خلال عام واحد. ويمثل هذا العدد قرابة 15% من القوات الأميركية المتمركزة في الدولة الأوروبية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
ردود فعل ألمانية وأوروبية
تعليقاً على القرار، أشار وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، يوم السبت، إلى أن القرار كان "متوقعاً"، مؤكداً ضرورة أن تبذل أوروبا المزيد من الجهود لتعزيز أمنها. وأضاف بيستوريوس أن ألمانيا تتفهم الحاجة إلى إعادة تقييم الانتشار العسكري، لكنها تأمل في استمرار التعاون الوثيق مع واشنطن.
من جانبه، قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في تصريحات سابقة، إن "الأميركيين يفتقرون بوضوح إلى استراتيجية" تجاه إيران، وإن طهران "تُذل" القوة العظمى الأكبر في العالم. وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، الذي هدد بتقليص القوات الأميركية في ألمانيا.
ترامب ينتقد تصريحات ميرتس
ورد ترامب على تصريحات ميرتس قائلاً إنه "يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يعرف ما الذي يتحدث عنه". وأكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، مشيراً إلى أن سياسة ألمانيا تجاه إيران تحتاج إلى مراجعة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وألمانيا توتراً متزايداً، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الدفاعية والأمنية. ويبدو أن قرار سحب القوات الأميركية هو أحدث حلقة في سلسلة من الخلافات بين البلدين.
تأثير القرار على الأمن الأوروبي
يرى محللون أن سحب القوات الأميركية من ألمانيا قد يؤثر بشكل كبير على الأمن الأوروبي، حيث أن القوات الأميركية تعتبر عنصراً أساسياً في الردع ضد أي تهديدات محتملة. كما أن هذا القرار قد يدفع الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي وتعزيز قدراتها العسكرية بشكل أكبر.
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم الناتو أن الحلف يعمل مع جميع الأعضاء لضمان استمرار التعاون العسكري والأمني، مشددة على أهمية الاستثمار المشترك في الدفاع لمواجهة التحديات المستقبلية.



