أكد وكيل أول محافظة المهرة، مختار بن عويض الجعفري، في حوار خاص مع صحيفة عكاظ، أن المملكة العربية السعودية تمثل الشريك الإستراتيجي لليمن عموماً والمهرة خصوصاً، مثمناً الدور الأخوي الريادي والدعم السخي المستمر الذي تقدمه المملكة.
الدعم السعودي شريان التنمية
أوضح الجعفري أن الدعم التنموي والإنساني السعودي، الذي يترجمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عبر مشاريع ضخمة في قطاعات الطاقة والمياه والطرق والتعليم والصحة، يمثل الركيزة الأساسية للاستقرار الشامل والأمن التنموي المستدام الذي تنعم به المحافظة اليوم. وأشاد بالدور المتميز لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مساندة أبناء المحافظة في مختلف الظروف والأزمات الطبيعية.
مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية
زف الجعفري بشائر الترتيبات النهائية لتدشين مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية، واصفاً إياه بأكبر صرح حيوي وتاريخي سينهي معاناة آلاف المرضى. وأكد أن العمل يسير بوتيرة عالية جداً بتنسيق كامل مع البرنامج السعودي، وأن المشروع شارف على الانتهاء بعد تجهيز العيادات وغرف العمليات والعناية المركزة والمختبرات بأحدث التقنيات. ستوفر المدينة رعاية صحية من الدرجة الأولى، وتضم مستشفى تخصصياً بطاقة استيعابية تبلغ 110 أسرّة، وكلية للعلوم الصحية، ومرافق تدريبية متكاملة.
أكثر من 50 مشروعاً ومبادرة تنموية
أشار الجعفري إلى أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدم في المهرة أكثر من 50 مشروعاً ومبادرة تنموية نوعية. ففي قطاع الصحة، تم إنشاء وتجهيز مركز العمليات والعناية المركزة بمستشفى الغيضة المركزي، ومركز الغسيل الكلوي التخصصي الذي قدم أكثر من 100 ألف خدمة طبية. وفي قطاع التعليم، تم إنشاء وتجهيز ثماني مدارس نموذجية. وفي قطاع النقل، تم إعادة تأهيل مطار الغيضة الإستراتيجي والطرق الداخلية. وفي قطاعي المياه والطاقة، تم حفر آبار إستراتيجية وتوفير مولدات وخطوط نقل للكهرباء، بالإضافة إلى مشروع محطة كهرباء بالطاقة الشمسية بقدرة 50 ميغاواط لمدينة الغيضة.
أثر الدعم السعودي على حياة المواطن
أكد الجعفري أن منحة المشتقات النفطية السعودية أسهمت بشكل مباشر في تحسين خدمة الكهرباء، خصوصاً في فصل الصيف، مما ينعكس إيجاباً على تشغيل المستشفيات والمدارس والأسواق وتأمين ضخ المياه. كما أشاد بالحملات الإغاثية المستمرة لمركز الملك سلمان للإغاثة التي تشمل توزيع السلال الغذائية والمساعدات الإيوائية والاستجابة العاجلة للمتضررين من الأعاصير والحالات المدارية.
الواقع الأمني والاستقرار
أرجع الجعفري الاستقرار الفريد الذي تعيشه المهرة إلى إستراتيجية واعية انتهجتها السلطة المحلية والقوات العسكرية بدعم من قوات تحالف دعم الشرعية، بالتعاون مع المكونات السياسية الوطنية وأبناء المحافظة. وأكد نجاح المحافظة في تغليب لغة الحوار وإعلاء المصلحة العليا، والنأي بها عن الصراعات، معتمدين على الأعراف القبلية الأصيلة التي تنبذ العنف وتدعو للتعايش والسلام.
التنسيق مع التحالف ومكافحة التهريب
أوضح الجعفري أن محافظة المهرة، نظراً لموقعها الجغرافي الفريد وشريطها الحدودي والساحلي الطويل، تعتبر خط الدفاع الأول للأمن القومي لليمن والإقليم. وأشار إلى وجود إستراتيجية أمنية متكاملة لتأمين المنافذ البرية والبحرية ومكافحة التهريب، بتنسيق رفيع المستوى مع تحالف دعم الشرعية على مدار الساعة، والذي يقدم دعماً كبيراً لقوات الأمن والعسكرية يشمل التأهيل والتدريب وتوفير المعدات الحديثة والغذاء والوقود. وأسفر هذا الدعم عن ضبط العديد من شحنات التهريب وإحباط المخططات التخريبية.
الفرص الاستثمارية والتسهيلات
ذكر الجعفري أن المهرة تزخر بمقومات استثمارية هائلة في قطاعات الثروة المعدنية والسمكية والزراعة والسياحة البيئية، مشيراً إلى أن السلطة المحلية تفتح أبوابها للمستثمرين الخليجيين والعرب، وتقدم حزمة متكاملة من التسهيلات تشمل تبسيط الإجراءات عبر النافذة الاستثمارية الواحدة، وتوفير الأراضي المخصصة للمشاريع، والمزايا الضريبية والجمركية وفقاً لقانون الاستثمار، بالإضافة إلى بيئة أمنية واجتماعية مستقرة.
الرؤية السياسية وشكل الدولة
أكد الجعفري أن المهرة تؤيد الجهود الإقليمية والدولية لإحلال السلام الشامل في اليمن، وتثمن الرعاية الكريمة من السعودية للحوارات السياسية. وأوضح أن رؤيتهم تتمثل في دولة يمنية اتحادية من أقاليم تراعي خصوصية المحافظات الشرقية، وتضمن الشراكة الحقيقية في السلطة والثروة، وتمنح المحافظات صلاحيات واسعة لإدارة شؤونها التنموية والأمنية، مع الحفاظ على الهوية المهرية الفريدة.
الطموحات المستقبلية
أعرب الجعفري عن طموحات المحافظة في المرحلة القادمة، والتي تشمل تنفيذ مشاريع إستراتيجية كبرى في قطاع الطاقة المتجددة لبقية المديريات، واعتماد ميناء خلفوت وتطوير ميناء نشطون ليصبح مركزاً تجارياً ولوجستياً إقليمياً، وتعبيد الطرق الدولية التي تربط المهرة بالمحافظات الأخرى وبسلطنة عمان والسعودية، والتوسع في الكليات الجامعية والمعاهد الفنية والمهنية، وتجهيز المزيد من المراكز الطبية المتخصصة. وأعرب عن ثقته بأن البرنامج السعودي سيكون الشريك الأساسي في صياغة هذا المستقبل التنموي المشرق.



