تصعيد حدودي بين باكستان وأفغانستان: ضربات جوية تقتل 70 مسلحاً وتهدد الهدنة الهشة
ضربات باكستانية تقتل 70 مسلحاً في أفغانستان وتصعد التوتر (22.02.2026)

تصعيد حدودي بين باكستان وأفغانستان: ضربات جوية تقتل 70 مسلحاً وتهدد الهدنة الهشة

في تطور خطير على الحدود المشتركة، أعلنت السلطات الباكستانية أن الجيش نفّذ صباح يوم الأحد ضربات جوية مكثفة استهدفت سبعة معسكرات ومخابئ للمسلحين داخل الأراضي الأفغانية، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 70 مسلحاً. وصفت إسلام آباد هذه العملية بأنها «رد انتقامي» على موجة التفجيرات الانتحارية الأخيرة التي شهدتها البلاد خلال شهر رمضان، وأودت بحياة العشرات من المدنيين والعسكريين.

تفاصيل الضربات والاتهامات المتبادلة

قال نائب وزير الداخلية الباكستاني طلال تشودري إن الضربات كانت «ذكية وانتقائية» ونُفذت استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة. استهدفت العملية معسكرات تابعة لـ«تحريك طالبان باكستان» وفصائل مرتبطة بها، إضافة إلى عناصر من تنظيم «داعش خراسان». وأكد تشودري أن حصيلة القتلى بلغت 70 على الأقل، بينما رفعت تقارير إعلامية باكستانية العدد لاحقاً إلى 80 قتيلاً.

من جهتها، أدانت سلطات حركة «طالبان» في كابول الضربات بشدة، مؤكدة أنها طالت مناطق مدنية في محافظتي ننغرهار وبكتيا شرق أفغانستان، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال. ووصفت طالبان العملية بأنها «عدوان صارخ» على السيادة الأفغانية، متوعدة برد «مناسب ومحسوب»، ومحذرة من تداعيات قد تهدد الهدنة الهشة بين البلدين.

خلفية التوتر المتصاعد

تشهد باكستان منذ مطلع عام 2026 تصاعداً ملحوظاً في الهجمات المسلحة، خصوصاً في إقليم خيبر بختونخوا والمناطق القبلية المتاخمة لأفغانستان. نفذت «تحريك طالبان باكستان» سلسلة تفجيرات انتحارية، من بينها هجوم استهدف مسجداً شيعياً في إسلام آباد، وآخران في بانو وباجور، مما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا.

تتهم إسلام آباد حركة «طالبان» الأفغانية بتوفير ملاذ آمن لعناصر «طالبان باكستان» داخل الأراضي الأفغانية، مطالبةً بتسليم قادتها أو تفكيك معسكراتهم. في المقابل، تنفي كابول تلك الاتهامات، وتعتبر الضربات الباكستانية تدخلاً عسكرياً متكرراً، مشيرة إلى سقوط مدنيين في عمليات سابقة، أبرزها «عملية عاصفة خيبر» في أكتوبر 2025.

جذور الأزمة وتداعياتها المستقبلية

يعود التوتر المتصاعد إلى سيطرة «طالبان» على كابول عام 2021، إذ ترى باكستان أن تراجع الضغوط الأمنية على الجماعات المسلحة مكّن «طالبان باكستان» من إعادة تنظيم صفوفها وتنفيذ هجمات عابرة للحدود. تُعد الضربات الأخيرة من أوسع العمليات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان منذ سنوات، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد الحدودي وتعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

  • تزايد الهجمات المسلحة في باكستان منذ بداية 2026.
  • اتهامات متبادلة بين إسلام آباد وكابول بشأن دعم الجماعات المسلحة.
  • مخاوف من تهديد الهدنة الهشة بين البلدين بسبب التصعيد العسكري.