تقرير سري يكشف: إيران تخزن يورانيوم عالي التخصيب تحت الأرض في أصفهان
كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري أُرسل اليوم الجمعة إلى الدول الأعضاء، أن إيران قامت بتخزين جزء من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60% في موقع تحت الأرض داخل منشأة نووية في مدينة أصفهان. ويعد هذا أول تقرير تبلغ فيه الوكالة عن مكان تخزين يورانيوم مخصب بهذه النسبة التي تقترب من المستوى المطلوب لصنع الأسلحة النووية.
مخاوف دولية من التقدم النووي الإيراني
تشير نسبة التخصيب البالغة 60% إلى مرحلة متقدمة في سلسلة تخصيب اليورانيوم، مقارنة بالمستويات "السلمية" التي كانت إيران ملتزمة بها في الاتفاق النووي السابق لعام 2015. وتعتبر هذه النسبة قريبة نسبياً من مستوى 90% المطلوب لتحويل المادة إلى وقود يُستخدم في صناعة الأسلحة النووية، مما يثير مخاوف دولية بشأن نوايا إيران الحقيقية وسرعة قدرتها التقنية في حال قررت التوجه نحو خيار عسكري نووي.
ووفقاً لدبلوماسيين، فإن منشأة أصفهان تعرضت لضربات جوية في يونيو/حزيران الماضي ضمن سلسلة هجمات نسب بعضها إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، كجزء من حملة عسكرية تركزت على مواقع يُعتقد أنها مرتبطة بقدرات تخصيب عالية أو تخزين مواد نووية حساسة. ومع ذلك، يبدو أن المنشأة لم تتضرر بشدة، مما أثار تساؤلات حول دقة الأهداف ومدى تأثير هذه الضربات على برنامج إيران النووي.
المفاوضات النووية تواجه عقبات رئيسية
تأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران في جنيف بوساطة عمانية، سعياً إلى التوصل إلى اتفاق يحد من التخصيب الإيراني ويعيد بعض بنود الاتفاق النووي لعام 2015. لكن الجولات الأخيرة لم تسفر عن انفراجة واضحة، مع استمرار الخلافات حول ثلاثة ملفات رئيسية:
- نسبة التخصيب المسموح بها لإيران.
- مصير المخزون الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُقدّر بنحو 400 كيلوغرام وفق مصادر دبلوماسية.
- آليات الرقابة الصارمة التي تطالب بها واشنطن لمراقبة أنشطة إيران النووية بشكل مستدام.
ورغم أن الجانب الإيراني أبدى بعض المرونة بشأن خفض مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أو إخراج جزء منه خارج البلاد تحت إشراف الوكالة الدولية، إلا أنه لا يزال يصر على حق التخصيب لأهداف سلمية. في المقابل، ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن مستوى 60% يعبر بالفعل عن خط أحمر تقني يجب أن يُخفض بشكل كبير.
مطالبات بزيادة الشفافية والامتثال
تبقى إيران مطالبة بإعادة بناء الثقة الدولية من خلال شفافية أكبر وامتثال صارم للتفويضات الرقابية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً في ظل الاتهامات المتكررة التي تشير إلى وجود نشاطات تتجاوز المتطلبات السلمية. ويؤكد التقرير السري أن تخزين اليورانيوم بهذه النسبة العالية في منشأة تحت الأرض يزيد من التحديات الرقابية ويعقد جهود المراقبة الدولية.
يذكر أن هذه الكشف الجديد يأتي في سياق متصاعد من التوترات الإقليمية والدولية حول البرنامج النووي الإيراني، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى تحقيق توازن بين الحقوق النووية السلمية والضمانات ضد الانتشار النووي. وتستمر المناقشات حول مدى تأثير هذه التطورات على استقرار المنطقة ومستقبل الدبلوماسية النووية العالمية.
